هناء الحمادي (أبوظبي)

أسماء غريبة قد يطلقها بعض الأهالي على أبنائهم.. وحسب دراسة نفسية، فمن المؤكد سيكون شعور صاحب الاسم مختلفاً حين يسمع التعليقات من الآخرين، فما الموقف بين شقيقتين، واحدة اسمها «أميركا» والثانية «فرنسا» والأم «مصرية»؟، وابن الجيران «كارتر»، وليس ببعيد طفل اسمه «هتلر»؟ وطفلة أخرى تسمى «صغرى» وأخرى «كبرى»، وثالثة أطلق عليها والدها «فرج»، لأن يوم ميلادها كان يوم سعد وفرج على والدها في صعيد مصر؟
وحسب دراسة أجريت في بريطانيا، فإن ثلاثة من كل أربعة آباء، لا يشعرون بالرضا عن الأسماء التي اختاروها لأطفالهم، وبين الندم والتفاخر، قد يقع الأبناء ضحية أسمائهم التي تؤثر نفسياً عليهم، بينما هناك من يختار الاسم الصحيح والمحبب للآخرين، والذي يسعد حين سماعه الابن أو الابنة.
الدراسة التي نشرتها مؤخراً صحيفة «مترو» اليومية البريطانية شملت ستة آلاف شخص، قال 73% منهم إنهم اكتشفوا أن هناك أسماء أفضل، كان بوسعهم اختيارها لأبنائهم، وإن الاسم الذي وقع عليه الاختيار، قد لا يناسب الطفل عند تقدمه في العمر، وقد يتعرض الطفل بسبب اسمه، لمضايقات بعد التحاقه بالمدرسة، وجاء اسما بوريس ودونالد على رأس قائمة أسماء الذكور، وعلى الجانب الأنثوي، تصدرت القائمة أسماء مثل كارين وإيزيس وميجان.

ذكرى غريبة
إلى ذلك قالت فاطمة المزروعي، رئيس قسم الأرشيفات التاريخية في الأرشيف الوطني: نسمع بين الحين والآخر عن آباء قرروا إطلاق اسم غريب ومميز على طفلهم، رغبة في تمييز هذا الطفل، أو منحه اسماً غريباً يرتبط به، وقد يكون سبباً لنجاحه أو تميزه في مجتمعه ومدرسته وعائلته وأصدقائه، وعن تجربة، سمعت الكثير من تلك الأسماء الغريبة، ورغم غرابتها، فإن البعض لا يشعر بالضيق، بل يتفاخر بها، كنوع من تميزه بين الجميع.
وتضيف: «من الأسماء التي ما زالت في الذاكرة من أيام المرحلة الجامعية صديقة لي اسمها «دنانير»، ربما لهذا الاسم ذكرى غريبة لا يمكن أن تنسى من الذاكرة؛ فعندما كنت طالبة على مقاعد الدراسة الجامعية، قابلت تلك الفتاة الطموحة، وأول سؤال تبادر لذهني اسمها الغريب ولماذا لا تحاول تغييره؟ ولكنها تبادلني بضحكة عفوية جميلة، وترد على سؤالي وسؤال الكثير من الصديقات والزميلات، وربما أيضاً الهيئة التدريسية الذين يسألونها عن معنى اسمها، وهي تعلم بأنهم يعلمون معناه، وتجيب صديقتي دنانير بأنها تحب اسمها لأنه يجعلها مميزة وشهيرة في أروقة الجامعة، وحتماً مستقبلاً في عملها، وبالفعل عندما يسترد عقلي الذكريات القديمة، أتوقع أن دنانير وغيرها من الأسماء لا تزال عالقة في الأذهان، وربما السبب هو اسمها.

النطق خطأ
بينما «قِبلة»، فهي فتاة رائعة، ربما الخطأ ليس في اسمها، ولكن في طريقة نطق هذا الاسم الجميل، حيث تقول سارة أحمد التي تذكر اسم صديقتها: العديد من الأساتذة والطالبات يخطئون فيه على أنه «قُبلة»، ورغم كل الإحراجات التي تصيب صديقتي أو تضعها في ورطة، ولكنها لا تزال مصممة على الاسم وترغب فيه، ولا تريد تغييره، وتنظر إلى قدسية دلالته وجماله ورغبة أسرتها فيه.

من «وصفة» إلى «أميرة»
الأسماء الغريبة موجودة، ولكن البعض من الإناث آثرن تغييرها لأنهن لم يحببنها، وهذه «وصفة سالم» تقول عن تجربتها: شعرت بالضيق من غرابة الاسم وغيرته إلى «أميرة»، وقد لقبت بهذا الاسم، تيمناً بالممرضة التي ساعدت والدتي على الولادة، ولكن مع الوقت لم أعد أتحمل اسمي، فآثرت تغيره ونسيانه، وجعله مجرد ذكرى، والتغيير لم يطل طويلاً، فعندما انتهيت من مرحلة الثانوية، سارعت بتغييره، لتبدأ مرحلة جديدة باسمي الجديد، رغم اعتراضات والدتي التي لا تزال تناديني، حتى الآن، بالاسم القديم الذي يثير حفيظتي.

