لكبيرة التونسي (أبوظبي)

من أجمل الصور البصرية، التي يمكن أن تشاهدها في أبوظبي بشكل خاص، وفي جميع الإمارات بشكل عام، مع بداية اعتدال الجو وانخفاض درجة الحرارة من كل سنة، أعداد الطيور المهاجرة التي تحط في الإمارات، قادمة إليها من مختلف أنحاء العالم، بحثاً عن الدفء وما تجود به من خيرات. ويحتفل العالم بيوم الطيور المهاجرة كل سنة، بتاريخ 12 أكتوبر، لحماية هذه الطيور من مخاطر التلوث، وفي الإمارات فهذهفرصة سنوية لإبراز الجهود الحثيثة التي تبذلها في سبيل المحافظة على التنوع البيولوجي العالمي، وحماية هذه الطيور المهاجرة، وتوفير الملاذ الآمن والمناسب لها.

  •  طيور الخرشنة الصغيرة (الصور من المصدر)
    طيور الخرشنة الصغيرة (الصور من المصدر)

تبذل إمارة أبوظبي جهوداً كبيرةً لحماية وتوفير البيئة المناسبة للطيور المهاجرة، حيث أكد الدكتور سالم جافيد، مدير إدارة بالإنابة التنوع البيولوجي البري بهيئة البيئة أبوظبي، أن إنشاء 19 محمية بحرية وبرية في أبوظبي، ضمن شبكة زايد للمحميات الطبيعية، يعد أحد أهم الجهود التي تبذلها الهيئة لحماية الموائل والأنواع المهمة في أبوظبي.
وأشار إلى أن أعمال المراقبة والرصد التي تقوم بها الهيئة وشراكتها، مع المنظمات المحلية والدولية الرئيسية، تساعد في حماية الطيور المهاجرة، لافتاً إلى أن الهيئة تجري سنوياً مسحاً لمراقبة الطيور المهاجرة إلى الدولة، وذلك من خلال برنامج مكثف لمراقبة الطيور البرية والبحرية، لمتابعة ورصد تحركاتها، حيث يقوم فريق من الهيئة بمسح كافة المناطق الساحلية المهمة، الجزر، المناطق الداخلية الرطبة والمناطق الخضراء بانتظام، لرصد أعداد الطيور والتعرف على أنواعها، وخلال فترة التكاثر تنفذ الهيئة برنامج مسوحات مكثفة للجزر والمواقع الساحلية التي تتضمن مواقع رئيسية للطيور المتكاثرة في إمارة أبوظبي.

  • البوم النسارية
    البوم النسارية

أبو ريشة
وأوضح أن المسح يشمل الطيور المتكاثرة في فصل الشتاء، مثل أبو ريشة «طير الاستواء أحمر المنقار»، والعقاب النساري واللوهة (الغاق السقطري)، كما تجري الهيئة أيضاً مسحاً يرصد الخراشن المتكاثرة في فصل الصيف، والنوارس، وزقزاق السرطان (كويري) في الفترة من أبريل إلى يونيو. وعن المواقع المخصصة للطيور المهاجرة في أبوظبي، أكد جافيد أنه ليست هناك مواقع مخصصة أو مسجلة للطيور المهاجرة، ويمكن للأنواع المهاجرة أن تختار التوقف واستخدام أي منطقة على طول الساحل والجزر والبر الرئيسي، طالما أنها توفر تغذية آمنة وراحة وأماكن تعشيش، حيث تعتبر المحميات الطبيعية مناطق اهمة للطيور (IBA’s) للطيور المهاجرة. ولفت إلى أن المسطحات الشاسعة المتأثرة بحركة المد والجزر، على طول الشاطئ وحول كثير من الجزر، ذات أهمية خاصة للطيور المهاجرة ولطيور شاطئية أخرى، مؤكداً أن من بين 427 نوعاً من الطيور المسجلة في الدولة، هناك 75% منها من أنواع الطيور المهاجرة، وأن الطيور المهاجرة تستوطن في دولة الإمارات، حيث تشكل مختلف مناطق الدولة نقطة جذب بالنسبة لمختلف الطيور، لما تجده من مناطق آمنة لتتغذى وتستريح وتتكاثر.

  • زقزاق السرطان
    زقزاق السرطان

مسارات
وأضاف: تأوي دولة الإمارات مجموعة كبيرة ومتنوعة من الطيور المهاجرة، بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي، حيث تشكل موقع توقف للعديد من الطيور المهاجرة لمسافات طويلة، ولاسيما أن الدولة تقع في الوسط بين الشرق والغرب، حيث يتداخل فيها اثنان من مسارات هجرة الطيور، مسار هجرة الطيور من شرق أفريقيا - غرب آسيا (طريق الهجرة الأفروآوراسية)، ومسار آسيا الوسطى.
كما أوضح أيضاً أن الطيور المهاجرة إلى الإمارات من مناطق التكاثر الشمالية في أوروبا وآسيا (ولاسيما آسيا الوسطى)، تهاجر لتجنب الظروف المناخية القاسية بسبب البرد الشديد في مناطق التكاثر الشمالية، والتي ترتبط بنقص الإمدادات الغذائية بسبب الظروف المناخية الباردة.. فمع بداية موسم الهجرة، تبدأ أسراب في الوصول إلى الدولة، حيث تتوافر البيئة الملائمة والمناسبة التي تساعدها على البقاء وقضاء فترة إشتائها، خاصة في الجزر البحرية التي تمتاز بدفء شواطئها.