أبوظبي (الاتحاد)

يتجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي واجه موجة انتصارات عاتية حققها حزب «الخضر» المنافس لحزبه في انتخابات محلية، إلى تبني استراتيجية انتخابية غير معتادة لاستعادة شعبيته، تشمل مجموعة من المقترحات، من بينها: أن يقلل الفرنسيون أكل الجبن واللحم. 
وأيد الرئيس سلسلة من المقترحات، قدمتها لجنة «المواطنين» المعنية بشؤون البيئة، تشمل خفض استهلاك الفرنسيين من الجبن واللحم بنسبة 20 في المئة. وقدمت اللجنة، التي شكلها ماكرون في بداية العام الجاري، ردّاً على انتقادات بشأن ضعف استجابته للتغير المناخي، قائمة مقترحات تتضمن توصيات بالتصدي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من خلال تعزيز استخدام السيارات الكهربائية، ووضع حد للآثار الضارة للسفر الجوي المسؤول عن 30 في المئة من الغازات الدفيئة في فرنسا. 
وأكد ماكرون، أمام أعضاء اللجنة الـ150 خلال اجتماع معهم في قصر الإليزيه، أنه يؤيد معظم مقترحاتهم ومن بينها خفض استهلاك اللحوم والجبن.
وفي حين عجزت اللجنة عن تحديد ما يتعين على الناس تناوله، لكنها أوصت بضرورة إجبار المقاصف في المكاتب والمصانع والمدارس على تلبية هدف تقليل اللحوم والجبن، وحققت الحملات البيئية نجاحاً بالفعل في إقناع كثير من الناس في فرنسا بتقليل استهلاك اللحوم، فيما تقدم مقاصف المدارس حالياً وجبة نباتية واحدة، على الأقل، أسبوعياً.
وتعهد ماكرون بتقديم تمويل جديد، قيمته 24.5 مليار دولار، لمحاربة التغير المناخي، بعد يوم من هيمنة مرشحي حزب «الخضر» المناصرين للبيئة في الانتخابات المحلية على عدد من المدن، من بينها ليون وستراسبورغ وبيساكون. وفي باريس، تمت إعادة انتخاب العمدة آن هيدالوغو بدعم «الخضر».
وكانت اللجنة درست الدعوة إلى تقليل أسبوع العمل الإلزامي في فرنسا، من 40 ساعة أسبوعياً، إلى 28 ساعة فقط، لكنها قررت التخلي عن الفكرة. 
وقال ماكرون إنه سينظر في وضع جريمة جديدة في كتب القانون، هي: «قتل البيئة»، والتي وصفتها اللجنة بأنها «أي عمل يسبب ضرراً بيئياً خطيراً من تجاوز بيّن لحدود الجزائية مع سابق الإصرار والترصد». 
ووعد ماكرون بأن مقترحات خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، من خلال إثناء الفرنسيين عن ركوب فرد واحد للسيارة ووضع سقف للرحلات الجوية المحلية، ستتم صياغته في مشروع قانون حكومي يتم عرضه على البرلمان بحلول نهاية الصيف. 
وكان الرئيس الفرنسي حض نظيره الأميركي دونالد ترامب وقادة العالم على «جعل الكوكب عظيماً مرة أخرى»، لكن أجندته البيئية عرقلتها احتجاجات «السترات الصفراء» في 2018 و2019 ضد ضرائب الوقود، وسط غضب من تقليل السرعات على الطرق.  
وأوضح أنه مستعد للدعوة إلى إجراء استفتاء، العام المقبل، لمراجعة الدستور ليشمل أهدافاً مناخية، شريطة أن يوافق البرلمان على ذلك.