هناء الحمادي (أبوظبي)

تمتد قصة «خرف الرطب» في حياة محمد المزروعي، إلى أكثر من 40 عاماً، حيث تعلّم صعود النخلة منذ صغره ، وكان يفرح حينما يراقب عذوق النخلة المحملة بالخيرات، في انتظار أن يقطف أول حبة رطب نضجت، ليتم إعلان هذه التباشير للأهل لبدء موسم الخراف، ويتبادل هذا الخير من الرطب مع الأهل والجيران بمنطقة شمل في رأس الخيمة.

قال محمد المزروعي: مزارع المنطقة الوسطى والساحل الشرقي تضم الكثير من أنواع النخيل، خاصة ثمار الرطب ذات المذاق المميز، ومن أهمها: النغال، الصلاني، الصيغي، اللولو، البرحي، وأجودها الخلاص والخنيزي، وهي من أقدم الأشجار في المنطقة.

وعن أدوات جني الرطب، أشار إلى أن الأدوات متعددة، وتختلف من فترة إلى أخرى، وبيئة إلى بيئة، ومنها «الحابول»، وهو حزام حبلي يلفه متسلق النخلة، «الخارف» حول جسده وجذع النخلة، ليصبح عقدة واحدة تجمع «الخارف» والنخلة، وبه جانب عريض مبطن بالقماش يسند عليه الخرّيف ظهره ويحميه من السقوط، ويتحرك الخارف صعوداً على النخلة الطويلة بقدمين حافيتين وبمساعدة اليدين، رافعاً أطراف الحبل إلى الأعلى، حتى يصل إلى قمتها، ليجني الثمار.
وأضاف: كنا نستخدم أيضاً «المنفض»، وهو الوعاء الذي تُجنى فيه الرطب، ويُصنع من «عسِق» النخيل، وعلى غرار المنفض، توجد أدوات أخرى منها «المزماه»، و«القفير» و«المزود»، وجميعها أدوات تستخدم في مواسم الحصاد، مشيراً إلى أنه من طقوس موسم الجني في الماضي، ومع بداية القيظ أن الأهالي كانوا يجنون الرطب، ثم يوزعون جزءاً منها ويخزنون الآخر، ويبيعون الفائض، مضيفاً أنه بعد الجني، تنتهي آخر مراحل الموسم بتقطيع العناقيد المعلقة في الشجرة، بعد أن يتم نضج ما يقارب الثلثين من حبات الرطب، حيث يترك المجال للباقي بالنضج تحت أشعة الشمس بوضعه على سطح نظيف ليكون جيداً للأكل، في حين تقدم البواقي للحيوانات كأعلاف غذائية. وأوضح، أن المناطق الجبلية والواحات كانتا وجهة الناس خلال موسم «القيظ» للاحتماء من درجة الحرارة المرتفعة بظلال أشجار النخيل والاستمتاع بقطوفها، منوهاً إلى أن جني التمر يحتاج إلى مهارة خاصة وباع طويل في ممارسة الحرفة.