تامر عبد الحميد (أبوظبي)

أكد الفنان الكويتي محمد المنصور أن الدراما الرمضانية التي عرضت هذا العام في ظل أزمة كورونا، هي حالة استثنائية بكل المقاييس، حيث أثبتت أن أبناء حرفة الفن يقدرون الصناعة، وأنهم استطاعوا الوفاء بالتزاماتها اتجاه جمهورها والفضائيات الخليجية والعربية، على الرغم من صعوبات التصوير بسبب الفيروس المستجد، معتبراً أن الدراما في عصر «كوفيد 19» درس للأجيال.

قال الفنان الكويتي محمد المنصور لـ «الاتحاد»: كان موسم رمضان 2020 التحدي الأهم للإنتاج الدرامي، والذي استطاع صناع الدراما تجاوزه بالإرادة والتفاؤل، متخطين المخاطر الكبيرة في مواجهة الوباء القاتل، مؤكداً أن هذه التجربة ستتحول إلى درس للأجيال.
ووجه المنصور شكره لصحيفة «الاتحاد»، هذه الواحة الصحفية والإعلامية المشبعة بكل ما هو متميز، والتي تمنح القارئ في كل مكان فضاء من الابتكار عبر الموضوعات والتحقيقات والحوارات التي يمثل كل منها حالة من الثراء الإبداعي، مشيداً بالجهود الإيجابية في تنفيذ استطلاع «دنيا الاتحاد» حول دراما رمضان 2020، الذي حصد فيه مسلسل «محمد علي رود» وقد شارك في بطولته، لقب أفضل «مسلسل خليجي اجتماعي تراجيدي»، معتبراً أن هذه الاستطلاعات هي أحد المراجع الأساسية لرصد ودراسة وتحليل الدراما التلفزيونية، مثمناً الدعم الكبير الذي تقدمه قناة «أبوظبي» لصناعة الدراما الإماراتية بشكل خاص والخليجية والعربية بشكل عام، موضحاً أنها رئة حقيقية تتنفس بها هذه الصناعة وتزداد ازدهاراً.

  • محمد المنصور يستعد لرمضان المقبل  (الصور من المصدر)
    محمد المنصور يستعد لرمضان المقبل (الصور من المصدر)

وقال: بمناسبة الفوز الذي حصده مسلسل «محمد علي رود»، أثمن آراء القراء الكرام بأطيافهم ومستوياتهم وطروحاتهم وملاحظاتهم، كما أنقل عبر «دنيا الاتحاد» تحيات فريق عمل المسلسل، وفي مقدمتهم النجم القدير سعد الفرج والزملاء جاسم النبهان وهيفاء عادل وخالد أمين وبثينة الرئيسي وحسين المهدي وحصة النبهان وفتاة سلطان ومنى حسين والفنانة الإماراتية المتميزة فاطمة الحوسني والكاتب الشاب محمد أنور محمد والمخرج المتميز مناف عبدال والمنتج والمخرج عبدالله بوشهري الذي تعاونت معه للعام الثالث علي التوالي بعد «روتين» و«الديرفة».

مبدأ الاختيار
وحول أكثر ما ميز «محمد علي رود» وشخصية «شهاب» التي لعبها في العمل، أوضح المنصور أن العمل لامس المبدأ الذي ينطلق منه حول اختياره لأعماله والشخصيات التي يقدمها، والتي ترسخ القيم الاجتماعية الداعية إلى الخير ومواجهة الخلل والفساد والتشويه، مشيراً إلى أن شخصية «شهاب» أعجبته كثيراً، ولاسيما أنه «النوخذة» (قائد السفينة) الذي ظل يحارب الفساد ويرفض أن تتلوث يده وأسرته بعمليات التهريب ونقل البضائع المشبوهة، وظل شامخاً متحدياً جميع الشخصيات التي كانت تحرك التجارة بين الهند والكويت في أربعينيات القرن الماضي، لافتاً إلى أنه بعد مسيرة أكثر من نصف قرن في عالم الدراما، قدم حصيلة فنية مضمونها يرسخ القيم الإنسانية ويكشف للأجيال أن هناك شخصيات عاشت بيننا ظلت تمثل الالتزام لتتحول إلى رموز يقتدى بها.
وأوضح المنصور أنه بعد تجربته في مسلسلي «روتين» و«الديرفة» تشكلت لديه مجموعة من المضامين الاحترافية وفي مقدمتها وجود فريق العمل الذي يتقدمه المنتج الشاب عبدالله بوشهري الذي يراه أحد الرهانات الحقيقية لمستقبل صناعة الإنتاج الدرامي التلفزيوني ليس في الكويت وحدها، بل على الصعيد العربي ككل، لافتاً إلى أنه ومنذ الشروع في كتابة نص «محمد علي رود» استطاع الكاتب محمد أنور محمد أن يذهب إلى منطقة ثرية بالأحداث والشخصيات وقف على موضوع تتصدى له الدراما الخليجية للمرة الأولى، ألا وهو التجارة بين الكويت والهند في الأربعينيات، وحينما شرع فريق العمل في التصوير تشكلت مفردات النجاح عبر مضامين الحرفة من نص وإخراج وإنتاج وفريق عمل وصولاً إلى الأزياء والماكياج والديكورات، حيث تم بناء مدينة متكاملة للكويت في تلك المرحلة ومدينة بومباي وشارع محمد علي رود على وجه الخصوص الذي كان بمثابة المحطة الأساسية لالتقاء البحارة الخليجيين عند وصولهم إلى الهند.

