لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تعاني بعض الأسر هذه الأيام، التي يدرس أبناؤها المنهاج البريطاني، الارتباك، نتيجة سعي عدد كبير من الطلبة إلى تحسين درجاتهم، في إطار السماح بالإعادة أو الفرصة الثانية في بعض المواد بالمدارس الحكومية والخاصة، وما يتطلب ذلك من الطالب ترتيب أوضاعه ووقته لمواصلة الدراسة، وأداء الامتحانات في مواعيد متباعدة خلال العام الدراسي 2020/2021.
ويقول أيمن علي، الصف الحادي عشر، منهج بريطاني: إنه عندما أخبر والدته أنه يريد إعادة بعض المواد التي لم تناسب طموحه، وأنه سيحاول بذل جهده لتحسينها، انزعجت واعتبرت ذلك رسوباً، وبعد تواصلها مع المدرسة أدركت أن ذلك مجرد إعادة لبعض المواد لتحسين العلامة ورفعها من درجة إلى أخرى أعلى منها، وأكد أنه سيحاول هذه السنة أن لا يرتكب نفس أخطاء السنة الدراسية الماضية، ويسد الثغرات التي وقع فيها تلك السنة، ومضاعفة جهوده للحصول على نقاط جيدة، رغم التحديات التي ستواجهه.
وأشار خالد أبو عمير الصف 12، إلى أنه سبق وتعرض لهذا الموقف، وذلك خلال الصف العاشر منهج بريطاني، حيث كان يفتقد إلى التجربة، وعدم توفره على الخبرة الكافية في التعامل مع الامتحان، الأمر الذي جعله يحصل على نتائج ضعيفة، مما اضطره لإعادة بعض المواد، موضحاً أنه من خلال هذه التجربة أصبح حريصاً على العمل بجد من بداية السنة، والتحضير للامتحان بشكل جيد جداً، وأشار إلى أنه تعرض لضغوط نفسية واجتماعية كبيرة إثر ذلك، لكنه استطاع تجاوزها بعزيمة قوية.

دعم
وقالت منى راضي، أم طالب خريج الثانوية العامة هذه السنة: إنه ونظراً لبعض الظروف التي دفعتها إلى تغيير ابنها من مدرسة إلى أخرى، تأثرت درجاته النهائية، مما اضطره إلى إعادة بعض المواد لتحسين علاماته، بحيث حصل على مجموعة 83%، بينما كان يطمح إلى الحصول على معدل أكبر، مما دفعه إلى اجتياز الدورة الصيفية لتحسين العلامات، حيث اجتاز امتحان اللغة الإنجليزية واللغة العربية، وكذلك الرياضيات، مؤكدةً أنه على الآباء في مثل هذه الظروف عدم الضغط على الطالب، ومساعدته على اجتياز الامتحان بسلاسة.

سلامة نفسية
تتطلب عملية إعادة بعض المواد خلال الإجازة الصيفية، الكثير من الصبر والعمل ومرونة أولياء الأمور، وعدم الضغط على أبنائهم، هذا ما أكدته ليلى أحمد بلبيسي المستشار الأسري ومتخصصة تطوير الذات، موضحة أن السلامة النفسية للأبناء تبقى مطلباً أساسياً، وأن دور أولياء الأمور مهم للغاية، بحيث نساعد أبناءنا على اجتياز المراحل الصعبة في حياتهم، دون أعطاب، ونجعلهم يعيشون التجربة دون أن نشعرهم بالإحباط.
واعتبرت السماح لهم بإعادة بعض المواد فرصة كبيرة لتحسين درجاتهم، ويجب تأهيلهم لإكمال وتحقيق آمالهم باختيار التخصصات التي يطمح إليها الطالب، لا سيما أن بعض التخصصات يشترط التأهل إليها الحصول على درجة معينة.

المصير
من جهتها، قالت عفاف غانم، خبير جودة تربوية: إن لأولياء الأمور دوراً مهماً خلال فترة الاستعداد لتعديل الدرجات وتحسينها، موضحة أن هذه الخطوة قد تغير مصيراً وتعطي أملاً جديداً للطالب، وأكدت أنه يجب على أولياء الأمور التحلي بالصبر والتأني، مشددة على أهمية توفر رغبة عند الطالب في تحسين علاماته.
 وأضافت: على الآباء والأمهات تهيئة الجو والمحيط العام للطالب، الذي سيعيد بعض المواد، والظروف المحيطة من هدوء وتوفير احتياجات العمل والحفاظ على السكينة النفسية، والابتعاد عن تحسيس الابن بالتوتر والقلق، حيث إن أكثر ما يحتاج إليه الطالب في هذا الوقت هو بناء الثقة والعمل عل رفع معنوياته.

مسؤولية مشتركة
شدد عمر سعد، معلم بإحدى المدارس في أبوظبي، على أن المسؤولية يتقاسمها ولي الأمر والطالب، حيث إن هناك بعض أولياء الأمور لا يتابعون أبناءهم، مما قد يؤدي إلى تدنٍ في النتائج، بحيث يستسهل الطالب الدروس فتأتي النتيجة مخيبة للآمال، ومن ناحية أخرى، فإن بعض أولياء الأمور يجهلون تفاصيل العملية التعليمية، نتيجة نقص الخبرة، ولذلك هناك بعض الطلاب وأولياء الأمور الذين يمرون بهذه التجارب، يعملون جادين على تحسين علامات الأبناء.