ساسي جبيل (تونس)

يعتبر السجاد، أو الزربية التونسية، من الصناعات التقليدية التي صاغتها وحاكتها الأجيال من خلال تجربتها الطويلة، لتتحول في الأخير إلى موروث حضاري وثقافي تعتز به تونس، لأنه يجسد الهوية.
واشتهرت تونس، منذ القدم، بمنسوجاتها، حيث عرفت السجاد أو «الزربية»، المسماة بـ«ازيرق» في العهد البربري، قبل الميلاد بـ 500 سنة، والتي ما زالت محفوظة بمتحف «سان بيترسبورغ»، فضلاً عن ذكرها في مرجع روماني في عهد الإمبراطور «ديوكليسيانوس» سنة 305 ميلادية.
وكانت «الزربية» تستعمل في تأثيث القصور والمساكن الفخمة منذ القدم، وكانت في عاصمة الأغالبة «القيروان» ضمن الخراج الموجّه إلى دمشق وبغداد، قبل أن تشير كتب الرحالين والمؤرخين في العصور الموالية، إلى استعمال أنواع عديدة من المنسوجات والمفروشات في القصور والبيوت ولدى القبائل، من زرابي الصلاة وفروش، وزرابي الخيول، وزرابي الحمّام، وزرابي الديوان.
وبرزت تجارة السجاد التونسي في أوروبا، ما جعل مسؤولي البرتغال يرسلونه إلى مستعمراتهم الإفريقية، ليتجلى من خلال ذلك ازدهار صناعة النسيج في أكثر المدن والقرى عبر العصور، قبل أن تتجذر هذه الصناعة خلال النصف الأوّل من القرن الـ19، وتفرز المهارات التونسية في العادات العريقة المتفتحة على الإسهامات الخارجية، ومنها المفروشات الشرقية بالخصوص، نسيجاً تونسياً جديداً ذا خصوصيات جهوية وقبلية، بعد أن كانت حكراً على مدينة القيروان.
في هذا السياق يقول الحرفي العم بلقاسم، إنه كان في وضع مريح على كل المستويات، وخاصة منها المادية، وظل محافظاً على حرفة صنع السجاد أو «الزربية»، باعتبارها مورد رزق وحيد له ولآلاف العائلات، غير أنه بعد الفترة الأخيرة انخفض سعر «الزربية»، وصعوبة البيع والتسويق وتراجع الإقبال السياحي، في ظل الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار كورونا.