لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يختلف التعامل مع الكمامات والقفازات المستعملة من شخص لآخر، حسب وعيه ووفق إحساسه بالمسؤولية تجاه المجتمع، فهناك من يتخلص منها بطريقة آمنة، بوضعها في كيس خاص بها، ولا يضعها على الأسطع أو الطاولات، أو يلقيها في سلة المهملات مكشوفة، وهناك من يتعامل معها بقليل من الاهتمام وبتراخٍ، وبمجرد الدخول للبيت يلقى بها في أي مكان.
كما أن هناك من يلقيها في الشوارع والحدائق، بما لا يتماشى مع ما تقوم الجهود والقواعد المنظمة لذلك، بغرض الحفاظ على المنظر العام للمدينة والصحة، لا سيما أن رمي المستلزمات المستخدمة للحماية من فيروس كورونا يشكل مخاطر صحية وبيئية، مما يستدعي التحلي بالمسؤولية، وتعزيز دور الأسرة في التوعية بأهمية التخلص من الكمامات والقفازات بشكل آمن. 

في البداية قالت مليكة إسماعيل، أم أربعة أطفال: إنها في البداية كانت حريصة على جمع الكمامات في كيس خاص، والاحتفاظ به بعيداً عن متناول الأطفال، تجنباً لانتقال الفيروسات إليهم، بعد خلعها بطريقة آمنة، ثم تعقيم اليدين، لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر عادياً بالنسبة لها، وتخلت عن هذا السلوك، وأصبحت تتعامل مع هذه النفايات بطريقة النفايات المنزلية اليومية، كما أنها كانت تعلم أبناءها وضع الكمامات بعد العودة إلى البيت، في مكان مخصص بالقرب من الباب، وعدم تجاوز هذا الإطار قبل تعقيم الحذاء كذلك. 
وأكدت نعمة البدوي، أم لطفلين، أنها ما زالت تحرص على التعامل مع الكمامات التي صنفتها ضمن النفايات ذات الخطورة العالية باهتمام بالغ، بحيث خصصت مكاناً في بيتها لجمع هذه النفايات، بوضعها في كيس محكم الغلق، ثم رميها في حاوية القمامة، حتى لا تكون سبباً في انتشار الفيروسات، مؤكدةً أن ذلك يعتبر مسؤولية مجتمعية، وأن كل شخص يجب أن يبدأ من نفسه وبيته، حتى لا تتسبب في انتشار الفيروسات. 

وعي أسري
وأشارت ليلى أحمد بلبيسي، مستشار أسري ومتطوعة في مجال التثقيف والتوعية، إلى أن جميع أفراد المجتمع يجب أن يتحلوا بالحس المجتمعي، ويتعاملوا مع الكمامات والقفازات بالطريقة المثلى، بارتدائها بالطريقة الصحية والتخلص منها بطريقة آمنة، ووضعها في الأماكن المخصصة لها، والقيام بتعقيم الأدوات التي يجلبها مع الشخص من خارج البيت، ولفتت إلى أن الكثير من أفراد المجتمع، أصبحوا يتراخون في التعامل بطريقة جدية مع هذه المخلفات، غير واعين بما قد تشكله من خطر صحي وبيئي، كما انتقدت سلوك بعض الأفراد الذين يلقون بهذه الكمامات في الحدائق العامة والشوارع أو مواقف السيارات أو في المصاعد، مشددة على دور الأسرة، وكيف يجب أن ترفع وعي الأبناء في التعامل مع هذه المستلزمات، وكيفية التخلص منها بطريقة آمنة.

مسؤولية كل فرد
 إلى ذلك، قال الدكتور علي عوض العمودي، مستشار التنمية المستدامة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) سابقاً: إن دولة الإمارات تقوم بمجهودات كبيرة لحماية البيئة وجعلها مستدامة، وتضع في أولويتها حماية الإنسان على أرضها، في جميع الأوقات بشكل عام وبشكل خاص خلال جائحة كورونا (كوفيدـ 19)، بحيث كانت متأهبة وما زالت لإدارة هذا النوع من النفايات، كما قامت بحملات توعية لفائدة جميع أفراد المجتمع، وبكل اللغات، وسنت قوانين وتشريعات لتنظيم هذه المجال، إلا أننا ما زلنا نلحظ بعض السلوكيات التي يجب أن تتغير، بحيث تصادفنا يومياً قفازات أو كمامات، ألقيت في الشوارع والحدائق العامة وفي مواقف السيارات، واعتبر ذلك تصرف غير مقبول أبداً وغير لائق، لما قد ينجم عنه من مشاكل صحية.  
ودعا العمودي أفراد المجتمع إلى التحلي بالمسؤولية، والتخلص من هذه النفايات بطريقة آمنة حتى لا تنتقل العدوى وتنتشر الفيروسات التي قد تكون عالقة بها، موضحاً أن أفراد المجتمع يجب أن يصبح لديهم الوعي الكافي بإلقاء هذه النفايات في أكياس خاصة بها، وعدم خلطها مع باقي النفايات والتخلص منها بشكل آمن في مكان خاص.
كما أكد ضرورة تعقيم اليدين والمفاتيح والأدوات الشخصية، وترك الحذاء عند الباب، وغسل الملابس وتعقيمها بعد العودة من الخارج، وعدم التهاون في التعامل مع هذه النفايات، حتى نواكب ما تقوم به الدولة من مجهود في هذا الشأن، ويصبح ذلك أسلوب حياة ثقافة عامة في المجتمع، كما حمل المسؤولية للأسرة، ونصحها بعدم التراخي في التعامل مع الكمامات والقفازات داخل البيت، والحرص على جمعها في مكان معين، وعدم تركها مكشوفة للأطفال فوق الأسطح.