أبوظبي (الاتحاد)

أطلق معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش أمس، فعاليات المعرض الأول للمحتوى المعرفي في مجالات التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، تحت عنوان «تعايش مبني على المعرفة»، الذي تنظمه وزارة التسامح والتعايش على مدى 5 أيام بمشاركة دولية بارزة، تضمنت 150 ناشراً و87 أديباً وكاتباً ومفكراً. وحضر الافتتاح معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، والفنان فاروق حسني، وزير الثقافة المصرية الأسبق، وعفراء الصابري، المدير العام بمكتب معالي وزير التسامح والتعايش، والدكتور سلطان النعيمي، المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: «إننا في الإمارات، حريصون على معرفة الآخرين والإحاطة بتاريخهم وثقافاتهم وتعميق مبادئ التعارف والحوار والعمل المشترك معهم، إنما ننطلق في ذلك من الإرث الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو القائد التاريخي، الذي تعلمنا منه أن التسامح والتعايش هما الحياة في سلام مع الآخرين والانفتاح عليهم بإيجابية، هما الحرص الكامل على توفير الحياة الكريمة للجميع، والتعايش والتسامح في فكر «زايد الخير» هما الطريق إلى تحقيق التنمية الناجحة والمستدامة، وهما أسلوب ناجح لحل النزاعات والصراعات ونشر المحبة والسلام في ربوع العالم».
وأضاف: «هذا المعرض قد نما من مشروع «الألف عمل إبداعي في مجالات التسامح والأخوة الإنسانية»، الذي أطلقته الوزارة في العام الماضي، وانتهينا من تنفيذه بنجاح، من خلال ما تم بالفعل من إنتاج ألف عمل معرفي، سواء كان ورقياً أو رقمياً أو مقروءاً ومسموعاً، وأعمال فنية ملائمة في مجالات التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، وهذه الأعمال ترونها اليوم معروضة أمامكم في جناح الوزارة في هذا المعرض».
وعن أهداف المعرض، أكد معاليه أنها تشمل تشجيع برامج التأليف والترجمة والنشر بجميع الوسائط المقروءة والمسموعة والمرئية، والتي تستهدف جميع فئات السكان وباللغات المختلفة، بالإضافة إلى تشجيع المؤلفين والمبدعين والناشرين، ووسائل الإعلام وكافة مؤسسات المجتمع على إنجاز إنتاج معرفي، يسهم في تحقيق التواصل بين أصحاب الحضارات والثقافات، ويؤدي إلى إعلاء قيم الحوار الإيجابي، ونبذ الأفكار الهدامة.
ودعا معاليه، الجميع إلى التعرف على المواد المعروضة والتي تزيد على «17» ألف عمل إبداعي، وإلى الاستمتاع بالندوات والأنشطة والأمسيات الاحتفالية، التي تميز هذا المعرض، معبراً عن أمله بأن يتحول المعرض إلى حدث سنوي، للقراءة والتأليف.
وقال معاليه: إن وجود ما يقرب من «150» ناشراً، بالإضافة إلى مشاركة عدد كبير من الكُتاب والمؤلفين من بلدان متعددة، والمشاركة الواسعة من الوزارات والدوائر المحلية ومن السفارات بالدولة، معبراً عن شكره الجزيل لجميع المشاركين من الكُتاب والفنانين ودور النشر والمؤسسات المحلية والاتحادية وجميع الأفراد والمنظمات، كما توجه بالشكر إلى سفارة كندا التي هي ضيف الشرف في هذا المعرض، وسفارة إسبانيا التي وفرت المعارف والفنانين والنحاتين والخطاطين والوثائق حول الأندلس، كما أشاد بجميع السفارات المشاركة.

وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك: «إننا ونحن نقوم بتنظيم هذا المعرض في الفضاء الافتراضي هذا العام بسبب تداعيات فيروس «كورونا» المستجد، فإنما نتطلع أن يكون تنظيمه في الأعوام القادمة مزيجاً من الاعتماد على التقنيات».  كما حضر الافتتاح سعيد محمد علي النابودة السويدي، المدير العام لهيئة الثقافة والفنون دبي، والدكتور عارف الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور محمد بن جرش، والكاتب رشيد الخيون، والدكتورة فاطمة سعيد الشامسي، نائبة المدير للشؤون الأكاديمية في جامعة باريس السوربون- أبوظبي، والسفير الدكتور خالد فتح الرحمن، مدير إدارة الحوار والتنوع الثقافي بالإيسيسكو، والدكتور مجدي حاج إبراهيم، خبير برامج بالإيسيسكو، ود. محمد صالح المعالج، رئيس لجنة المعارض العربية والدولية.

رؤية التسامح 
الدكتورة ميشيل بامبلنج، الأستاذ الزائر بقسم الفن وتاريخ الفن بجامعة نيويورك أبوظبي، أعربت في كلمتها خلال افتتاح المعرض عن إعجابها الشديد بدولة الإمارات، التي استمتعت بالإقامة فيها لأكثر من عقد من الزمان، فقد تأسست هذه الدولة وفق قيم عالمية ثابتة، ومن أعظم نقاط القوة فيها احترام الآخرين والرغبة في التعايش المتناغم معهم، وقد عملت في دولة الإمارات عن قرب مع مواطنين إماراتيين، وكذلك أشخاص من أنحاء مختلفة من العالم في مشاريع للبحث والنشر والمعارض التعاونية، وكان هذا ممكناً بفضل احترام دولة الإمارات الحقيقي للتنوع وتقدير الأخوة الإنسانية، ولهذا الانفتاح تجاه الأشخاص من مختلف الثقافات والعقائد جذور تاريخية عميقة في التجارة البحرية».
وأضافت أنه في هذه الفترة الحرجة التي تشهد تفشي جائحة «كوفيد- 19» عالمياً، كان الموقف الأخلاقي لدولة الإمارات، بشأن رعاية كل فرد داخل المجتمع بأكمله، أكثر أهمية من أي وقت مضى.

كندا.. ضيف شرف المعرض
قالت مارسي غرومان سفيرة كندا في دولة الإمارات: يشرفنا أن نعمل مع شركائنا الدوليين، مثل الإمارات الذين يشاركوننا وجهة نظرنا حول أهمية التسامح، ومن أجل تحقيق أهدافنا المتمثلة في تعزيز التعايش واحترام التنوع، كأساس نحو السلام والازدهار. وعبرت عن إيمانها بأن للفنون والثقافة القدرة على تشكيل الأفكار والتأثير على الأفكار، وتوحيدنا، وتشجيعنا على أن نكون مواطنين أكثر استنارة في العالم، باعتبارها وسيلة يمكنها بناء الجسور وخلق البيئة المناسبة للتفاهم، مؤكدة أن ثلاثة كنديين بارزين سيشاركون في هذا الحدث في الأيام المقبلة، ويسعدهم أن يتمكنوا من مشاركة معرفتهم وخبرتهم والتزامهم ببناء مجتمع متسامح من خلال كتاباتهم وفنونهم ومعارضهم.