محمد نجيم (الرباط)

تبدو مدينة أصيلة، على غير عادتها، هذا الصيف شبه فارغة من السياح وعشاق السياحة الثقافية، وضيوف منتدى أصيلة الثقافي الدولي.. هذا المنتدى، الذي دأب منذ أكثر من أربعة عقود على استضافة كبار الكتّاب والشعراء من جميع بقاع العالم، فمدينة أصيلة أو «زيليش»، أو «أرزيلا»، كما كانت تسمى قديماً، أغلقت أبوابها في ظل العزلة الصحية التي فرضها فيروس «كورونا» وجعلها، كما الكثير من مدن الشمال المغربي، تفقد مباهجها الصيفية ونشاطها السياحي.

الأبواب الأثرية
وتتميز مدينة أصيلة بدروبها وأزقتها الهادئة ومعالمها العمرانية، من قلاع وأبواب تاريخية، والتي تبدو من خلالها مدينة أصيلة، كأنها عاشت الكثير من الحروب والمواجهات خلال عقود خلت، ولا تزال مدينة أصيلة تعتني بأبوابها الأثرية البرتغالية: باب الحومر، وباب البحر، وباب القصبة، وهي أبواب تؤدي إلى المدينة القديمة وأزقتها الضيقة، بطابعها الأندلسي وبيوتها الواسعة.

  • «ساحة القمرة» الشهيرة تعودت على استقبال زوارها (الصور من المصدر)
    «ساحة القمرة» الشهيرة تعودت على استقبال زوارها (الصور من المصدر)

حقبة تاريخية
وقال علي حادة، أحد سكان المدينة: من خلال تلك الأبواب، يمكن للزائر أن يقف أمام معْلمةٍ تاريخية، مسحوراً ومبهوراً أمامها، إنها «برج القمرة»، ذلك البرج الشامخ، الذي يجذب السياح من مختلف أنحاء العالم، ويؤرخ لحقبة تاريخية من التاريخ المغربي والبرتغالي، وهو البرج الشاهق بتصميمه الحربي، الذي قضى فيه الملك «دون سيباسيان» إحدى لياليه، وهو يخطط ويستعد لخوض معركة وادي المخازن الشهيرة، أو ما تسمى «معركة الملوك الثلاثة» التي اجتمع فيها، إلى جانب الملك دون سيباستيان، الملكان السعديان، الملك عبد المالك السعدي والملك المتوكل، وكانا متنازعين على الحكم في المغرب.

معالم أثرية
وحسب كتاب «البرتغاليون في المغرب، عمارة وعمران» للمؤلف بيدرو دياش.. يمكن المشاهدة عن قرب معالم أثرية تعرف بها مدينة أصيلة مثل برج «القريقة»، الذي من خلاله يستمتع الزائر بمنظر غروب الشمس، كما يمكن أن يقف أمام ضريح أحمد المنصور، أحد الأبطال الذين واجهوا الاحتلال البرتغالي للمدينة، كما يمكن لزائر «أصيلة» التي تبعد بأربعين كيلو متراً، جنوب مدينة «طنجيس»، أو طنجة، أن يستريح في حدائق أصيلة، وهي كثيرة وتحمل أسماء عدد من الكتاب والشعراء، ومن بين تلك الحدائق: حديقة محمود درويش، بلوحتها الرخامية التي تعرّف الزائر على الشاعر وقصائده.

فنون 
كما توجد بمدينة أصيلة حدائق أخرى باسم أدباء عرب ومغاربة وأفارقة، منهم «الطيب صالح، بلند الحيدري»، وتشيكيا أوتامسي، وأحمد عبد السلام البقالي، ومحمد عابد الجابري، ومحمد عزيز الحبابي، كما تعرف مدينة أصيلة بمدينة الجداريات والفنون التشكيلية، والتي تستقطب كل عام خلال الموسم الثقافي الدولي، وهو أهم لقاء ثقافي في المغرب.