تامر عبد الحميد (أبوظبي)

بين التلفزيون والإنتاج، يبقى الفنان الإماراتي أحمد الجسمي حاضراً، باعتباره صاحب تجربة فريدة في العديد من الأعمال الدرامية التي حظيت باهتمام ومتابعة من المشاهدين في مواسم رمضان المختلفة، وعلى أكثر من 4 عقود، تنقل الجسمي بين الأدوار التراجيدية والاجتماعية والرومانسية والكوميدية، التي كانت لها بصمة في تاريخ الدراما المحلية.

في رمضان العام الماضي، شارك الجسمي في بطولة مسلسلين، المحلي «بنت صوغان» والخليجي «أم هاون»، مبدياً سعادته بالتطور الكبير الذي وصلت إليه الدراما الإماراتية، بعرض 5 مسلسلات في موسم واحد، بواقع 4 أعمال لـ «أبوظبي للإعلام»، مشدداً على ضرورة خلق مواسم درامية بعيداً عن رمضان، لكي تستمر العجلة الإنتاجية، وفي الوقت نفسه، تنفيذ ورش كتابة، للكشف عن مواهب جديدة في كتابة النصوص، لمواكبة الحركة الإنتاجية المرتقبة.

مراكز متقدمة
وعن التطور الذي وصلت إليه الدراما المحلية، قال الجسمي لـ «الاتحاد»: كنا محظوظين هذا العام بالنسبة للدراما الإماراتية التي حققت نجاحاً كبيراً، وكانت منافساً قوياً للدراما العربية، بفضل دعم «أبوظبي للإعلام»، ممثلةً بتلفزيون أبوظبي، التي وضعت ثقتها في المنتج المحلي، وبالتالي كان على صناعها أن يبذلوا جهداً، لكي تظهر الأعمال بشكل مشرف، وبالفعل اجتهد المنتجون والفنانون في تقديم أعمال نالت صدى كبيراً خلال الموسم الرمضاني، سواء عبر مواقع التوصل الاجتماعي، أو الاستطلاعات التي نفذتها وسائل إعلامية محلية.
وتابع: بعد أن كنا نطالب بدعم الدراما المحلية، أصبحت الكرة الآن في ملعبنا، كمنتجين وفنانين وفنيين؛ إذ يجب أن نفكر في الاستمرارية والجودة في التنفيذ خلال المشاريع الجديدة، موجهاً شكره لإدارة «أبوظبي للإعلام» التي تواصلت مع صناع الدراما بشكل شخصي، مبديةً إعجابها بهذا التميز، وموجهةً بضرورة الاستمرار على هذا النهج.
وأكد أن إنتاج وعرض 5 أعمال محلية في رمضان الماضي، تنوعت بين التراثي والاجتماعي والكوميدي، كان سابقة من نوعها تاريخ الدراما الحلية. وقال: عاش صناع الدراما المحلية انتعاشاً فنياً، بفضل الإنتاجات التي تولاها وعرضها تلفزيوني أبوظبي ودبي، متمنياً أن يدخل تلفزيون الشارقة أيضاً في عملية الإنتاج الدرامي، حتى تشهد الحركة الفنية المحلية تنفيذ عدد كبير من المسلسلات.

مواجهة «كورونا»
وعما قُدم من أعمال درامية، خصوصاً مع أزمة «كورونا»، قال: على الرغم من تأثير الفيروس المستجد على تصوير الأعمال، فإن صناع الدراما استطاعوا مواجهته من أجل استمرارية عجلة الإنتاج وعرض الأعمال على الشاشات، ما يحسب لجميع صناع الدراما في العالم العربي، ولا سيما أنه على الرغم من الصعوبات، فإنهم قدموا شيئاً متميزاً، الأمر الذي يحملنا مسؤولية تقديم أعمال بمستوى أعلى بعد أن تنتهي هذه الأزمة.
وأضاف: وضعنا في الإمارات مطمئن بفضل قيادتنا الرشيدة، لذلك يجب الاستعداد بالبحث عن نصوص لتنفيذها في المواسم المقبلة، مع مراعاة الالتزام بالإجراءات الوقائية خلال تصوير الأعمال.

