خولة علي (دبي)

تحولت الكثير من مساحات الأفنية الخارجية بالمنازل إلى مساحة زراعية باستخدام تقنيات حديثة، في التغلب على ضيق المساحات، ولم يثن بعض العائلات إخفاقها في بعض التجارب عن المضي في الزراعة وحصد أنواع الثمار والخضار، وممارسة هواية بدأت تتجلى وتزدهر بشكل أقوى في أوقات الأزمات.

حب الزراعة
عن تجربته يقول جاسم إبراهيم: ظهر اهتمامي بالزراعة المنزلية، منذ عشر سنوات من خلال زراعة بعض الثمار من المشاتل المحلية، وقد تكللت هذه التجربة بالنجاح في بعض الأصناف مثل الليمون المحلي والرمان والتوت أو ما يسمى محلياً بالفرصاد، فيما فشلت في زراعة أصناف أخرى مثل التين والجوافة وغيرها من الأصناف، وبدأت في رحلة التعلم واكتشاف أسباب فشل بعض الأصناف من خلال المطالعة والبحث عبر المواقع الزراعية العربية والأجنبية، وعرفت أن هناك نباتات حولية ونباتات دائمة.
 وأشار إلى أنه من أسرار نجاح الزراعة المنزلية، معرفة المواسم الزراعية في الدولة وتوقيت زراعة الشتلات، ومن بعدها بدأت دائرة تبادل الخبرات والمعلومات تزيد من خلال التواصل مع المزارعين والخبراء بمجال الزراعة في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، مما نتج عنه الحصول على أصناف زراعية قوية ومقاومة للأمراض.
وأوضح أن وجود مثل هذه الهواية المنزلية أسهم بشكل كبير في قضاء وقت ممتع في المنزل خصوصاً مع الوضع الراهن، حيث كان في وقت سابق يعتمد على بعض العمالة في أعمال التقليم ولكن الآن يقوم بكافة العمليات الزراعية من تقليم وتنظيف بشكل شخصي مما أكسبه خبرة في مجال التقليم والاهتمام بالزراعة بشكل أكبر، بالإضافة إلى أن الزراعة تشغله وتسهم في قضاء وقت ممتع مع أسرته ليغرس فيهم حب الزراعة منذ الصغر حتى يكملوا هذه المسيرة. 

تهيئة الموسم
وعرفت أماني عبدالله الزعابي الزراعة المنزلية عندما تلقت هدية مجموعة من البذور، قبل خمس سنوات، فشرعت في زراعتها بكل شغف وحب، ولكن البداية لم تكن سعيدة، فلم تر نتاج البذور، التي كانت حريصة على رعايتها والاهتمام بها، فبدأت في البحث عن سبب هذا الفشل من خلال التعرف على احتياجات النبات، وتهيئة الظروف الملائمة له لمساعدته على النمو والازدهار.
وأضافت: كل هذه الأمور التي اكتشفتها أعطتني قناعة تامه أننا بمقدورنا زراعة كل أنواع النباتات من خلال تهيئة الموسم الملائم لزراعتها، فشرعت في زراعة عدد من الخضراوات كالفلفل والطماطم في أصيص وأحفظها كنبتة داخلية، ما أن تعتدل الأجواء حتى أخرجها في أكتوبر في الهواء الطلق، والآن أصبح لدي اكتفاء ذاتي، في عدد من الخضراوات، حيث أبدأ في حصاد الثمار، في آخر شهر نوفمبر فيتوفر لي الطماطم والباذنجان، الفلفل والورقيات. 
وتتابع: الصعوبة تكمن في ملوحة التربة، وضيق المساحة ولكني استطعت التغلب على هذه الصعوبات بتغيير التربة، والاستعانة بالأحواض الخشبية للزراعة، من خلال تصميمها عند أحد النجارين، حتى تكون وفق المقاس المطلوب وقادرة على استيعاب عدد النباتات التي أرغب في زراعتها، ولقد تكلل الجهد الذي بذلته بتأسيس مزرعتي المنزلية الصغيرة، إلى ازدهار في كمية المحاصيل، فكان المنظر جميلاً وأنا أرى الثمار تتدلى من كل غصن ونبتة، كأنها تنتظر من يقطفها ويحصدها. 

المحميات
يرى جمال بوهناد المهيري مدير مؤسسة متخصصة في الزراعة أن زراعة بعض الأصناف في المنزل خطوة هامة للحصول على منتج زراعي صحي، وخال من المواد الضارة بالجسم، بالإضافة إلى تنقية الجو من التلوث وزيادة الأوكسجين الذي يحتاجه الإنسان، ورسم مشاهد جميلة على البلكونات والأسطح، ونشر ثقافة الأسر المنتجة والمجتمع المنتج المعتمد على نفسه، وتعلم الصبر وتحمل المسؤولية وتتطور الشخصيات المرتبطة بهذا النشاط إلى شخصيات منتجة ونشطة. 
ويؤكد المهيري: أسعى جاهداً لعرض تقنيات زراعية سهلة التركيب والاستخدام ولا تحتاج إلى صيانة ولا عمالة مساعدة، ومن هذه التقنيات نظام المحميات لتأسيس زراعة منزلية أكثر سهولة وبأسلوب تقني منخفض في استهلاك الماء والكهرباء، كما لا تحتاج هذه التقنيات إلى صيانة أو عمالة مساعدة، ويمكن زراعة جميع أنواع الخضراوات، وفقاً لكل موسم، بالإضافة إلى الأشجار المثمرة مثل النخيل والحمضيات وأنواع من التوت.