صديقة أمي
هناك الكثيرات اللواتي لا يرغبن في أسمائهن، ولكن على حد قولهن إنهن كبرن، وهذه «نصيرة»، أم لأطفال وزوجة قد تجاوزت الخمسين، لا يهمها الاسم، وتحب اقتران اسمها باسم أكبر أولادها، ولكن الإشكاليات في العمل والمستشفى وعند أي معاملة ورقية، فهي ترى أن اسم «نصيرة» اسم أطلقته عليها والدتها، ربما تيمناً بصديقة أحبتها وعرفتها أيام شبابها.

هيرا اللؤلؤ
وتذكر شيخة الزرعوني «ربة منزل» اسم صديقتها «هيرا» التي تجدها من الأسماء الجميلة التي مرت عليها، حيث تقول الزرعوني: يرجع تسمية هيرا بهذا الاسم، نسبة إلى والدها عاشق البحر أيام زمان، حيث يغوص لأعماق البحر لاستخراج اللؤلؤ، وقد سمى ابنته «هيرا» نسبة لأول «لؤلؤة» عثر عليها واحتفظ بها، حتى يهديها لابنته «هيرا» التي يفرحها اسمها، نسبةً للؤلؤة التي تحتفظ بها كهدية من والدها الذي أهداها لها بعد ولادتها.

أسماء الشباب
وللشباب نصيب من الأسماء الغريبة، حيث يقول عبيد الزرعوني «موظف»: لديَّ صديق اسمه «أرشميدس»، وهذا الشاب رغم تضايقه من اسمه وتعرضه للسخرية من الأصدقاء، فإنه كان مصرّاً على هذا الاسم ولا يرغب في تغييره، وأرشميدس يكمل دراسته حالياً في عالم الهندسة، ومجاله وحبه للرياضيات، ووالده هو الذي أطلق عليه هذا الاسم، ووضعه في الجواز وخلاصة القيد وكان قد أطلقه تيمناً بعالم الرياضيات الشهير وأحد أهم المفكرين، وكان الهدف من الاسم حبه لهذه الشخصية، ورغبة منه في أن يعد ابنه واحداً من المفكرين. وكذلك من الأصدقاء الذين أعرفهم، شاب اسمه «سقراط» مشيراً إلى أن تلك الأسماء تذكرنا بجمال هذه الشخصيات، وما قدمته للبشرية.

خوفاً من السخرية
يقول الدكتور جاسم المرزوقي -استشاري العلاج النفسي: تعكس الأسماء واقع شخصية الأبناء، حيث نرى البعض من أولياء الأمور يطلقون على أبنائهم الأسماء التي قد تكون غريبة، مثل أسماء الحيوانات، (وإن كانت دلالة بعض تلك الأسماء حميدة وتدل على القوة)، حيث نرى البعض الآخر يصمم على إطلاق أسماء غريبة على أبنائهم، ما يعكس ثقافة مجتمعية لحقبة سابقة، أو نتيجة تعرضه لبعض المواقف والأحداث، وهنا الخطأ، فهو يساهم في بناء شخصية الأبناء.
ويضيف: البعض من الأبناء يضطر إلى تغيير اسمه، خوفاً من السخرية من أصدقائه، فعلى الآباء أن ينتبهوا إلى ما قد يسببه الاسم من آثار على نفسية الأبناء، ولابد من أن يعي كل واحد منهم كيف نساهم في بناء شخصية الأبناء منذ البداية، حين نطلق عليه اسمه.

الانعزال عن المجتمع
أوضحت فاطمة عبدالله الزعابي، استشارية أسرية، أن معظم الآباء لا يفطنون إلى خطورة أن الشعور بعدم الرضا عن الاسم ورفضه، قد يدفع الشخص إلى الانعزال عن المجتمع، وإلى الخوف من عدم قبوله من الآخرين، ولاسيما في حالات التقدم إلى وظيفة معينة.. وتضيف: تسمية الأبناء موضوع يبعث البهجة، حيث الكثير من الوالدين يفكرون قبل ولادة الطفل بأسماء مميزة، دون البحث أحياناً عن معنى الاسم، مجرد اسم جميل فقط، وقد يدركون بعد تسجيل الاسم بأن الاسم لا يناسب، أو أن له دلالة سيئة، لافتة إلى أن هناك أسماء تختار وتستنبط من الآيات الكريمة، مثل آية وسندس، وأسماء من الطبيعة، مثل قمر ونور، وأحياناً أسماء تبعث التفاؤل والبهجة، مثل صفاء، أمل، هناء أو قضايا وطنية، مثل كفاح وانتصار، والأسماء الجميلة وذات المعنى الرفيع هي ما علينا اختياره.