الخميس 18 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا

«القدوة».. منهج مثالي في تربية الأبناء

«القدوة».. منهج مثالي في تربية الأبناء
18 سبتمبر 2020 00:13

خولة علي (دبي)

تلعب القدوة دوراً مهماً في المنزل، فغيابها يفقد الأطفال الكثير من مهاراتهم الحياتية والاجتماعية السليمة، في ظل متغيرات الحياة، وضغوطها، وتزاحم الملهيات وغيرها، حيث أصبحت عملية تربية الأطفال، تتطلب مزيداً من الجهد والحكمة من الآباء في احتوائهم والتعامل معهم، وتجنب كل ما قد يجعلهم ينسحبون من المشهد، الذي قد لا يجدون فيه الحب والعطف والحنان، فالآباء أمام مسؤولية كبيرة في كيفية توجيه أطفالهم وتربيتهم، وخلق بيئة قادرة على تشكيل وتنمية شخصياتهم بطريقة إيجابية.

الأسلوب الصحيح
وقالت ندى فنري، مستشارة مهارات الحياة وتعديل السلوك: مع متغيرات الحياة احتار كثير من الآباء والأمهات في كيفية تربية أبنائهم، وفق الأسلوب الصحيح والأمثل، ولذا فإن عليهم أن يكونوا قدوة جيدة لهم في الأفعال والأقوال، حيث يتعلمون منا أسلوب الحياة، وطريقة تعاطينا مع الأمور، ويتعلمون منا القيم والأخلاق وأسلوب الحوار والنقاش، وأيضاً طريقة التعبير عن المخاوف والفزع، ولا ننسى أنهم يقلدوننا في بعض الأشياء، كالتعامل مع الغضب وسرعة الانفعال الناتج عن التوتر والاكتئاب، حتى أن بعضهم يتعلم منا المزاج المتقلب في حال وجوده، ولذلك عند اختلاف وجهات النظر بيننا، كزوجين، علينا التحلي بالصبر والمرونة في حل المشكلات، واجتناب القسوة وكثرة المحاسبة.

تقليد ومحاكاة
وأوضحت الدكتورة هالة الأبلم مستشارة نفسية، أن منهج القدوة في تربية الأبناء يعد من أهم وسائل التربية وأساليبها على الإطلاق، فالإنسان بطبيعته مفطور على التقليد والمحاكاة، خصوصاً عندما يكون طفلاً لا يعرف عن الدنيا، فيكون سبيله الوحيد لاكتشاف العالم من حوله والتعامل مع الأشياء هو والداه.. والأطفال لديهم قدرة كبيرة على المحاكاة، والقدوة إذا كانت حسنة، فإن الأمل يكون كبيراً في إصلاح الطفل، وإذا كانت القدوة سيئة، فإن الاحتمال الأرجح هو فساد الطفل. 
وأكد خليفة المحرزي، استشاري أسري، أن هناك الكثير من الآباء والأمهات يعتقدون أنهم يمارسون دوراً تربوياً حقيقياً في المنزل، ولو قارنا ذلك بالتربية الذكية القائمة على صناعة النموذج المثالي للأبناء، لوجدنا أن الأغلب يفتقد أساسيات التربية المنهجية، مشيراً إلى أن الطرق التقليدية الأولى مع تربية الأبناء كانت ناجحة في الماضي، ولكن تربية الأبناء على ما تربينا عليه أمر في غاية الصعوبة في الوقت الحالي، بناء على المتغيرات التي عرفها المجتمع.

اللغة الخاصة
ولفت إلى أن هناك الكثير من المهارات التي تدرس الآن لإيضاح الفرق بين التربية العشوائية والتربية الذكية التي تعتمد على التأثير غير المباشر من خلال القدوة، والفرق بين التربية والرعاية، والانتقاد والتوجيه، مشيراً إلى أن الطفل يبحث عمن يتحدث معه بلغته الخاصة وليس بلغة الوالدين، حيث إن أهم مهارة في عالم التربية هي التواصل مع الطفل، وأن الكثير من الآباء لا يعرف مهارة الاستماع إلى طفله، الأمر الذي ينجم عنه وجود فجوة مفتوحة تبقى عالقة حتى يكبر الطفل، كما يجب على الوالدين اكتساب المهارة في معالجة بعض السلوكيات المتكررة.

الأسلوب السليم
ويرى المحرزي أن من المهم تجنب استخدام أسلوب الصراخ مع الأبناء، حيث إنه أسوأ وأخطر أسلوب في تربية الأبناء، ومن الأساليب الخاطئة في التربية ظاهرة الصراخ المستمر، وقد يكون الصراخ نتيجة للضغوط المتزايدة على أحد الأبوين بسبب العمل، أو عدم القدرة على تحمل المسؤولية المصاحبة بصعوبة الحياة ومشاكلها الاجتماعية، بالإضافة إلى الضغوط النفسية التي تتعرض لها الأم، ومسؤوليتها عن مساعدة أطفالها في كافة أمور حياتهم اليومية، وقد ينعكس هذا الغضب في الغالب على أطفالها بالصراخ الدائم، كنوع من التفريغ لضغوطاتها النفسية، وهذا السلوك يترك آثاراً سلبية على تربية وتنشئة الأطفال، وقد يصبح الصراخ أمراً عادياً بالنسبة لهم.
كما أشار إلى خطر الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر، فقد يمضي الأب معظم وقته في العمل، ويعود لينام، ثم يخرج ولا يأتي إلا بعد أن ينام الأولاد، وأيضاً قد تنشغل الأم بكثرة الزيارات والحفلات، أو التحدث على الهاتف، أو تمضية الوقت باستخدام الإنترنت، أو متابعة البرامج التلفزيونية فتهمل أبناءها.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©