أبوظبي (الاتحاد)

محمد بن بخيت المذيوبي الكتبي «1956- 2020»، أحد أبناء الوطن المخلصين، انتسب إلى القوات المسلحة في سن مبكرة، فنشأ على الانضباط والالتزام، وتعلم أن الرسالة الأهم في الحياة هي الانتماء للوطن، والدفاع عن ترابه، والحفاظ على أرضه، وصون حدوده، والولاء لقيادته الرشيدة، التي لا تدخر جهداً لإسعاد المواطنين، وتوفير احتياجاتهم كافة.
تدرج الكتبي بالرتب العسكرية حتى التقاعد بعد 35 عاماً من الخدمة في القوات المسلحة، اجتاز خلالها جميع الدورات التي التحق بها بتقدير امتياز داخل الدولة أو الخارج، سواء بالدول العربية أو الأوروبية، كما كان من «الضباط» المؤسسين لمجموعة العمليات الخاصة في الدولة، واجتاز أقوى دورات مكافحة الإرهاب، وتشرف بتواجده ضمن قوات الإمارات المشاركة في حفظ السلام بلبنان، والصومال، والبوسنة والهرسك، والكويت، وأفغانستان، كما نال العديد من الأوسمة والنياشين، تقديراً لشجاعته العسكرية. 

بيئة بدوية
ولد محمد بن بخيت عام 1956 في بيئة بدوية خالصة، وعاش ظروفاً صعبة وقتها، ويقول نجله علي، الذي استعرض لـ «الاتحاد الأسبوعي» مسيرة والده الحافلة بالعطاء: عاش الوالد طفولة قاسية بسبب طبيعة الحياة وقتها، وحرص جدي، طيب الله ثراه، على تعليمه قيم المجتمع، والولاء للوطن والقيادة، ومد يد العون للناس، والاستماع الجيد لهم، وبسبب نشأته البدوية أتقن الوالد في سن مبكرة الصيد بالصقور، وصيد البندقية، وتربية الإبل، واكتسب خبرات حياتية أفادته كثيراً في مراحل عمره اللاحقة.
ويضيف: بسبب طبيعة الحياة وقتها، لم يكمل الوالد تعليمه، وانتسب وهو في السادسة عشرة من عمره إلى القوات المسلحة، وكان - عليه رحمة الله - يفتخر دائماً بصور تجمعه مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بدايات الخدمة في القوات المسلحة، مشيراً إلى أن الوالد منذ انتسابه للقوات المسلحة التحق بعشرات الدورات التدريبية، وأصبح من أمهر مدربي القفز بالمظلات في القوات المسلحة، وتدرب على يديه العديد من كبار الضباط، حيث كان يؤدي رسالته الوطنية في هذا الشأن بدقة وإخلاص.

  • خالد بن محمد بن زايد ومحمد بن بخيت
    خالد بن محمد بن زايد ومحمد بن بخيت

العمليات الخاصة
ويروي علي، أن والده شارك في العديد من الدورات التدريبية في مختلف دول العالم، لافتاً إلى أنه تخرج في جميع الدورات التي التحق بها بامتياز، وكان من «الضباط» المؤسسين لمجموعة العمليات الخاصة في الدولة، عام 1992، كما التحق بدورات حول مكافحة الإرهاب والقناصة، وغيرها من أفرع القوات المسلحة، لينتقل من مرحلة التدريب إلى التعليم، لتسند إليه بعد ذلك مهمة نقل خبراته في العسكرية والصيد بالصقور والقنص للأجيال، كما رافق سمو الشيوخ أنجال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في رحلات القنص والصيد.

  • ذياب بن محمد بن زايد ومحمد بن بخيت
    ذياب بن محمد بن زايد ومحمد بن بخيت

سنوات العلاج
رغم مرضه الشديد وتلقيه العلاج، كان محمد بن بخيت المذيوبي الكتبي حريصاً على انعقاد مجلسه والجلوس مع المواطنين، ويقول نجله علي: عندما كان الوالد في رحلات العلاج بالخارج، كان يوصيني بعدم توقف المجلس، والاستمرار في عقد المحاضرات والندوات لأنه نبض المواطنين، وأذكر أن الأطباء قالوا له بعد اكتشاف مرضه: إنه سيعيش سنة واحدة، لكنه قاوم المرض أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، وكان حريصاً على القيام بدوره الوطني، بعقد المجالس والمحاضرات وحضورها، والعمل على حل مشاكل الناس، حتى فارقنا في الثاني عشر من شهر رمضان، الموافق الخامس من مايو الماضي، تاركاً لنا إرثاً من القيم والمبادئ، وكنزاً يتجسد في حب الناس، والانتماء للوطن، والوفاء للقيادة.

