رنا سرحان (بيروت)
صنعت غيدا الحلبي من الجبل مساحة فرح مضيئة تضج بالحياة في لبنان، بطريقة وصف معها زوار مقهاها المسمى «11» بأنه مصيف وملتقى للأعياد والمناسبات السعيدة، في ضيعة «فالوغا» التي تعد من أجمل وأهم مصايف الجبل، وتبعد 35 كلم عن بيروت، واسمها سرياني الأصل ويعني «المقسومة» أو «المفصولة»، إذ يمر في وسطها نهر شتوي فيقسمها إلى فالوغا شمالية وأخرى جنوبية، وتتميز بمناخ وطبيعة موقعها وغناها بمحميات شجر الأرز الطبيعية، وأشجار الصنوبر والسنديان وبساتين، التفاح والعنب، وينابيع وعيون وأثار رومانية.
غيدا كانت تعمل مديرة تسويق في شركة كبرى، واختارت العمل الخاص تحت شعار «طاقة إيجابية فقط»! وتقول: في ظل هذه الأجواء الصحية، حاولت منذ العام الماضي إيجاد أفكار تبعث الأمل، بالألوان الفرحة، ليتناسى كل زائر مشكلاته الحياتية، فهو اختار الخروج من منزله لقضاء وقت سعيد تحت شعار«اخلق لنفسك موجة أخرى وسر بها»، ولذا لم تكن الفكرة من المطعم أن يكون تجارياً، بقدر ما اخترته فسحة أمل.

ديكورات
قبل تجهيز ديكورات المكان زارت مناطق عديدة في العالم، وتعرفت على ثقافات عدة، وأحضرت مصنوعات تراثية من بلدان مختلفة، وأفكاراً من تاريخها وحضاراتها، بحثاً عن المزيد من الإبداع، بالإضافة إلى ميزة رخص الأسعار، مراعاةً لأزمة الدولار، فأصبح المكان يستقبل كل أطياف الشعب اللبناني والسياح العرب والأجانب، ليستمتعوا بالمناظر الخلابة، والموسيقا الراقية، والأجواء المنعشة، والمأكولات والمشروبات، كل بحسب مقدرته، والعمل على بث الطاقة الإيجابية من خلال تحسين المزاج، حيث يستطيع الزائر تغيير الطريقة التي يفكر بها باتجاه الأمور إيجابياً، ويجدد شعوره بقيمة الحياة.

وعن تنوع الأطباق، تصف غيدا مطبخها: فيه من مزيج الحضارات الغربية، أحضرنا من كل بلد طبقاً بخصوصيته ومذاق ثقافة ذلك البلد، وبعد ازدياد الطلب على المأكولات، تطورت الفكرة إلى تقديم أطباق متنوعة، نظراً لتنوع مرتادي المكان من الدول العربية وأميركا وإيطاليا، ولا تحتوي لائحة الطعام على الأطباق اللبنانية، كون المكان موجوداً في ضيعة، فيفضل إحضار ثقافة الطعام من الدول الأخرى إليها.

لوحات الجمال
وقالت: منذ عودتي، أصبح مقهى «11» محطة أساسية للسياح، خاصة عشاق تسلق الجبال، حيث بدأ يجذبهم المكان بألوانه، ليصبح مكاناً مقصوداً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى أن اسم المكان يحمل رقماً يعني لها التفاؤل.
وعن الديكورات والأثاث أضافت: كنت وما زلت عاشقة للسفر واكتشاف الحضارات.. لقد زرت العديد من المناطق من تركيا والنيبال وسيريلانكا وجورجيا وهولندا وفرنسا، وأحضرت من بعضها تذكارات، ومن أخرى أرائك، وأحياناً كنت ابتاع الخشبيات والأقمشة، وإن لم أحضر شيئاً، تكن الأفكار زادي لإبداع جديد.. وعملت على تصنيع الجزء الأكبر من الأثاث مع فريق عمل متخصص بالتراث لتصميم الكراسي والطاولات بالألوان بلمسة خاصة وبنفحة أمل.
وأشارت إلى أن الكثير من الناس يريدون تغيير الأجواء والخروج بعد فترة الحجر المنزلي، ولذا يتم استقبالهم بأعلى تدابير الوقاية، والالتزام بالتعقيم والتباعد الجسدي، أو التوقف عن العمل في حال الحظر الشامل حفاظاً على صحة الزوار.
وكذلك فمقهى «11» مكان لافت للمخرجين الفنيين، حيث تم تصوير العديد من «الكليبات» هناك، فعلى وقع أنغام موسيقا الفلامينغو الإسبانية، تستطيع أن تقضي لحظات مميزة عند المغيب، ممزوجة بأغنيات فرنسية على أنغام الغيتار ليلاً، كما يستمع زوار المكان نهاراً بموسيقا رحبانية تارة، وموسيقى داليدا تارة أخرى، إلى حد وصف البعض أنك تشعر وكأنك في عالم آخر.