عرض: بيثاني ماكلين*

في كتابها المفصل بشكل رائع «ساعة القدر: تيودور روزفلت، وجي بي مورجان، ومعركة تحويل الرأسمالية الأميركية»، تحكي مراسلة بلومبيرج «سوزان بيرفيلد» قصة الصداقة القائمة على المنفعة بين «جون بييربونت مورجان»، و«تيودور روزفلت» في مطلع القرن العشرين، حيث حاول روزفلت كبح جماح الرأسمالية غير المقيدة التي ساهمت بشكل كبير في ثراء «مورجان». 
تدور قصتها حول الماضي لكنها تتعلق بشكل كبير بالحاضر، حيث يثير عصرنا الذهبي أسئلة قديمة حول عدم المساواة، والبلوتقراطية (حكم الأثرياء) وما وصفه روزفلت ذات مرة بأن «الطبقة الإجرامية الغنية هي الأكثر خطورة بين كل الطبقات».

من بعض النواحي، كان «مورجان» و«روزفلت» متشابهين بشكل مدهش. فكل منهما أمضى سنواته الأولى في ظلال والده. تقول «بيرفيلد» في كتابها «كان تيودور معجباً بوالده أكثر من أي شخص آخر، وكان يخاف أي يخيّب آماله». أما «مورجان» القوي فقد كان متوتراً للغاية لدرجة أنه كان يفكر في التقاعد عند سن 33، لكنه لم يفعل عندما رفض والده الإذن له بذلك. وكان كل منهما من سكان نيويورك الأرستقراطيين. 

الميزة والأصل
وكتبت بيرفيلد «كانت نيويورك هي الميزة والأصل. فهي ترتبط بالنوادي الخاصة والأوبرا وحفلات الرقص في منتصف الليل والصيف في البلاد». وكل منهما كان له زوجة أولى توفيت بشكل مأساوي. ولم يكن أي منهما يفتقر إلى الثقة. «افترض كل منهما أن بإمكانه استخدام سلطته لتحديد مسار الأمة. وكل منهما توقع الاحترام من الآخر طوال الوقت».
وجاءت المواجهة بينهما بالصدفة. فقد شغل «روزفلت» منصب نائب الرئيس رغم إرادته، وتم توجيهه إلى هذا المنصب من خلال المصالح المالية القوية التي أرادت تهميش شخص كانت ترى بالفعل أنه كان مثيراً للقلق. كتبت «بيرفيلد» أن السيناتور ورجل الصناعة القوي مارك حنا «كان يَعتبر روزفلت غير آمن، وهو الانتقاد الأكثر ضرراً على الإطلاق». 
وفي الواقع، عندما تم إطلاق النار على الرئيس الأميركي ويليام ماكنلي المؤيد للأعمال في 14 سبتمبر 1901، أصبح روزفلت البالغ من العمر 42 عاماً أصغر شخص يقود الولايات المتحدة على الإطلاق.

المواجهة مقدّرة
ومع ذلك، فقد كانت المواجهة مقدّرة أيضاً، لأنه في مطلع القرن، وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي والتفاوت الكبير، كان هناك صراع أوسع يحتدم. «ظهرت حالة من الغضب يمكن أن تعرّف نفسها بأنها شعبوية مناهضة للنخبة، والحضارة والساحل الشرقي». وأصبح قاتل «ماكنلي»، وهو عامل سابق في صناعة الصلب، «والذي بدا وكأنه أحد هؤلاء الشباب المنجرفين في الزخم الاقتصادي المزدحم في أميركا»، مفتوناً بالكاتبة الأناركية (الفوضوية) «إيما جولدمان» بعد أن سمع حديثها. وعندما حُكم عليه بالإعدام قال «لقد أطلقت النار على الرئيس لأنني اعتقدت أن هذا سيساعد العاملين ومن أجل عامة الناس. لست آسفاً على جريمتي».
وفي عام 1902، بدأ عمال المناجم المتحدون في أميركا إضراباً في حقول الفحم الحجري في شرق بنسلفانيا. وكان الإضراب يهدد بترك المدن الأميركية الكبرى من دون وقود حتى في الشتاء القارس. لكن «روزفلت»، على الرغم من طبقته، أصبح أول رئيس يتوسط بين «الشركات الكبرى والعمال». واعتبر تدخله فيما بعد «أحد الإنجازات العظيمة لرئاسته».
المفارقة هي أن إضراب عمال الفحم تم حله بمساعدة من «مورجان»، الذي قام بشكل أساسي بالضغط على أقطاب صناعة الفحم للموافقة على التحكيم. وشكره الرئيس روزفلت على ذلك، وكتب «عزيزي، اسمح لي أن أشكرك على الخدمة التي قدمتها للشعب كله».

 صفقة «عاجلة»
بحلول ذلك الوقت، كان «مورجان» قد خرج من ظل والده ليصبح الملك الفعلي لـ«وول ستريت». وقام بتمويل إنشاء صناعة الصلب الأميركي، التي سيطرت تقريباً على نصف قدرة صناعة الصلب في البلاد. وكانت معظم الأراضي الغنية بالفحم في شمال شرق بنسلفانيا تسيطر عليها السكك الحديدية، ومعظم خطوط السكك الحديدية تحت سيطرة مورجان. لقد كان يتمتع بالسلطة على كل وول ستريت.
حتى عندما كان «ماكنلي» يحتضر، كان «مورجان» وغيره من أقطاب السكك الحديدية يبرمون صفقة «عاجلة» من شأنها أن تجعله على اتصال مباشر مع روزفلت. وكان هذا هو بداية إنشاء العملاق المعروف باسم «شركة نورثرن سيكيوريتيز» للسكك الحديدية، التي ضمت ثلاثة خطوط وحوالي 18000 ميل من المسار الممتد من سياتل إلى شيكاغو. لقد كانت (لفترة وجيزة) ثاني أكبر شركة في العالم.
واتضح أن رجال المال الذين أرادوا أن يحيطوا بروزفلت كانوا على حق في قلقهم. ففي مارس 1902، قامت إدارته بمقاضاة «شركة نورثرن سيكيوريتيز» ومورجان شخصياً، بسبب انتهاكات مكافحة الاحتكار بموجب «قانون شيرمان». لقد كان هذا أمراً غير عادي.
وبعد مرور عامين، حكمت المحكمة العليا لصالح الحكومة في القضية رقم 277 كما كانت معروفة. وفي رسالة خاصة، صرخ قطب السكك الحديدية «جيمس جي هيل» قائلاً «القرار نفسه غير معقول لدرجة أنه إذا تم تنفيذه فسيفسد عمل مائة عام ويترك البلاد في حالة من الفوضى المالية».
من الواضح أن «بيرفيلد» قامت بقدر غير عادي من البحث، وهي تعتمد بشكل كبير على الأدلة الوثائقية لرسم صورة مفصلة، ولكن ذلك يأتي على حساب الوضوح. وقد يجعلك الكتاب حزيناً ومجنوناً على حد السواء، لأنه بمثابة تذكير مؤلم بما يفعله الزعيم الحقيقي.
..........................
*صحفية أميركية

كتاب: ساعة القدر: تيودور روزفلت، وجي بي مورجان، ومعركة تحويل الرأسمالية الأميركية. 
المؤلف: سوزان بيرفيلد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»