أبوظبي (الاتحاد)

معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة، المستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة، أحد أهم الشخصيات الإماراتية التي جمعت بين العمل الدبلوماسي والاهتمام الإبداعي، وكانت له مكانة عالية عند المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعكست تجربته ومعايشته القائد المؤسس الذي تفرد بتجربة إنسانية يكمن في جوهرها احترام الفرد والدعوة المستمرة إلى تعزيز إيمانه بضرورة لم الشمل والتضامن والإخاء والمحبة بين الأشقاء العرب. 

كان الدكتور العتيبة مرافقاً دائماً للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حلّه وترحاله، وكان أحد الرجال الذين كان يضمهم مجلس المؤسس، طيب الله ثراه، فتعلم منه الكثير، وسار على نهجه وخطاه، وكان من الرعيل الأول، وحمل العبء الوزاري لمدة 30 عاماً متصلة، وأثبتت المسؤوليات والمناصب التي شغلها مكانته العلمية وجدارته، وفي الوقت الذي انشغل فيه بالعمل في مجال السياسة وقطاع البترول، برع في الشعر والأدب.
ولد معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة في أبوظبي في الخامس عشر من مايو 1946، لعائلة من كبار تجار اللؤلؤ، وأتم المرحلة الثانوية عام 1963 ثم التحق بإحدى كليات بريطانيا، وأمضى بها سنتين، وفي عام 1969 تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بغداد، وبعد التخرج شغل منصب رئيس دائرة البترول في حكومة أبوظبي، وفي عام 1974 حصل على الماجستير من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة برسالة موضوعها «منظمة أوبك»، وفي عام 1976 حصل من الكلية نفسها على درجة الدكتوراه، بتقدير ممتاز وبمرتبة الشرف الأولى عن رسالته «البترول واقتصاديات الإمارات العربية المتحدة»، وفي عام 2000 حصل على درجة في الأدب العربي بتقدير حسن جداً من جامعة محمد بن عبد الله في فاس بالمغرب، وكانت أطروحته بعنوان «خطاب العروبة في الشعر العربي»

ومُنح مانع سعيد العتيبة العديد من شهادات الدكتوراه الفخرية من عدة جامعات عالمية تقديراً لدوره البارز وجهوده الملموسة في خدمة اقتصاد الإمارات واقتصاد العالم مثل: الدكتوراه الفخرية في القانون الدولي من جامعة كيو اليابانية، والدكتوراه الفخرية في القانون العام من جامعة مانيلا في الفلبين، والدكتوراه الفخرية في فلسفة الاقتصاد من جامعة ساوث بيلار الأميركية في ولاية كاليفورنيا، والدكتوراه الفخرية في الاقتصاد من جامعة ساو باولو البرازيلية.

مناصب ومسؤوليات 
تقلد مانع سعيد العتيبة مناصب عدة منها: ترأس دائرة بترول أبوظبي، في عام 1969م، وفي عام 1971م أصبح وزيراً للبترول والصناعة في أول وزارة لإمارة أبوظبي، وفي عام 1972م أصبح وزيراً للبترول والصناعة في أول وزارة في دولة الإمارات، وفي عام 1990م أصبح المستشار الخاص لرئيس الدولة.

وإلى جانب دوره السياسي عُرف الدكتور مانع سعيد العتيبة في الأوساط الأدبية واحداً من فرسان الشعر العربي، وأثرى المكتبة الشعرية العربية بالعديد من دواوين الشعر، ونظم الشعر في عدة أغراض، سواء كانت سياسية، اجتماعية، اقتصادية، غزلية، بالإضافة إلى كتب عدة وروايات.
وله العديد من المؤلفات في الاقتصاد، منها اقتصاديات أبوظبي قديماً وحديثاً، مجلس التخطيط في إمارة الفجيرة، أوبك والصناعة البترولية، الاتفاقيات البترولية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وترجمت مؤلفاته إلى عدة لغات منها: الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، واليابانية. كما ألقى مجموعة من المحاضرات الاقتصادية في عدد من الجامعات في مختلف القارات، وأحيا العديد من الأمسيات الشعرية في كثير من الدول العربية.

منظمة أوبك
شغل الدكتور مانع العتيبة منصب رئيس منظمة أوبك، حيث حقق رقماً قياسياً في ست مرات، في المؤتمرات الـ 26 و52 و53 و54 و62 و63 التي عقدت خلال الفترة 1971-1983م، كما أنه أثار جدلاً في السبعينيات بتجاهله اتفاقيات أوبك التي اعتبرها مضرة باقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

الكد والكفاح
صوّر معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة، المستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة، حياة الكد والكفاح ولحظات الوداع الحزينة وأيام الانتظار القاسية، وساعات اللقاء التي يلتقي فيها البحارة الغائبون مع أهاليهم الواقفين على شاطئ الخليج في انتظارهم. 
كما صوّر معاناة البدو في الانتقال تحت لهيب الشمس الحارقة، من أبوظبي إلى محاضر ليوا وواحات النخيل في مدينة العين، على ظهور الجمال، كما استعرض في أعماله الفترة الزمنية التي فصلت بين عصري اللؤلؤ والبترول، حتى أشرقت شمس الاتحاد، بقيادة الشيخ زايد الذي قاد بحكمته أبناء الإمارات، وجمعهم على كلمة واحدة. 

قصائد بترولية
عرف الدكتور العتيبة، رغم نشاطه الاقتصادي المتميز، في الأوساط الأدبية واحداً من فرسان الشعر العربي، ونظم الشعر في طفولته وبداية شبابه، وتمكن رغم مشاغله الكثيرة من إثراء المكتبة الشعرية العربية بثمان وأربعين مجموعة شعرية، وله رواية بعنوان «كريمة»، وتأثر شعره بتوجهه الاقتصادي، فكانت له عدة قصائد بترولية جمعها في ديوان سماه (قصائد بترولية) ليكون أول من صاغ الموضوعات البترولية في قالب شعري، إلى حد جعل إحدى الرسائل الجامعية للماجستير تختار موضوع الأوبك من خلال شعر الدكتور مانع العتيبة.
وأصدر العتيبة أكثر من 33 ديواناً في مختلف أغراض الشعر العامي والفصيح، من أشهرها المسيرة، وهو عبارة عن ملحمة شعرية يحكي فيها العتيبة بلغة القصيد معاناة شعب الإمارات قبل ظهور النفط. ويسطر بالأبيات مراحل تاريخية عاشها أبناء المنطقة، ابتداءً من المرحلة الأولى التي تمثل عصر اللؤلؤ، والتي أبرز من خلالها حياة الأجداد الذين كانوا يركبون البحر وأخطاره، فيغيبون عن أهلهم شهوراً ليعودوا محملين باللؤلؤ.