أبوظبي (الاتحاد)

أكدت ندوة نظمها المعرض الافتراضي للمحتوى المعرفي للتسامح بمشاركة 25 دولة أن الموظف الذي يمارس التنمر على زميله من خلال التعليقات السلبية على ملامحه، أو لونه، أو عرقه، أو ثقافته المختلفة، أو لبسه، يؤدي هذا الاستهزاء إلى تدهور حالة هذا الموظف المتنمر عليه، وربما انهيار حياته الوظيفية، وتحول بيئة العمل إلى جحيم بالنسبة له.
الندوة جاءت على هامش المعرض الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش برعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، حيث شددت الكاتبة مريم الحمادي على أن المتنمر في بيئة العمل لا يؤثر على الآخرين فقط، إنما يؤثر على بيئة العمل ككل، ولذلك لا بد من مواجهة هذه الظاهرة على المستويات كافة، وعدم السماح لها بالتمدد داخل بيئة العمل ولو على سبيل الهزل.

مستوى الوعي
وانطلقت أمس ندوة «موظف ضد التنمر»، بحضور أكثر من 75 موظفاً ينتمون إلى 40 وزارة وهيئة اتحادية وجميعهم أعضاء لجان التسامح ضمن مشروع «الحكومة حاضنة للتسامح»، وأدارها ياسر القرقاوي، مدير إدارة البرامج والشراكات بوزارة التسامح والتعايش، وتناولت الكاتبة مريم الحمادي التنمر كظاهرة عامة في العديد من المجتمعات، ثم انطلقت منها إلى التنمر في بيئة العمل، مشيرة إلى كتابها «الشهود الصامتون» الذي تناول ظاهرة التنمر الوظيفي بمجموعة قصصية وفلسفة إدارية تحليلية عن الظاهرة، في محاولة من الكاتبة لرفع مستوى الوعي بخطورة هذه الظاهرة وأهمية مواجهتها، وتسليط الضوء حول ضحاياها ونتائجها على الصعيدين الفردي والمؤسسي، كما تناولت بعض التوصيات الداعمة التي يمكن أن تكون مفيدة في مواجهة الظاهرة.
وتؤكد الكاتبة ضرورة وضع خطط للعالج، سواءً للشخصية المتنمرة أو المتنمر عليها، والتنبه لسلوك التنمر ومحاربته من خلال فرض العقوبات وفتح الخط الساخن بهذا الخصوص.
كما تطرقت الكاتبة إلى أن مثل ذلك التنمر قد يضر بجهات العمل واستثماراتها في موظفيها من خلال هدم كل ما تفعله جهة العمل من تأهيل للموظف علمياً ومادياً، حيث يساعد التنمر الوظيفي في عدم الاستفادة من قدرات الموظفين المتنمر عليهم.

تجارب
واستعرض المشاركون في الندوة عدداً من التجارب الحقيقية في بيئة العمل مع وضع الحلول لها، فتحدثت الدكتورة صبيحة المهيري من وزارة الطاقة والصناعة، وفاطمة الملا من وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وعدد كبير من المشاركين حول أهمية تعزيز قيم التسامح والتعايش داخل المؤسسات المختلفة كأحد أساليب العلاج لظاهرة التنمر، مشيدين بدور وزارة التسامح والتعايش في هذا الصدد. وأكد ياسر القرقاوي أهمية تحلّي الأفراد بقيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية داخل بيئة العمل وخارجها، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز شعورهم بالرضا والاستقرار والارتقاء بحياتهم، ويتجلّى هذا الأمر في بيئة العمل من خلال التفاعل الإيجابي للموظّفين مع زملائهم، كما يمكن إبداء فضيلة الجُود والكرم بالقول أو الفعل، سواءٌ من خلال تقديم النصح والمشورة والمواساة وقت الشدائد والتعبير عن الامتنان أو من خلال عرض المساعدة والمساهمة في حل مشكلة ما، وتحمّل المسؤولية ودعم الآخرين في سعيهم للتطور والنجاح، مؤكداً أن ترسيخ قيم وسلوكيات التسامح في نفوس الموظفين هو أهم مراحل علاج ظاهرة التنمر.