مواسم أخرى
الجسمي الذي شارك في بطولة مسلسلات حظيت بصدى وانتشار كبيرين، أبرزها «الحرب العائلية»، و«غمز البارود»، و«عام الجمر»، و«دبي لندن دبي»، و«دكة الفريج»، و«حدك مدك»، و«زمان لول»، و«عجيب غريب»، و«دروب المطايا»، و«حظ يا نصيب»، شدد على ضرورة إيجاد مواسم أخرى بعيداً عن الموسم الرمضاني، لكي الفنان حاضراً على مدار العام، ما يخلق تواصلاً دائماً بين المشاهد والدراما المحلية.
ولفت إلى أن ما ينقص الدراما المحلية هو البحث عن كتاب لخلق نصوص درامية مختلفة، وقال: لا أحد ينكر إبداع كتابنا في الدراما المحلية، الذين أثروا الحركة الفنية بأعمال متميزة، لكننا في حاجة إلى مواهب جديدة في عالم كتابة النصوص، خصوصاً أن الكتاب لدينا يعدون على أصابع اليد الواحدة، إلا أن الطفرة الإنتاجية المقبلة، تتطلب ولادة العديد من الكتاب، داعياً إلى تنفيذ دورات تدريبية في كتابة النصوص والسيناريوهات تتبناها المؤسسات الإعلامية المحلية، للبحث عن كتاب طموحين، لديهم شغف التغريد خارج السرب، فالكتابة للتلفزيون، علم قائم بحد ذاته، ويحتاج إلى خبرات ومعرفة ومتابعة.

معادلة صعبة
وعبر الجسمي عن سعادته بمشاركته في رمضان الماضي بعملين متميزين، هما «بنت صوغان» و«أم هارون»، وقال: أحب التواجد في عملين في الموسم الواحد، مع مراعاة تجسيد شخصيات مغايرة، وقد تحققت هذه المعادلة الصعبة في المسلسلين، فـ«بنت صوغان» عمل محلي كوميدي، و«أم هارون» عمل خليجي عربي اجتماعي، لذا رحبت بالمشاركة في بطولتهما، وزادت سعادتي بعدما حققا ردود أفعال إيجابية من المشاهدين، لافتاً إلى أن الإشكالات التي حدثت في «أم هارون»، نظراً لجرأة الطرح، كانت متوقعة، خصوصاً أنه عرض قصة اليهود في منطقة الخليج، إلا أنه بعد عرض حلقاته الأولى، استطاع الجمهور تقييم العمل بشكل أفضل، وظهرت توجهاته المختلفة تماماً عما تردد، موضحاً أن هذا الأمر لم يزعج أياً من الفريق، بل كان «دعاية مجانية» للمسلسل.
واستطرد: أنا مع الفكرة الجريئة والموضوع المختلف، خصوصاً أن لدينا في المنطقة قضايا متنوعة ممكن أن نقدمها بطرح مختلف، مشيداً بمؤلفي «أم هارون»، محمد وعلي شمس، ووصفهما بالمبدعين.
وعن تعاونه مع حياة الفهد، قال: انطلاقتي وكل أعمالي السابقة خليجياً كانت مع الفنانة القديرة حياة الفهد، التي قدمت معها أعمالا مهمة مثل «رمانة» و«حدود الشر»، معتبرا أنها مدرسة فنية في الالتزام والثقة والمواجهة والأداء.

شراكة فنية
وعن الدراما الخليجية، أوضح الفنان أحمد الجسمي أن المنافسة كانت قوية، خصوصاً مع التميز الذي حققته العديد من الأعمال، والنجوم الذين أكدوا حضورهم على الساحتين الخليجية والعربية، موضحاً أن التنوع كان عنواناً للدراما الخليجية سواء بالنسبة للمخضرمين أو الشباب. ولفت إلى أنه سعد كثيراً بأن يكون شريكا من خلال شركته «جرناس للإنتاج الفني» في إنتاج مسلسل «أم هارون» لحياة الفهد الذي حقق نجاحاً كبيراً ونسب مشاهدة عالية خلال الموسم الماضي.

دراما مميزة
أشار الفنان أحمد الجسمي إلى أن هناك عدداً من الأعمال الدرامية المميزة التي أعجبته في رمضان الماضي، خليجياً «مانيكان» لهيا عبد السلام، الذي شارك في إنتاجه، و«الكون في كفة» لإلهام الفضالة، وعربياً «الاختيار»، الذي قدم طرحاً جديداً لقضية حقيقية، و«البرنس» لمحمد رمضان، الذي أثار تعاطف الناس بشكل كبير.