هناء الحمادي (أبوظبي)

يُشكل السدو بتصاميمه المختلفة، وزخارفه وألوانه الزاهية، أشكالاً تراثية يتجلى فيها الإبداع الشعبي الإماراتي في أجمل صورة، وهو من بين الحرف اليدوية التي كانت قادرة على توفير المنتجات اللازمة لإنتاج عتاد الإبل والخيل والمفروشات التقليدية،  كما تم تطويره لإنتاج المنتجات التقليدية بأساليب ونقوش مطورة ومبتكرة.
ومن أهم ما يميز حرفة السدو التقليدية في الإمارات القيمة الجمالية للمنسوجات الغنية بالزخارف والرموز والأشكال والنقوش التي تعكس البيئة البدوية، فالوحدات الزخرفية في السدو، تمثل إلى جانب الأشكال الهندسية البسيطة، تموجات السهول والرمال، كما تعكس الكثير من عناصر البيئة، كأشجار النخيل والزهور، وعناصر الحياة الاجتماعية والدينية، مثل أدوات القهوة، وغيرها من الأدوات المنزلية، والآيات القرآنية، وصور المساجد، إضافة لأسماء بعض القبائل كنوع من الافتخار بالانتساب إليها.

وتتميز زخارف السدو بالتشابك، والتداخل والتماثل والتطابق، ورغم اختلافها الوحدة الزخرفية أو نوعها أو التمازج في ألوان الخيوط، إلا أنها تتشابه لحد كبير في أغلب أجزائها وفي دلالاتها، فهي تجسد اتجاهات أو مواقف.
والسدو يشبه «النول» المستخدم في صناعة النسيج في بعض الدول العربية، ويتكون من أربع حدائد متصلة ببعضها على شكل مستطيل، تشد على السدو الخيوط في الاتجاه الطولي، ثم تستخدم قطعة خشبية مربوطة بالخيوط بشكل عرضي، لإدخالها بين الخطوط الطولية، لنحصل في النهاية على الأشكال والزخارف المطلوبة، من دون استخدام أي أدوات إلكترونية.
وتعتمد صناعة السدو على وبر الإبل وصوف الماعز والأغنام، ومجموعة من المعدات منها، المغزل والأوتاد الخشبية، وفي الماضي كان الرجال والنساء يمارسون هذه الحرفة، أما اليوم، فأصبحت المرأة أساس استمرار هذه الصناعة، وهي من تتحمل مسؤولية صونها والحفاظ عليها، كما أنها الأكثر براعة وإتقاناً في صناعتها.

إلى جانب ذلك، استخدم السدو قديماً في مجالات وأشكال متعددة، منها صناعة «المزاود» والخروج و«المركى» والمفارش والمساند، وتدخل في هذه الحرفة أيضاً في حياكة الملابس و«البشوت» التي يلبسها الرجال في منطقة الخليج العربي، ويعد السدو عنصراً أساسياً في تكوين بيوت الشعر وهي عبارة عن مساكن متنقلة، حيث كان البدوي في حالة تنقل مستمر بسبب ظروف البيئة والحياة التي كان يعيشها الناس قديماً.