  • حمدان بن محمد بن زايد ومحمد بن بخيت
    حمدان بن محمد بن زايد ومحمد بن بخيت

مؤسسة مجتمعية
حول الدور المجتمعي لمجلس «بخيت» التابع لمجالس صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، قال علي محمد بخيت: الوالد كان يرى في المجلس مؤسسة مجتمعية، مهمتها خدمة المجتمع، ودعم مسيرة التنمية، والاستماع إلى أبناء الوطن ونقل نبضهم إلى القيادة، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أقام الوالد أكبر عرس جماعي لقبيلة بني كتب، ومن يرغب من بقية القبائل، تيسيراً على الراغبين في الزواج، ودعماً لتقليل البذخ في الأفراح، وبالفعل شارك في العرس 120 شخصاً وتكفل، رحمه الله، بهم جميعاً، وقال: هذا من خير قيادتنا الحكيمة، ولا بد من تكاتف أبناء الوطن لخدمة بعضهم البعض، كما أطلق، رحمه الله، عشرات المبادرات لتكريم مئات من أوائل طلبة وطالبات الثانوية العامة، لتحفيز بقية الطلاب على التميز والتفوق، وأذكر أنه كان يطالب رواد المجلس بإحضار أولادهم معهم، وكان يقول: خذوا أولادكم معكم في كل مكان، ليتعلموا ويكتسبوا الخبرة، ويتعلموا من مجالس الرجال.

  • زايد بن محمد بن زايد ومحمد بن بخيت
    زايد بن محمد بن زايد ومحمد بن بخيت

قصائد متميزة
حول هوايات والده، بخلاف الصيد والقنص، قال علي محمد بن بخيت المذيوبي الكتبي: الوالد كان شاعراً، وله العديد من القصائد المتميزة، التي تناولت في أبياتها إنجازات الدولة والقيادة الرشيدة، بجانب العديد من القصائد التي أكدت امتلاكه لموهبة الشعر، ومن بين إبداعاته قصيدة يقول فيها:
عزيت نفسي بالعزا ماتسلا
جييته بكل الطرق ويقول لا لا
عن ود خلاً مالمواثيق خلا
وأنا بغيره مابقلبي بدالا
هل ياترا عدني على البال ولا
استحلفك بالله رد السوالا
ردك يشافيني وجبه نملا
يملني مل الشوا فالملالا

«المجالس.. مدارس»
«كان والدي مؤمناً بمقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»: «المجالس.. مدارس»، بهذه العبارة استرجع علي، الدور المجتمعي المهم الذي قام به مجلس «بخيت» التابع لمجالس صاحب السمو ولي العهد، وقال: بعد إطلاق مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، توالت عملية إطلاق المجالس بعدها، وكان منها مجلس الوالد، الذي أسس سنة 2015 لتحقيق رؤية القيادة وتطلعات القيادة، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بضرورة التواصل مع المواطنين والاستماع إليهم، والتعرف على مطالبهم وتلبيتها على الفور.
ويضيف: مجلس «بخيت» التابع لمجالس صاحب السمو ولي العهد، كان مقصداً لضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، والعلماء والخبراء وأساتذة الجامعات وقيادات الشرطة والقوات المسلحة والمسؤولين، كما كان نقطة الانطلاق لعدد كبير من الشخصيات المجتمعية والثقافية.

ويضيف: والدي، رحمه الله، كان يحرص على تنظيم اللقاءات والمحاضرات في مجلسه، وكان يستمع إلى أبناء الوطن بصدر رحب، ويعمل جاهداً على قضاء حوائج الناس، وينقل مطالبهم إلى القيادة الحكيمة، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بالاستماع إلى الناس، ويأمر فور سماعه بهذه الاحتياجات بتلبيتها على الفور.
ويقول علي: صوت الوالد كان صوت ثقة، وصوت الصدق، وكانت الابتسامة لا تفارقه، وسعى بين الناس لحل مشاكلهم، ونقل تطلعاتهم إلى القيادة، وكان لا يتوقف عن فعل الخير، مقتدياً في ذلك بالقيادة الرشيدة.