ساسي جبيل (تونس)

تقبل التونسية نجيبة معالج دربال على الحياة بكل شغف، وعلى الرغم من بلوغها الثمانين عاماً، فالعمر بالنسبة لها ما تعيشه في لحظتها، والبقية تفاصيل قد لا تعني شيئاً في ذاكرة تحتفظ بالكثير عبر السنوات، خلال أربعة عقود من الإعلام الإذاعي بإذاعة صفاقس، ضمن اهتمام كبير وجهته إلى اللغة العربية، وقدمت 5 مؤلفات في وقت غزا فيه الاستهتار بها الفضاءات.
«الاتحاد» التقت نجيبة الزوجة والجدة لـ 6 أحفاد، والتي تستهويها بساطة الحياة، وتعتبر الماضي صورة متواصلة لا يمكن إغفالها، 
تنطلق منها إلى المستقبل، وتتجاوز من خلالها الواقع وتحقق الأحلام.
تجدد نجيبة حياتها بالسفر، وتقول عن ذلك: السفر يجعلنا نستكشف فضاءات أخرى نحن في أمس الحاجة لسبر أغوارها، فالسفر معرفة وامتداد في جغرافيا الوجود، وإنسان اليوم في أمس الحاجة إلى الخروج من فضاءاته التقليدية المعتادة، كما تؤكد أنها سافرت شرقاً وغرباً إلا أن رحلات الحج والعمرة، وزيارة دبي أثناء تدشين برج خليفة في 9 سبتمبر 2009 من أهم المحطات التي عاشتها، فدبي كانت بالنسبة لها من المفاجآت الجميلة، وعلى كل عربي أن يفتخر بها في ظل صحوتها الثقافية والعمرانية، وتحقيقها ذلك لم يكن إلا برؤيتها الثاقبة إلى المستقبل، ضمن رؤية شاملة على أن تكون الإمارات الأولى في كل شيء.
وعن التقاعد وهل هو حالة نهاية أضافت: التقاعد حياة أخرى أكثر أهمية ربما مما سبقها، فالمتقاعد يكسب الخبرة الكافية ويتعلم الكثير من دروس الحياة، وعليه أن يفيد بها الأجيال، وللأسف في المجتمعات العربية تبقى كفاءة المتقاعد رهينة المقربين منه، ولا تستفيد منها المؤسسات.
ودعت كل صاحب خبرة إلى تأليفها في كتاب ليستفيد منها الجميع، فقد ألفت بعد تقاعدها 5 مؤلفات كلها حول اللغة العربية التي يبقى الحفاظ عليها أهم المكاسب التي يجب أن نسعى إليها جميعاً، في الوقت الذي تتقاذفنا فيه وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً نحو لغات هجينة لا علاقة لنا بها.