التكامل الفني
وأشاد المنصوري بالمباريات التمثيلية في المشاهد التي جمعت بين الفنانين المخضرمين الذين لم يلتقوا سوياً في أعمال منذ فترة طويلة، والتي أثرت العمل بشكل كبير، وقال: لم تكن هذه المباريات القوية من أجل التنافس بشكل فردي، وإنما كانت جماعية من أجل بلوغ أقصى درجات التكامل الفني وإثراء العمل، ولعل الظروف التي مر بها العمل خصوصاً مع الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة الكويت ودول العالم، ووضع الحجر جراء جائحة «كوفيد 19»، وعدم المقدرة على السفر إلى الهند لتصوير مشاهد هناك والتي تكاد تمثل 40 % من مشاهد العمل، كل ذلك دفع الفريق إلى بناء ديكورات الهند في الكويت إلى جوار القرية التراثية التي أنجزت لتصوير مشاهد الفرجان والأسواق في الكويت في الأربعينيات، مثمناً دعم الجهات الرسمية وفي مقدمتها وزارة الإعلام والصحة التي أمنت لفريق العمل الظروف الآمنة للتصوير وإنجاز المسلسل في الوقت المناسب للعرض خلال الموسم الرمضاني.
وتابع: أما فيما يخص عملية التقييم بالنسبة للدراما، فإنني أعتقد شخصياً بأن الدراما الخليجية بشكل عام استطاعت أن تحقق قفزات إيجابية تضاف إلى رصيد الصناعة.
وصرح المنصور بأن هناك مجموعة من الأعمال الدرامية التي لفتت نظره في الموسم الرمضاني الماضي، حيث ساهمت فترة بقائه في المنزل في مشاهدة العديد من المسلسلات الخليجية والعربية، ومن بينها «جنة هلي» لسعاد عبدالله و«أم هارون» لحياة الفهد وأحمد الجسمي، و«ب 100 وش» لنيللي كريم و«مانيكان» لهيا عبدالسلام، وعلى صعيد الدراما الإماراتية استمتع بمشاهدة مسلسل «الشهد المر» الذي يرى فيه نقلة كبيرة في صناعة الإنتاج الدرامي الإماراتي، موجهاً تحية لكاتبه القدير إسماعيل عبدالله الذي عمل على كتابة نص ثري وكذلك وجود أبطال محترفين مثل حبيب غلوم وإبراهيم الحساوي وزهرة عرفات وهيفاء حسين.

  • ملصق مسلسل «محمد علي رود»
    ملصق مسلسل «محمد علي رود»

مشاريع جديدة
أوضح الفنان محمد المنصور، أنه يقرأ حالياً مجموعة نصوص لمشاريع فنية جديدة بين الكويت والسعودية، كما أنه ارتبط مؤخراً بعمل خاص للموسم الرمضاني 2021، مع المنتج والمخرج عبدالله بوشهري، ومع الفريق ذاته في مسلسل «محمد علي رود»، معتبراً أن هذا الأمر يضعه أمام تحد جديد، متمنياً أن يحقق هذا العمل نقلة إضافية لرصيده الشخصي، ولرصيد صناعة الإنتاج الدرامي التلفزيوني.

خير شاهد
محمد المنصور من الفنانين المخضرمين، وقد عاصر جيلي العمالقة والشباب، وحول هذا الأمر أكد أنه تشرف بأن عاصر مراحل الدراما منذ البداية وحتى اليوم، مع نخبة من الفنانين المخضرمين والشباب، وما يفرحه هو ذلك الجيل الرائع من مخرجات المعاهد الفنية المتخصصة، وخاصة المعهد العالي للفنون المسرحية، ما شكل قاعدة عريضة للاستمرارية والتميز، مشيراً إلى أن تلك الأجيال تكمل وتثري بعضها بعضاً، ولعل تجربة «محمد علي رود» هي خير شاهد على ذلك.