تامر عبد الحميد (أبوظبي)

بعد نجاح عملية قسطرة القلب التي أجراها مؤخراً طمأن الفنان الكويتي القدير جاسم النبهان جمهوره على صحته، في حواره الخاص مع «الاتحاد»، وقال: «في هذه المحنة شعرت بأنني أغنى إنسان في العالم، بعد أن جاءتني العديد من الاتصالات والرسائل من قبل محبيني من أصدقائي في الفن، والجماهير من كل دول مجلس التعاون، والذين عبروا لي عن حبهم عبر السوشيال ميديا ومواقع التواصل للاطمئنان على صحتي، فما أجمل وحدة المشاعر والعاطفة التي أحسست بها!».
وتابع: تكللت العملية بالنجاح، وتماثلت للشفاء، ولم أحتج للدعامات، ونصحني الأطباء بعلاج فتح الشرايين بالحبوب والأدوية.

ظروف صعبة
وأشاد النبهان بدراما الموسم الرمضاني الماضي لتغلب صناعها على تحديات «كورونا»، وقال: رغم هذه الظروف الصعبة، إلا أن الفنان الخليجي كان متواجداً وبقوة، وقدم صناع الدراما الخليجية أعمالاً جريئة لامست العديد من القضايا المهمة، إلى جانب اهتمام البعض بتقديم دراما تهتم بالموروث وعادات وتقاليد المجتمع الخليجي، لافتاً إلى أنه أحد الفنانين الذين يعشقون الأعمال التراثية، ولا يتوانى لحظة في تقديمها، لأنها تبرز التراث داخل المجتمع الخليجي والعربي، كما أن هذه الأعمال عبارة عن درس تستفيد منه الأجيال والذين سيكونون هم صناع الدراما في المستقبل.

تراث وتاريخ
وشدد على ضرورة تقديم الأعمال الحديثة والمعاصرة التي تتناول الحياة اليومية في قالب اجتماعي، في مواسم درامية أخرى غير رمضان، لاسيما أن له قدسية معينة، لذلك وجب التنسيق مع المنتجين والمحطات على تقديم الأعمال التي تناسب الشهر الفضيل، والتي تهتم أغلبها بالتراث والتاريخ والإسلام، خصوصاً أن تاريخنا العربي يزخر بالعديد من الشخصيات التاريخية والإسلامية التي لم نتناولها درامياً ويجب تسليط الضوء عليها، لما لديها من عبر وصفات ورسائل يستفيد منها الكبير والصغير.

وتابع: تاريخنا العربي زاخر من الناحية الإنسانية، وهناك شخصيات في تاريخنا لم نتناولها، وهذه الأعمال تعتبر وجبة دسمة للأجيال، لذلك يجب الاهتمام بها من قبل الجهات المعنية بالفن، مثلما كان يحدث في السابق، بأن تتولى جهة خليجية معينة دعم الدراما، ومثل هذه الأعمال التي تحتاج إلى تكلفة إنتاجية كبيرة، حتى تعود الأعمال التاريخية والإسلامية كما سابق عهدها، لذا فيجب أن تكون هناك جهة أو شركة استثمارية تقدم الدعم الكافي للدراما الخليجية لتنفيذها على أعلى مستوى، خصوصاً بعد التطور الذي وصلت إليه في الآونة الأخيرة من ناحية جرأة الطرح والقصص المختلفة والأفكار الجديدة التي تهم كل الشارع العربي.

مدينة إعلامية
وقدم النبهان بصمة واضحة ومتميزة في عالم الدراما، من خلال تأديته عدداً من الأدوار التي لا تزال راسخة في الأذهان، وعلى مدى 5 عقود لعب بطولة عدد من المسلسلات التي شارك في أغلبها مع نخبة من نجوم الدراما في الخليج والوطن العربي، أبرزها: «كل أسود قلب أبيض» و«كان في كل زمان» و«خيانة وطن» و«المحتالة» و«عود أخضر» و«أحلام على ورق» و«في أمل» و«في عينها أغنية» و«حال مناير» و«في البيوت أسرار»، وشدد على ضرورة وجود مركز فني أو مدينة إعلامية خاصة بالدراما والسينما، تؤسس من خلال شركة استثمارية لدعم فناني دول مجلس التعاون، للاهتمام بشكل أكبر بتقديم دراما وسينما خليجية على مستوى المطلوب.
ولفت إلى أنه في رمضان الماضي نال إعجابه عدد من أعمال الدراما التي غردت «خارج السرب» على حد قوله، وقدمت قصصا تراثية تناولت الحياة القديمة، منها المسلسلان اللذان شارك في بطولتهما «رحى الأيام» و«محمد علي رود»، إلى جانب المسلسل الإماراتي «الشهد المر» لحبيب غلوم، والمسلسل البحريني «حكايات بن الحداد».

