رنا سرحان، رويترز (بيروت)

عبر ملتقى لبناني، وعلى عشاء تراثي التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سفيرة العالم إلى النجوم فيروز (83 عاماً)، ومنحها وسام جوقة الشرف الفرنسي، وهو أرفع تكريم رسمي في فرنسا، الذي يحمل شعار «الشرف والوطن».
الوسام الفرنسي أنشأه نابليون بونابرت القنصل الأول للجمهورية الفرنسية الأولى في 19 مايو 1802، وناله العديد من الشخصيات الرائدة في العالم العربي، وأهدت فيروز لوحة فنية إلى الرئيس ماكرون الذي وصفها بأيقونة لبنانية، فتنت الجميع في أنحاء العالم بصوت صدح عالياً «من قلبي سلام لبيروت».

هالة من السرية
وسهر صحافيون وعدسات مصورين أمام منزل ‭‭»‬‬جارة القمر»‭‭‬‬ الفنانة اللبنانية فيروز في محاولة لاختراق شرفاتها وجدران منزلها أملاً بالتقاط مشهد يجمعها بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دون جدوى.
وظل هذا اللقاء محاطاً بهالة من السرية إلى أن نشرت أسرتها عبر الصفحة الرسمية الخاصة بفيروز على «فيسبوك» صوراً عن اللقاء الذي استمر ساعة وربع الساعة.
والتزاماً بقواعد وإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، وضعت الفنانة اللبنانية قناعاً شفافاً لم يستطع أن يحجب ابتسامتها المحببة لقلوب عشاقها.
وارتدت فيروز عباءة سوداء مطرزة، وغطت مقدمة رأسها بمنديل أسود تراثي، وبدت سعيدة بعد أن قلدها ماكرون وسام جوقة الشرف، وهو أرفع وسام في فرنسا.
وأظهرت ثلاث صور فوتوغرافية منزل فيروز الذي يزدان بصور عائلتها، وزوجها الراحل عاصي الرحباني، وأيقونات أثرية ودينية على الجدران، ولوحات إحداها يصور وجوهاً متعددة لفيروز بريشة ‏الفنانة الكرواتية جوستينا سيسي توماسيو سرسق تعود لعام 1980.
وبقدر ما كان اللقاء بعيداً عن أعين الإعلام بدا أقرب إلى تظاهرة إعلامية احتشدت أمام منزل فيروز في الرابية، سعياً لالتقاط صورة أو خبر عنه.
واكتفى ماكرون لدى انتهاء اللقاء بالحديث لقناة الجديد عن مشاعره تجاه الفنانة اللبنانية قائلا إن فيروز «جميلة وقوية للغاية، تحدثت معها عن كل ما تمثله بالنسبة لي.. عن لبنان نحبه، وينتظره الكثير منا.. عن الحنين الذي ينتابنا».

المحطة الأولى 
وعندما سئل عن أغنيته المفضلة لفيروز أجاب بأنها (لبيروت)، وهي الأغنية التي كانت تبثها أغلب القنوات اللبنانية المحلية أثناء عرض صور انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي.
واختار ماكرون أن يكون بيت فيروز المحطة الأولى من زيارته الثانية للبنان خلال أقل من شهر ليتناول القهوة مع رمز وطني يلتقي على اسمه اللبنانيون ولا يتفرقون.. مع فيروز.
وعلى مدى تاريخها الحافل، نالت فيروز إعجاب رؤساء فرنسيين آخرين، فقد منحها الرئيس فرانسوا ميتران وسام قائد الفنون والآداب عام 1988، ومنحها الرئيس جاك شيراك وسام فارس جوقة الشرف في عام 1998.
وأظهرت مشاهد بثتها شاشات التلفزيون المحلية مرافقين لماكرون يحملون لوحة مغطاة باللون الأزرق قدمتها فيروز هدية لضيفها الفرنسي.
وتربط فيروز بالدولة الفرنسية علاقات صداقة متينة توطدت في عام 1975 عندما ظهرت للمرة الأولى على شاشة التلفزيون الفرنسي ضمن برنامج (سبيسيال ماتيو) الذي كانت تقدمه صديقتها الفنانة الفرنسية ميراي ماتيو، وقدمت هناك أغنية (حبيتك بالصيف).
وطُرحت هذه الأغنية قبل دخول لبنان في أتون حرب أهلية استمرت بين عامي 1975 و1990، وهي فترة كان لا يزال فيها مشهوراً بلقب (سويسرا الشرق الأوسط)، حيث كان يجتذب مشاهير هوليوود إلى مطاعمه وشواطئه البديعة.
واتخذت العلاقة بين فرنسا وفيروز شكلاً أعمق خلال الحرب اللبنانية، عندما أقامت فيروز حفلاً ضخماً في الأولمبيا بباريس عام 1979 وغنت (باريس يا زهرة الحرية).. يذكر أن فيروز نادراً ما تتحدث لوسائل الإعلام رغم إذاعة أغنياتها عبر موجات الأثير من الرباط وحتى بغداد.

