فاطمة عطفة (أبوظبي)

استعرضت جلسة افتراضية، نظمتها أول أمس مؤسسة «بحر الثقافة»، مجموعة صور مدهشة لمخلوقات بحرية نادرة للمصور الإماراتي علي خليفة بن ثالث الحميري، الذي اختار التعبير بلغة عالمية يفهمها الجميع وهي الصورة، وأطلع الحضور على عوالم البحار والمحيطات ومخلوقاتها المدهشة. وفي رسالة صوتية، رحبت الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة المؤسسة، بالحضور في الجلسة، التي أدارتها السعد المنهالي، رئيس تحرير مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية، مشيرة إلى أن الفنان حوّل كاميرته إلى ريشة لوّن بها لوحات خاصة جداً، تحكي جمال المخلوقات البحرية، وكأنه يمتلك حقيبة فكرية جمع فيها شدة الملاحظة، وعظمة الفكرة، وجسارة الحركة، ونبل التقصي.

هواية
وعن البدايات قال الغواص الفنان: أنا من بيئة بحرية، والدي كان غواصاً على اللؤلؤ، كما كان جدي غواصاً، وكان بيتنا على البحر في شاطئ الجميرة، وكانت هواياتنا على البحر، من صيد وألعاب بحرية، وطفولتي هي التي قادتني إلى هذا الاتجاه، مشيراً إلى أنه رافق الباحث التراثي جمعة بن ثالث إلى محمية في الفجيرة ليصور معه، لكن الصور جاءت رديئة جداً، ومن هذه التجربة بدأ يهتم بالتصوير تحت الماء، كما كان في البيت يشاهد البرنامج التلفزيوني عن عالم البحار الفرنسي جاك كوستو، وهذا أثر في طفولته كثيراً، فتابع القراءة والاطلاع على تجارب الآخرين، كما حضر دورات دراسية، اطلع فيها على تنوع البيئة البحرية وما فيها من أسماك وشعب مرجانية. وحدث معه تحول كبير سنة 2008، حينما كان يغوص في منطقة بماليزيا، فرأى مجموعة عجيبة من الأسماك، ومن تلك اللحظة تحول التصوير عنده إلى حالة روحانية، حيث شعر أن المخلوقات البحرية تتكلم معه وتبعث رسائل، وبعدها غطس في كهف مظلم، وشاهد هناك ما يشبه الثعبان البحري، وراح يتأمل هذا المخلوق وكيف يعيش في تلك البيئة العجيبة. وأوضح أن دراسته للغة الفرنسية أتاحت له الحصول على مصادر علمية غير متوفرة عندنا، وهذا ساعده في معرفة البيئة البحرية، وإعداد الصور، ومعرفة مناطق الغطس ومواسمه، وأغنى معرفته وتجربته كثيراً.

المصور البحري
واستعرض الفنان مراحل متعددة من حياته وتجربته الغنية في تصوير غرائب المخلوقات البحرية خلال ثلاثة آلاف غطسة، لافتاً إلى أن مهمة المصور البحري أن يدرس البيئة جيداً لأنها صعبة، وعليه أن يكتسب مهارات جيدة، بالتعامل مع الكاميرا والغوص، ويكون مرشداً سياحياً لنفسه، وأن يكون عنده طاقة كبيرة لتحمل الصعوبات. واعتاد علي بن ثالث على الغوص ليلاً، لأن المخلوقات البحرية تكون على طبيعتها، وهذا ما جعل أحد العلماء في رحلة بحرية يتخلى عن كتبه ويتحدث معه. وهو يشعر باستمتاع داخلي، وكأن المخلوقات البحرية تتكلم معه. ولكي ندرك أهمية وغنى تجربة الحميري، يكفي أن نتأمل شريط الصور العجيبة، واللقطات النادرة لتلك المخلوقات، بأشكالها وألوانها وحركاتها في بيئتها البحرية. وقال: إن محبة الفنان لمهنته تصل إلى حالة تشبه العشق الصوفي، وهو يشعر كأنه في محراب مع المخلوقات البحرية، موضحاً أن البحر غيور من اليابسة، ولا بد من فهم قوانينه، والسلامة أهم شيء. وسوف يصدر كتاباً بالعربية عن تجربته.