تجمعني بنجوم الإمارات علاقات وطيدة
أشاد النبهان بالتطور الذي وصلت إليه الدراما الإماراتية، وقال: تجمعني بالإمارات ونجومها بعالم الدراما والفن علاقة وطيدة منذ سنوات طويلة، واشتركت معهم في بطولة العديد من الأعمال المتميزة التي استعرضت قصصاً اجتماعية وحقبا زمنية مختلفة، وتناولت قضايا مهمة «خارج الصندوق» مثل مسلسل «خيانة وطن» الذي عرض على شاشة تلفزيون أبوظبي، محققاً ردود أفعال إيجابية، لافتاً إلى أنه يعتز بتعاونه الدائم مع تلفزيون أبوظبي، حيث يعتبر من أوائل الفنانين الذين عرض لهم عمل عبر شاشته من خلال مسلسل «قصة موال» عام 1974 تقريباً، وقال: من خلال زياراتي المستمرة لدولة الإمارات وخصوصاً أبوظبي منذ بداياتي الفنية لم مرة أجد شيئاً جديداً إلا تحول تلك الصحراء إلى كوكب مختلف، لذا أهنئ الإمارات وشعبها على التطور الكبير الذي وصلوا إليه بدعمهم وفكرهم النير، فوصول الإمارات إلى الفضاء بـ «مسبار الأمل» الذي انطلق مؤخراً أكبر دليل على ذلك، ونعده فخرا وشرفا لكل العرب.

استثمار في جيل الشباب
النبهان الذي شارك خلال مسيرته الفنية في بطولة أفلام سينمائية، منها «الفخ» و«لا ثمن للوطن» و«كيوت» و«همسات الخطيئة» و«باك تو كويت»، أوضح أننا ليست لدينا صناعة سينما حقيقية حتى الآن، وكل ما قدم عبارة عن تجارب، ولذلك يجب الاستثمار في جيل الشباب دون النظر إلى الربح الحالي من قبل المنتجين، لأن استثمارهم هو الربح الحقيقي.

عصر الكرتون الجميل
خاض الفنان القدير جاسم النبهان تجربة المشاركة في بطولة أعمال كرتونية، مقدماً عدداً من الشخصيات التي لا تزال محفورة في ذاكرة الكبار والصغار، منها «القبطان نامق» في مسلسل «عدنان ولينا» و«آلان جبروديل» في مسلسل «ليدي أوسكار» و«دهاس» في «الحوت الأبيض» و«دهام» في «الرجل الحديدي»، وحول هذه التجربة أكد أنها من أمتع التجارب التي قدمها خلال مسيرته الفنية الطويلة، خصوصاً أن الأعمال كانت تخاطب الأطفال بشكل هادف، وتقدم رسائل توعوية تسهم في تثقيف الأجيال وتعلمهم القيم الأخلاقية، من خلال قصص كرتونية أغلبها قصص واقعية على عكس ما يقدم حالياً لأطفال اليوم من أفكار مستوردة ومعلبة، وقصص كرتونية لا تمت لواقعنا العربي بأي صلة، إلى جانب أنها تسمم عقول الأطفال وتحرضهم على العنف، خصوصاً أنها أصبحت متاحة بسبب الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة، مصرحاً أن هناك عصر الزمن الكرتوني الجميل سيعود من جديد، من خلال تقديم مجموعة من الأعمال الكرتونية التي سيشارك في بطولتها مع جهات تدعم هذا المجال من المملكة العربية السعودية.