لو قرأت كتاباً، أو حضرت دورة تدريبية عن «الذكاء العاطفي»، فبالتأكيد سمعت هذه النصيحة: لاحظ مشاعرك.. إما عن طريق التأمل والاسترخاء، أو عن طريق التركيز في الأحاسيس الجسدية المصاحبة لهذه المشاعر.. على اعتبار أن الوعي الذاتي بالمشاعر هو الخطوة الأولى لإدارتها..
إلا أن دراسة حديثة كشفت أن هذه المهارة البسيطة، قد تكون سبيلك لحياة أكثر سعادة!

المشاعر الجسدية
المشاعر، هي تغيرات في كيمياء المخ.. تصاحبها تغيرات جسدية كتسارع في ضربات القلب أو رعشة أو تغير حرارة الجسم..
وأراد الباحثون معرفة: هل يستطيع كل الناس ملاحظة مشاعرهم، في نفس وقت حدوث هذه التغيرات؟ هل يلاحظون مشاعرهم فور حدوثها؟
وما الفرق بين الناس الذين يستطيعون ذلك، والذين لا يدققون في الأمر كثيراً؟

التجربة
جاء الباحثون بمجموعة من الناس وجعلوهم يشاهدون سلسلة من مقاطع الأفلام المثيرة للعواطف الإيجابية والسلبية. وطلبوا منهم أن يصفوا تجربتهم الشعورية تجاه هذه المقاطع، بينما يتم قياس التغيرات الجسدية التي تحدث لهم «نبضات القلب، ضغط الدم، توصيلية الجلد..إلخ»، ليعرفوا مدى الاتساق بين مشاعرهم التي يعبرون عنها، والتغيرات التي تحدث في أجسادهم.. فماذا وجدوا؟
تحدثنا مع الباحثة الرئيسية «كيسي براون Casey Brown» عن هذا الأمر وسألناها..

* ما النتيجة التي كشفتها الدراسة؟
** تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن الأفراد الذين تتغير حالتهم الشعورية بالتزامن مع تغيراتهم الجسدية، يشعرون بسعادة «رفاه» أعلى في حياتهم. على سبيل المثال، تتزامن زيادة معدل ضربات القلب لديهم بزيادة إحساسهم بمشاعر أشد قوة.. تشير هذه النتائج إلى أن زيادة الوعي العاطفي مرتبط بزيادة السعادة «الرفاه».

* ما تفسير ذلك؟
** الوعي العاطفي يمكن أن يساعد الأفراد على الاستجابة بشكل أكثر فعالية للضغوط أو يساعدهم في التواصل بشكل أفضل مع الآخرين.. حيث يكون الشخص متسقاً مع مشاعره.. بينما تشير الأبحاث إلى أن اعتياد إخفاء أو قمع التعبيرات العاطفية يمكن أن يقلل من هذا الانسجام.. بالطبع، من الجيد أحياناً إخفاء مشاعرنا، لكن القيام بذلك بشكل دائم طوال الوقت قد يكون مشكلة!

عزيزي القارئ..
من المهم أن يسعى الإنسان لتطوير مهاراته وثقافته، إلا أن كثيراً من الناس يغفلون جانباً شديد الأهمية لو أردنا حياة سعيدة.. وهي اكتشاف الإنسان لنفسه وتطوير فهمه لها.