أحمد عاطف - أحمد القاضي (القاهرة)

في منطقة الفجالة بوسط القاهرة، شارع يختلف عن كل ما حوله، فالمنطقة المعروفة بكونها مركزاً تجارياً متنوعاً، حيث لا يخلو شارع من المحال التجارية، يختلف عنها شارع المهراني.. الهدوء يسوده وترتسم جدرانه القديمة بالألوان واللوحات، وكأنه متحف مفتوح.
كان اليهود يسكنون هذا الشارع قديما، ومنهم الأرميني ناصبيان والذي كان محباً للسينما، وهو ما دفعه إلى إنشاء ثاني استوديو تصوير أفلام في تاريخ مصر، واختار شارع المهراني تحديداً نظراً لهدوئه ومعماره الفريد، إلى أن تخلى عنه أعقاب ثورة 23 يوليو ليتحول الاستوديو بعد ذلك إلى مسرح.
ليست هناك معلومة مؤكدة حول سبب تسمية الشارع بهذا الاسم، لكن الروايات التاريخية تشير إلى أن الأمير المملوكي سيف الدين المهراني، هو من أطلق عليه هذا الاسم منذ أكثر من 200 عام، وهو أيضاً من أطلق اسم الفجالة على المنطقة التي يقع بها الشارع، نظراً لكونها كانت منطقة يكثر بها زراعة الفجل.

شارع المهراني الصغير والذي لا يتخطى طوله الـ 100 متر يحمل تاريخاً كبيراً، فقد كان شاهداً على تصوير أكثر من 200 فيلم من الأفلام المصرية القديمة، وتحديداً في فترة الستينيات والسبعينيات، مثل «في بيتنا رجل»، و«إنت حبيبي»، «إخواته البنات»، و«الراجل دا هيجنني»، و«أم العروسة»، وغيرها من الأفلام التي تظل حتى الآن من أفضل أفلام السينما في مصر.
كان الشارع في فترة الستينيات والسبعينيات يعج بالنجوم يومياً، وتحول إلى موقع لتصوير الأفلام، حتى أن بعض الأفلام تم تصويرها بالكامل داخل الشارع وفي الاستوديوهات الداخلية والمنازل الموجودة به.

جدران أثرية 
وليم سيدهم مدير جمعية جزويت بالقاهرة وأحد سكان الشارع منذ الطفولة، وصاحب فكرة تطوير الشارع، يقول، إن تاريخ الشارع كاد أن يندثر، بعد أن طاله الإهمال في فترة من الفترات، لذلك قرر أن يحافظ على الشارع التراثي، لذلك افتتح جمعية النهضة لتكون مسؤولة عن الحفاظ على شارع المهراني، وبالتنسيق مع الجهات المعنية بالأماكن التراثية أعاد دهان الشارع مستعيناً بمجموعة من الشباب، مع ترك الجدران الأثرية على حالتها الطبيعية حفاظاً عليها. ولتوثيق ما كان يحدث في الشارع قديماً، طبعت الجمعية بعض المشاهد من الأفلام الشهيرة بالشارع على لوحات كبيرة، وعلقها الشباب على جنباته، مع لوحات صغيرة تفصيلية بأسماء الأفلام والممثلين المشاركين بها، مثل فؤاد المهندس، فريد الأطرش، فريد شوقي، شادية، زبيدة ثروت، يوسف شاهين، وإسماعيل ياسين.
يروي وليم أحد المواقف التي جمعته بالنجوم القدامى يقول إنه حينما كان صغيراً ونظر من شرفته لتلتقي عينيه بعيني الممثل الراحل فريد شوقي، وحينها ألقى عليه الممثل القدير التحية ليشعر الفتى بفرحة شديدة، بالإضافة إلى مشاهدته اليومية للعديد من فناني الزمن القديم.