تامر عبد الحميد (أبوظبي)

«الكوكب الأحمر» من أكثر الكواكب المثيرة للاهتمام في مجرّتنا، كونه «توأم» الأرض، ليس بمعنى التطابق، بل هو مصطلح يشير إلى تشابه بين الكوكبين في بعض العناصر والظروف، ولم يقتصر الاهتمام بالمريخ على علماء الفضاء فقط، بل دخل إلى السينما العالمية أيضاً، لتتناول قصصاً متنوعة من الخيال العلمي، وقعت أحداثها على كوكب المريخ.

فهل تقتصر الحياة على الأرض؟ وهل سيستطيع الإنسان يوماً ما التواجد في مكان غير هذا الكوكب؟ تساؤلات مهمة قدمها صناع السينما في أفلام حول حقيقية هذا العالم، ومفهوم الزمن، والوجود والعدم، ونظرية العوالم الموازية، التي يعمل علماء على إيجاد حلول لمعادلاتها، وظل حلم الهبوط على «الكوكب الأحمر» يراود الكثير من البشر ومنظمات الفضاء، إثر وجود إشارات تدل على وجود كائنات حية، لكن دون إثباتات فعلية إلى الآن، ما يدفع العلماء للاستمرار في المحاولة.

ووحدها السينما لم تشك أبداً في هذه الحقيقة، فمنذ سنوات، وهي تقدم أفلاماً عن الفضاء، وتتخيل وجود كائنات أخرى، وتزامناً مع الإنجاز التاريخي للإمارات في استكشاف الفضاء، عبر إطلاق «مسبار الأمل» في رحلته إلى المريخ؛ إلا أن السينما الخليجية والعربية تفتقد إلى أفلام الفضاء والخيال العلمي، فلماذا؟
أكد المخرج والمنتج السينمائي فاضل المهيري، أن الأمر يعتمد على الميزانية الضخمة لتنفيذ هذه النوعية الأفلام، مؤكداً أن صناع السينما العربية والخليجية قادرون على تنفيذها في حين توافر الدعم المادي والتقني، وقال: لدي تجارب كتابية للمستقبل والتاريخ، وكلما أقرر طرح الموضوع في عمل فني، يعترضني سؤال غير مشكلة الإنتاج، وهو هل سيتقبل الجمهور العربي نوعية أفلام الفضاء والخيال العلمي، بإنتاج وإخراج عربي، خصوصاً أنه تعود على مشاهدتها في أفلام هوليوود، وأوضح: «قبل خوض التجربة يجب أن يفكر صانعها في تنفيذها بشكل محترف، ويترجم أفكاره بشكل إبداعي، ويجد الدعم اللازم، حتى يكسب ثقة الجمهور العربي لمشاهدة الفيلم».
ويذكر المهيري، الأعداد الأولى من مجلة «ماجد»، والتي اعتمدت على فكرة الذهاب إلى المريخ، من خلال الشخصية الكرتونية «موزة الحبوبة»، التي راودتها فكرة الزراعة في كوكب المريخ.
من جهته، أكد المنتج علي المرزوقي، أن صناعة أفلام الخيال العلمي تحتاج إلى توافر أدوات البحث العلمي، وفي عالمنا العربي لا تتسع هذه الأدوات لتسعف الكاتب العربي لكتابة قصة خيال علمي، أو لإنتاج قصص تحاكي ما يحدث، على عكس هوليوود التي لديها مختبرات وأدوات بحث علمية كبيرة ومتطورة، كما أن مثل هذه النوعية من الأفلام تتطلب ضخامة في الإنتاج، ودعماً من الجهات المعنية بالفن، والترويج لها بالشكل المطلوب حتى يحقق الانتشار، إلى جانب خلق ثقافة المشاهدة بالنسبة للجمهور العربي، حتى يتقبل مشاهدة مثل هذه النوعية من الأفلام بقالب عربي. 

فيما أشار الكاتب والمخرج والمنتج منصور اليبهوني الظاهري، إلى أن أسباب غياب السينما الخليجية والعربية عن تنفيذ أفلام عن الفضاء، تعود إلى ضعف الإمكانات اللازمة لتصوير فيلم بصيغة احترافية عالمية، خصوصاً أنها تحتاج إلى تقنيات التصويرية وإخراجية عالية التكلفة، إلى جانب نوعية الجمهور، فالجمهور العربي تعود على القصص الدرامية التقليدية في عالم السينما، وإذا قدم له نوعية سينمائية أخرى من الصعب تقبلها، لأنه اعتاد على ثقافة سينمائية معينة.

أبرز أفلام «المريخ»
«دنيا الاتحاد» ترصد تالياً أبرز الأفلام العالمية، التي استعرضت إمكانية وجود حياة خارج الأرض، خصوصاً كوكب المريخ.

◆ «Rocket Man»
صدر في العام 1997، وهو فيلم خيال علمي كوميدي، يتناول ما يحدث حين تكتشف وكالة «ناسا» مشكلة في برنامج الملاحة، وتحاول الوصول بمركبتها الفضائية إلى المريخ، وخلال سلسلة من الأحداث المؤسفة تُكسَر جمجمة رائد الفضاء الذي يقودهم، ثم يقرر البحث عن رائد فضاء بديل وهو «فريدز راندال» الذي لعب دوره هارلاند ويليام.

