رنا سرحان (بيروت)

رغم ما تشهده بيروت من أحداث ومظاهرات وتطورات في الحياة السياسية.. هناك مشاهد للتضامن والتطوع عبر مجموعات من مختلف الفئات العمرية تقدم الطعام للمتضررين من انفجارات بيروت في 4 أغسطس الجاري، وينظفون الشوارع ويرفعون حطام واجهات البنايات والمحال التجارية، ويحاولون استعادة الوجه الجميل، الذي تميزت بها العاصمة اللبنانية. 

يبتاعون على نفقتهم أدوات النظافة والكفوف المقاومة للزجاج، ويتوجهون صباحاً إلى المناطق المنكوبة في وسط بيروت، فيتناوبون فرقاً لإنجاز عملية رفع الركام قدر الإمكان منذ اليوم الأول من انفجار العاصمة اللبنانية... وبموازاة ذلك تشعر وكأنك في عرس وطني، يخلو من أي مشهد اختلاف سياسي من خلال توزيع الأطعمة والخبز والمواد الغذائية على بعضهم البعض في الشوارع وعلى الأرصفة في ضواحي بيروت.
«الناس لبعضها» عبارة يرددها كثيرون، ومنهم جبران كلّي، الذي وضع خيمته في شارع برج حمود لتوزيع الوجبات على المارة من كل الأطياف، خاصة العوائل، في إطار من التكافل والتضامن بين اللبنانيين أنفسهم تشعر به من خلال كلام جبران كلّي، حيث يقول: «نحن موجودون من أجل مساعدة أي إنسان، ونذهب أيضاً إلى بيوت المتضررين لتقديم يد العون عبر تقديم الأطعمة والوجبات المحضرة بحسب استطاعتنا، ووجهنا النداءات عبر مواقع التواصل فوجدنا تجاوباً لافتاً، مما يؤكد أن لبنان، قادر على مقاومة الجراح.

دعوة
منى مكية وأختها وبالتعاون مع مجموعة شباب بدأوا فكرة التطوع لرفع الدمار عن طرقات بيروت، بإنشاء مجموعة على الـ «واتسأب» للدعوة إلى الانضمام للعمل التطوعي منذ صباح اليوم التالي للانفجار، فشهدت تفاعلاً كبيراً، ووصل العدد إلى 45 ضمن أحد فرق متطوعي بيروت لإزالة الركام والزجاج. 
وعن آلية العمل تقول منى: «نتفق على التجمع صباحا، كل يحضر على نفقته الخاصة كفوفاً مقاومة للزجاج وكمامات ومعدات تنظيف لجرف الركام خاصة أمام واجهات المحال والبيوت المتصدعة، في ظل تكاتف وتضامن، لتخفيف معاناة من خسروا بيوتهم وممتلكاتهم، مشيرة إلى أنه خلال تنظيف أحد المنازل في منطقة الجميزة وسط بيروت بعد تكسيره، دخل أحد الأشخاص فاعتقد الفريق أنه أتى للمساعدة بعد الدعوات للتطوع، لكنه أخبرهم الشباب أنه صاحب المنزل، وبدا عليه التأثر وشكرهم على مساعدته والدمع يذرف من عينيه.
ومنذ الانفجار تعمل منى وزملاؤها المتطوعون على رفع الركام، حتى من المنازل شبه المهدمة، كذلك فعلت عائلات بأكملها قصدت بيروت للمساعدة والتطوع، ومنها تلك العائلات.. حضر أحمد عكاوي وزوجته وولداه إلى وسط بيروت لمساعدة المتطوعين للمساعدة في رفع الدمار عن بيروت، وليضرب المثل لأولاده ويربيهم على هذه المبادئ.. وقالت زوجته مايا: «أرى اليوم التكافل بأبهى صوره، منهم من يقدم الطعام، ومنهم من يرفع الركام ومنهم من يقوم بعملية التنظيف، وهناك من يقومون بتقديم منازلهم لإيواء العائلات، الذين فقدوا بيوتهم أم تصدعت بسبب الانفجار، وهناك الكثير من المتطوعين من طرابلس وصيدا هبوا إلى هنا لمساعدة الناس، ويتحمس ولدهم جاد ابن السنوات العشر قائلاً: «جئت لأساعد من لا يملكون المال لمساعدتهم في إزالة الردم عن بيوتهم، ولتنظيف الزجاج من الأرض والطرقات لعدم أذية أجساد الناس والحفاظ على سيارات المارة».

فكرة شبابية 
بيروت لن تستمر منكوبة بهمة أبنائها وأصدقائها وأحبائها، كما يقول زاريه باريكيان صاحب فكرة شبابية أطلقها وأصدقاؤه من كافة المناطق والمجالات للمساعدة التطوعية كل من خلال ما يستطيع، يقول عنها: «جمعنا مساعدات من أصحاب الخير والمتبرعين، التي تضم حصص مواد غذائية كالخبز، الزيت، معلبات، خضار، فاكهة، حبوب، مياه، حليب وغيرها من اللبناني إلى أخيه اللبناني تحت شعار «كلنا أخوة بالإنسانية» وحرصنا على أن يكون الأمل بغد أفضل أجمل ما نقدمه للمتضررين والسعي لأن نكون يداً بيد في الأزمات التي عصفت وتعصف ببيروت.. كذلك قامت مجموعات كشفية وأهلية ومدنية بالمشاركة بأعمال الإغاثة وإزالة الركام والوقوف عند حاجات المتضررين.