  • الرئيس الفرنسي يتحدث إلى فيروز أثناء التكريم (من المصدر)
    الرئيس الفرنسي يتحدث إلى فيروز أثناء التكريم (من المصدر)

نجوم الفن: «الغالية» ضحكة لبنان الجميلة
محمد قناوي (القاهرة)

تفاعل نجوم الفن في الوطن العربي مع الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى النجمة فيروز، بعدما نشرت أسرتها 3 صور للقاء والتكريم. وحرصت النجمة يسرا على التعليق قائلة: الوسام الذي تقلدته فيروز، هو بمثابة تقدير للفن والفنانين، ليس في لبنان وحدها، بل لكل فناني الوطن العربي وتأثير القوة الناعمة، تحيا لبنان وتحيا فيروز.
وكتبت الممثلة شريهان رسالة مؤثرة لفيروز عبر حسابها على إنستجرام: «فيروز، الوطن، السلام، الحياة أنت، ستنهض ماسة العالم من جديد، ستنهض بلادك وتُعلم العالم الدرس مرة أخرى من جديد، فأنتم شعب الإرادة والكرامة، الشموخ والإصرار، الانتصار والإعمار، أنتم الإبداع والفن والحب، لبنان الحضارة والتقدم وكل ما هو عظيم مبدع جميل وجديد، حماك الله ونصر شعبك ووطنك».
أما المطرب محمد محسن، فقال عبر تغريدة له على «تويتر»: «يا جمالك يا ست الناس كلها يا فيروز رمز الوطنية والجمال والسمو والرقي والبساطة، يتزين وسام جوقة الشرف -وهو أرفع وسام فرنسي- بوجوده على صدرها».
وغردت لطيفة: «أحلى حاجة في الصورة دي أن إحنا شفنا الغالية العظيمة فيروز إلى كانت وحشانا كلنا ربنا يحميكي لينا.. شكراً»، فيما علّق النجم اللبناني راغب علامة على الزيارة في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً: «شكراً للرئيس الفرنسي الذي قرر أن يزور السيدة فيروز، صوت الملائكة على أرضنا، خطوة في منتهى الرقي والأخلاق».
وكتبت كارمن سليمان عبر حسابها: الرائعة فيروز منحت وسام جوقة الشرف، وهو أرفع وسام فرنسي أحبك يا صوت الدنيا، أما الفنانة أروى، فقالت: «زيارة الرئيس ماكرون لبيت صوت لبنان العملاق فيروز تعطينا عدة دروس، التواضع، تقدير العطاء، أن تصرفات بسيطة تثبت قدرة كبيرة على القوة والقيادة».
بينما كتبت نوال الكويتية: زاد الوسام جمالاً وقيمة بك يا جوهرة لبنان الحبيب وعلق باسم مغنية، وقال بحبك يا فيروز يا وطني بحبك، أما الإعلامي مصطفى الآغا فكتب: عندما يأتيك التكريم من الخارج ويأتيك إلى وسط بيتك لأنك بكل بساطة تاريخ وعراقة وعلامة فارقة.
وقالت نانسي عجرم: فيروز ضحكة لبنان، بينما كتبت داليدا خليل: فيروز أغلى وأحلى وأسمى أيقونة فنية على قيد الحياة هي أكبر من كل الأوسمة فيروز عزنا وفخرنا وحضارتنا.. وكتبت كارول سماحة على «تويتر»: «فيروز رمز وليست مجرد مطربة!.. ببساطة هي علم لبنان».

من اكتشف «فيروز» ؟
علي عبد الرحمن (القاهرة)

ولدت فيروز عام 21 نوفمبر 1935، لأسرة فقيرة الحال في أحد أحياء بيروت، واسمها الحقيقي نهاد وديع حداد.
ويرجع الفضل إلى اكتشاف صوت فيروز إلي الأخوين فليفل، أثناء بحثهما عن أصوات غنائية بالمدارس اللبنانية لغناء الأغاني الوطنية بالإذاعة اللبنانية، وقدمها حليم الرومي للمرة الأولى كمطربة، وغنت أغنية للمطربة أسمهان «يا ديرتي»، وذلك في مارس عام 1950، وهو من أطلق عليها لقب «فيروز».
وكانت الانطلاقة الحقيقية لفيروز حينما قدمت أول عرض مسرحي في انطلاق الليالي اللبنانية الأولى في مهرجان بعلبك الدولية، حيث قدمت وقتها على المسرح فلكلوراً بعنوان «أيام الحصاد»، وغنت وقتها «لبنان يا أخضر يا حلو».
وتوطدت بعد ذلك العلاقة بين فيروز وعاصي الرحباني، وأعلنا الزواج عام 1955 وأنجبت منه 4 أبناء، حتى مرض عام 1972، وقرر التوقف عن التلحين.
وأطلت فيروز الخجولة من ناحية مُقابلة الجمهور، للمرة الأولى لها عام 1953 في سوريا، وأول ظهور رسمي لها للجمهور اللبناني في مهرجان بعلبك عام 1957 واستمرت في تقديم الحفلات حتى آخر حفلة قدمتها في حياتها عام 2008 بالشارقة في دولة الإمارات. فيما قدمت أول مسرحية غنائية لها عام 1962.