◆ مهمة إلى الكوكب الأحمر
وفي العام 2000، تم إنتاج فيلمين، حققا نجاحاً كبيراً، الأول فيلم «Mission to Mars» (مهمة إلى المريخ)، الذي تناول مهمة يقودها فريق يتوجه نحو كوكب المريخ، وتواجهه مشكلات خطيرة فيقوم رائد الفضاء «جيم ماكونيل» الذي لعب دوره جاري سينسيز، بعمليات إنقاذ إلى جانب طاقمه الشجاع، لكن يبدو أن عمليات الإنقاذ لا تجري كما هو مخطط لها، فيجد «ماكنويل» نفسه يواجه بُنية غريبة على السطح، ثم يشعر بأن عليه أن يكتشفها حتى يفهم أكثر طبيعة المريخ والأرض وكل من يعيش في كوننا.

والثاني فيلم «Red Planet» (الكوكب الأحمر)، حيث يتتبع هذا الفيلم مصير الأرض في العام 2056، حيث يجبر التلوث وازدياد عدد السكان صانعي السياسات على إصلاح الكوكب باستخدام الطحالب، وبعد أن تفشل هذه الخطة، يذهب طاقم بقيادة «كوين بارشنال»، الذي لعب دوره توم سايزمور إلى «الكوكب الأحمر» لبدء التحقيقات، حيث تتحول القصة بسرعة إلى سلسلة من الوفيات والإصابات الرهيبة التي تلحق بالطاقم بسبب إصابة أحد الروبوتات بالجنون، ووجود حشرات مريخية تتطلع إلى صد من يغزوها.

◆ أشباح في المريخ
على الرغم من أن فيلم «John Carpenter’s Ghosts of Mars» (أشباح في المريخ)، الذي عرض في العام 2001، من نوعية أفلام الرعب، إلى أنه وصف تطور المجتمع على سطح المريخ في القرن الثاني والعشرين، عندما يكون البشر قد استعمروا الكوكب، وفجأة تختفي مجموعة من عمال المناجم، بعد أن يزعجوا أرواحاً من حضارة المريخ القديمة!

◆ عيد ميلاد على المريخ
تقوم فرقة روك بإقامة حفل لعيد الميلاد على المريخ، في فيلم «Christmas on Mars» الذي عرض في العام 2008، حيث يستعرض العمل ما يحدث خلال عيد الميلاد الأول على سطح المريخ، ويعرض حدثاً استثنائياً حول ولادة أول طفل على الكوكب الأحمر.

◆ جون كارتر
بعد أن انتقل بالخطأ عن طريق قلادة سحرية إلى المريخ، والتعايش مع كائنات خيالية، يقضي «جون كارتر» في الفيلم الذي يحمل الاسم نفسه «John Carter»، وقته في التعرف إلى الكوكب الأحمر، حيث يدرك أن الحياة عليه قد تكون أكثر جاذبية من الحياة التي تركها على الأرض، وقد عرض في العام 2012.

«المريخ يحتاج إلى الأمهات»
لأفلام الرسوم المتحركة حصة من استكشاف المريخ، في فيلم «الإنيمشن» Mars Needs Moms - «المريخ يحتاج إلى الأمهات»، حيث تدور قصته حول رحلة عاطفيّة ممتعة لطفل يدعى «ميلو» يعيد تقدير أهميّة والدته في الحياة بعدما أن قام مريخيون بخطفه إلى المريخ.

«المريخي»
الممثل مات ديمون، يقدم رحلة فضائية إلى المريخ في فيلم «The Martian» (المريخي) الذي عرض في العام 2015، وتدور قصته أثناء مهمة بشرية على كوكب المريخ، يعتبر رائد الفضاء «مارك واتني» في عداد الموتى، بعد أن تعرض إلى عاصفة قوية دفعته بعيداً عن طاقمه، لكن «واتني» ينجو ليجد نفسه وحيداً على كوكب ذي بيئة معادية وبموارد قليلة، ويجب عليه الاعتماد على ما لديه من خبرة وذكاء، لكي يستمر على قيد الحياة إلى أن يتمكن من بث رسالة إلى كوكب الأرض تصل لوكالة «ناسا» بأنه لا يزال حياً، لتبدأ عملية إنقاذه.

«Doom»
عرض فيلم «Doom» في العام 2005، ولعب بطولته كارل أوربان ودواين جونسون، واستعرض قصة توجه مشاة البحرية الأميركية إلى المريخ للتحقق من حالة منشأة الأبحاث، بعد أن توقف الناس هناك عن التواصل مع الأرض، فيكتشفون كائنات معدلة وراثياً تجوب المرافق، وتسبب الفوضى ما يجبر المارينز على خوض معركة معها، وكان الأمر اللافت في هذا الفيلم أنهم لم يصلوا إلى المريخ بمركبة فضائية، بل من خلال بوابة في صحراء نيفادا.

«الفضاء الذي بيننا»
وتدور أحداث فيلم «الفضاء الذي بيننا» The Space Between Us، الذي عرض في العام 2017، بعد انطلاق سفينة فضائية في مهمة إلى المريخ، حيث يكتشف طاقم السفينة بعد وصولهم أن واحدة من رواد الفضاء حامل، وتموت رائدة الفضاء، ويصير «جاردنر إليوت» أول طفل يُولد على سطح المريخ، وتتوثق روابط الصداقة بينه وبين فتاة تعيش على اﻷرض، وتتاح له الفرصة أخيراً لزيارة كوكب اﻷرض بعد سنوات من الحياة في المريخ.

«الأيام الأخيرة»
(الأيام الأخيرة على سطح المريخ) «The Last Days on Mars»، الذي عرض في العام 2013، تدور قصته بعد أن أوشك «فينيست كامبل»، الذي لعب دوره «لييف شرايبر» على الاِنتهاء من مهمة استمرت ستة أشهر على كوكب المريخ، يجد أحد أفراد الطاقم علامات على وجود حياة محتملة، ويقرر أخذ آخر عملية سير على المريخ مع أن الخبراء نصحوه بالعودة، حيث تبدأ بعد ذلك المعركة مع بكتيريا المريخ المتحولة.