محمد نجيم ( الرباط)

تعتبر «الطعريجة» من أشهر الآلات الموسيقية المعروفة لدى المغاربة منذ قديم الزمن، فهي طبلة تصنع من مواد محلية أي من الفخار وطبقة رقيقة من جلد الماعز، كما يتم تزويقها بألوان مختلفة حسب المنطقة، وتأتي «الطعريجة» بأحجام مختلفة تساير القدرة الشرائية لكل شرائح المجتمع المغربي، وحسب رغبات الزبائن.

يقبل المغاربة على شراء «الطعريجة» للأطفال الصغار، خلال المناسبات، وضمن الطقوس الاجتماعية المتوارثة عن أجيال عدة، وهي وسيلة لادخال السعادة على الأولاد والبنات، كما يعبرون من خلال نغماتها على ما في نفوسهم من فرح ومشاعر الطفولة.

الجلد
يقول علي الشياظمي: «منذ عقود وأنا أصنع «الطعريجة» من جلود أضاحي العيد، التي تتوفر بكثرة، مباشرة بعد ذبح الأضاحي، فنقوم بغسل الجلود بشاطئ المدينة، ثم نختار الجلود التي تتوافق مع معاييرنا، وتصلح كمادة أساسية لصنع «الطعريجة» حتى لا تتحلل وتفسد، ونقوم بجلب هياكل «الطعريجة» المصنوعة من الفخار من مدن مغربية معروفة بصناعة الفخار والأواني الفخارية، ثن نلصق للجلد على هيكل «الطعريجية»، وينتهي الأمر بتزيين «الطعريجية» بألوان زاهية ورسوم ورموز من صلب الثقافة المغربية وتراثها الشعبي الغني والعريق.
أما فاطمة بوندي، وهي أم ومهتمة بالثقافة الشعبية المغربية، فتقول: أحرص على شراء «الطعريجة المغربية» لابنتي حتى أرى الفرح يتلألأ في عينيها، حين تضرب عليها بأصابعها، فتنطلق منها نغمات نابغة من ثقافتنا وفلكلورنا المغربي الضارب في القدم والعراقة.

الفن الشعبي
وأوضح الباحث في الثقافة الشعبية محمد مسياري، أن «للطعريجة» مكانة مهمة في الفن الشعبي المغربي، نظراً لأنها الآلة الموسيقية البسيطة والرخيصة الثمن المتواجدة في الأسواق الشعبية في كل المدن المغربية، كما تعتبر من الآلات الموسيقية الأساسية التي رافقت مطربات الفن الشعبي المغربي، الذي يطلق عليه «فن العيطة»، فلا يمكن أن تتصور فرقة موسيقية شعبية مكونة من النساء دون «الطعريجة»، التي تصدر نغمات نابعة من التراث الشعبي المغربي.