سافر معي بكل أمان إلى براكة، اليوم رحلة افتراضية أخرى، بعد رحلتنا التي رأينا فيها المريخ بنظرة إماراتية - ها نحن نأخذكم معنا إلى محطة براكة في رحلة المفاعل النووي - اربطوا الأحزمة، وشاركونا رحلة تمتلئ فخراً بإنجاز عربي إماراتي - لم يسبق له مثيل في عالمنا العربي، حياكم في براكة.
لا تحملوا في أنفسكم أي خوف أو ارتياب، فمحطات الوقود في براكة للطاقة النووية من أكثر المحطات أماناً في العالم، حيث استغرقت رحلة البناء قرابة العشر سنوات - شاركت سواعد إماراتية وخبرات وطنية كبيرة في صنع هذا الحلم وتحقيقه.
مفاعلنا هو واحد من ضمن 450 مفاعلاً حول العالم يوفر الطاقة النظيفة، ونحن ضمن 33 دولة تشغل مثل هذه المشاريع الضخمة التي تدعم الطاقة النظيفة - وترون هنا هذه القبب المميزة، وقد أبرمت دولتنا ما يقارب نحو 13 اتفاقية ولضمان سلامتها وسلامة إدارتها، والتي تعكس اهتمام حكومتنا بأرقى معايير السلامة النووية والاستعداد من خلال تقديم طلبات الترخيص من 9000 صفحة للمحطتين الأولى والثانية.
ترون هنا حاويات الشحن الفولاذية التي نقلت 241 حزمة وقود إلى المفاعل في مهمة استغرقت 14 يوماً، وللعلم تضم حاوية مفاعل المحطة الأولى 22 مليون حبيبة يورانيوم تنتج الواحدة منها طاقة تكفي لتشغيل منزل بالكهرباء لمدة 4 أشهر دون أي انبعاثات ضارة بالبيئة.
وهنا تشاهدون الأحواض الخرسانية المبطنة بالفولاذ والتي يخزن فيها الوقود النووي المستنفذ لمدة خمس سنوات لينقل بعدها لمرحلة التخزين طويل الأمد، ولأننا ملتزمون بمعاهدة عدم انتشار الوقود النووي، فإن الإمارات ممتنعة عن إعادة معالجة المخلفات النووية.
ترون قبل نهاية الجولة طاقم التشغيل الذي وبكل فخر يضم نخبة من الكوادر المواطنة من الجنسين، حيث بدأت دولتنا في تأهيلهم منذ عقد من الزمان ضمن خططها وبرامجها التي تستهدف تمكين العنصر البشري المواطن والاستثمار، وكلنا ثقة بأن يشكل المواطنون نحو 60% من إجمالي القوى العاملة في هذا المشروع الوطني الكبير خلال الفترة المقبلة، العنصر المواطن الذي سيقود المرحلة القادمة.
رحلتكم ستنتهي هنا، ولكنها رحلة خاصة بدأناها معاً، وسنكملها ونقطف ثمارها - رحلة في براكة الفخر - هي رحلة افتراضية فوفقاً لاشتراطات الأمان قد لا يسمح لكم برؤية التفاصيل، ولكنكم بلا شك ستعيشونها أنتم وأبناؤكم، رحلة سيرويها الجيل الحالي لأحفاده وللأجيال القادمة، 
سافروا بمخيلتكم في براكة واقطفوا ثمار الأمل.