مصطلح الصوت الوظيفي يعني مبادرة الشخص بالحديث بطريقة بناءة عن القضايا المتعلقة بوظيفته، عن طريق إبداء الرأي والتعبير عن النفس وتقديم المقترحات التي تفيد سير العمل.. هناك موظفون يتمتعون بصوت وظيفي مسموع لأنهم يعبرون عن أفكارهم بوضوح، بينما غيرهم يصمتون تماماً ويفعلون ما يطلب منهم فقط، الأمر الذي قد يكون مريحاً لبعض المديرين، لكنه ليس مفيداً لتطوير العمل والابتكار وحل المشكلات..

صوت المرأة
رغم أن وضوح الصوت الوظيفي يأتي بنتائج إيجابية على الأفراد والجماعات والمؤسسات، إلا أن النساء غالباً ما يصمتن بشأن القضايا المتعلقة بالعمل. في دراسة ألمانية نشرت مؤخراً في «يوروبيان جورنال أوف وورك آند أورجانايزيشنال سايكولوجي»، وجدوا أن الصوت الوظيفي للمرأة غالباً ما يكون أقل وضوحاً من الرجل.. إذ تحجم المرأة عن إبداء رأيها في بيئات العمل التي يهيمن عليها الرجال.. تساءل الباحثون عن سبب ذلك، وأجروا دراسة استطلاعية تمت على مدار شهور على موظفي بعض الشركات اللوجستية الألمانية، لمعرفة أهم العوامل المؤثرة في تعبير الشخص عن نفسه.. فماذا وجدوا؟

إثبات الذات
تقول الدراسة إن سبب عدم إعلاء المرأة لصوتها الوظيفي، هو انشغالها في إثبات كفاءتها الذاتية.. إذ أن الشك في الكفاءة الشخصية شعور - حسب الدراسة - يهدد كثيرا من النساء في بيئات العمل التي يسيطر عليها الرجال.. فمثلاً، قد تتشكك المرأة في قدراتها على تولي مهام قيادية تتطلب الصورة الذهنية لها خشونة وقوة شخصية، الأمر الذي قد يتعارض مع صورتها الذاتية التي تتماشى مع رقة المرأة ودورها الاجتماعي التقليدي الذي تربت عليه.. حسب وجهة النظر هذه، فإن المرأة في بيئة العمل الذكورة تواجه عبء إثبات كفاءتها لنفسها أولاً، قبل أن يعلو صوتها بإبداء التعديلات والملاحظات.. 
فكيف إذن يمكن إعلاء الشعور بالكفاءة الذاتية؟

الإدارة الداعمة
يوضح الباحثون، الذين أجروا الدراسة «بيتينا آيبل وزملاؤها»، أهمية تسليط الضوء على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه سلوكيات القيادة الداعمة في تشجيع النساء على التحدث في سياقات العمل التي يهيمن عليها الذكور.. فالدعم الذي تتلقاه النساء من الإدارة يبدو مفيداً في تعزيز المعتقدات الشخصية للنساء تجاه أنفسهن، وأنهن قادرات على إتقان المطالب المفروضة عليهن في هذه الوظائف.. وهو ما يعزز صوتهن الوظيفي بشكل تلقائي..

ما شكل هذا الدعم؟
توضح الدراسة على سبيل المثال، أن على المدير أن يكون متاحاً ومنفتحاً للمساعدة عند الحاجة.. وفي نفس الوقت، عليه أن يقوم بتفويض المهام وعدم التدخل في التفاصيل أكثر من اللازم كي يشجع الموظفة على تحمل المسؤولية والمبادرة بحل المشكلات دون الرجوع إليه في كل خطوة.. ومن الضروري تشجيع التطور الشخصي والاحتفاء به.. بالإضافة إلى ذلك يمكن تشجيع موظفاتهم على التحدث عن القضايا اليومية المتعلقة بالعمل.

ولكي نكون أكثر واقعية..
هناك أسباب أخرى قد تكبت الصوت الوظيفي.. إذ تشير دراسة أخرى نشرت في «أكاديمي أوف مانجمنت جورنال» إلى الثمن الفادح الذي قد يدفعه الموظف إذا أبدى رأياً في بيئة عمل لا تقبل تعدد الآراء، ما يعرضه لغضب المدير أو ضيق الزملاء مثلاً.. هذا قد يفسر إحجام النساء عن إبداء الرأي المختلف، لا لشك في قدراتهن، بل تجنباً للصدام وابتعاداً عن المشاكل، خصوصا لو كان ذلك في بيئة عمل يهيمن عليها الرجال!
باختصار، يبدو طبيعة إدارة المؤسسة هي التي تلعب الدور الرئيسي في الاستفادة من أصوات موظفيها.. أو إسكاتهم!