هناء الحمادي (أبوظبي)

مع ظاهرة المغالاة في المهور، والتي ينتج عنها تكدس الديون وتعثر الحياة الزوجية، انبرى آخرون ليضربوا أروع الأمثلة خلقاً وطيبة في تعاملهم مع «النسيب»، اتباعاً لسُنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والذي قال (أقلهن مهراً أكثرهن بركة)، فهناك أُسر إماراتية زوجت بناتها بحفظ آيات من القرآن الكريم، ودون إقامة حفل زفاف مُكلف أو مبالغ فيه، بهدف تيسير أمور الزواج، وهذا ما أقدم عليه الممثل الإماراتي منصور الفيلي في عقد قران ابنته الثانية التي كان مهرها تلاوة آية من القرآن الكريم أمام المأذون، حيث لم تكن تلك الخطوة هي المرة الأولى، بل سبق وأن زوّج ابنته الكبرى عام 2007 بنفس الطريقة، الأمر الذي يؤكد أن تخفيف عبء الزواج وبداية حياة سعيدة خالية من هموم الديون والتكاليف التي ترهق كاهل الزوج، يقلل من الضغوط النفسية والمالية على الزوجين، من هنا وجد الفيلي سعادة ابنته بأن يكون مهرها «آية» من القرآن الكريم، لعل وعسى يقتدى به أولياء الأمور الذين يرهقون الأزواج بما لا يطيقون.

القناعات تغيرت
عن هذه المبادرة الجميلة، يقول الممثل منصور الفيلي «القناعة في تنظيم حفل عقد القران في المنزل خلال فترة جائحة (كوفيد-19)، تغيرت لدى الكثير من أولياء الأمور، من ناحية اقتصار الزواج على حفل بسيط مع عدد محدود من عائلات العروسين، فالسعادة هنا تقترن ببهجة الزوجين اللذين سوف يعيشان حياة هانئة بلا ديون، فالزواج يكلف الشاب الكثير، ليصل أحياناً إلى مئات الآلاف من الدراهم وأحياناً يزيد، في ظل المغالاة في مهر العروس، ناهيك عن تأثيث المنزل وتكاليف ليلة الزفاف من حجز قاعة وكوشة وفستان العُرس، وهو الأمر الذي يدفع الكثير من الشباب إلى العزوف عن الزواج لسنوات طويلة حتى يستطيع تكوين نفسه، ويكون قادراً على تحمل تكاليف هذا الزواج».
ويورد الفيلي أن القيمة الحقيقة هنا تكمن في بناء أسرة متماسكة مترابطة مليئة بالمحبة والألفة، لذا لم أتردد في أن تكون ابنتي الثانية مهرها تلاوة آية من القرآن الكريم وهذا كفيل بإتمام عقد الزواج، معترفاً بأن قيمة الفتاة بقيمة الخاطب نفسه من حيث المكانة والأخلاق، لا من حيث ما يملك من أموال وما يقدمه من مهر.

مفاجأة للعريس
بدوره تفاجأ العريس علي عبدالله البناي حين علم أن مهر زوجة المستقبل هو آية من القرآن الكريم، ولم يتوقع هذه المفاجأة التي أثلجت صدره، حيث كان يعتقد أن الديون ومتطلبات الزفاف ستثقل كاهل حياته الزوجية مستقبلاً، مؤكداً فرحته بهذا الخبر قائلاً «ليس غريباً على والد زوجتي أن يطلب مهر ابنته تلاوة آية من القرآن الكريم، فهو قد زوّج ابنته البكر بنفس الطريقة».  
ويضيف «هذه بادرة طيبة لبداية حياة زوجية سعيدة، والزواج ما هو إلا شراكة إنسانية روحانية اجتماعية، وليس شراكة اقتصادية». معترفاً أن الحياة الزوجية أساسها الألفة والمحبة، فالسعادة لا تُشترى بالمال، وأن المهر الرمزي يسهم في إنجاح الزواج ويمنع تراكم الديون، وصولاً إلى تكوين أسر متماسكة.
 
زفاف افتراضي
ويشير البناي إلى أن جائحة «كورونا» غيّرت من مفاهيم الزواج، حيث أصبح هناك الكثير من العائلات تقيم حفلاً بسيطاً يقتصر على أسرتي العروسين مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، كما عززت من انتشار الأعراس الافتراضية التي غلبت عليها البساطة، للحفاظ على صحة كبار المواطنين والأهل والأقارب، خاصة وأن الزفاف الافتراضي يقتصر على حضور أقارب العروسين من الدرجة الأولى، بينما يلتزم البقية بالتهنئة عبر تقنيات الاتصال الذكية».