اليوم، نأخذكم في رحلة مستوحاة من «مسبار الأمل» التي تنطلق غداً، قد يكون البعض قد استصعب وابتسم ساخراً عند إعلان الإمارات فكرة اكتشاف الفضاء والوصول إلى المريخ، ولكن ها نحن ذا - بإذن الله - وعند الساعة 00:51 بعد منتصف الليلة، سنرى انطلاق «مسبار الأمل» من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان.
 لن أتحدث هنا عن أهداف الرحلة، ولكني سأتحدث عن جولة افتراضية سياحية معكم على الكوكب الأحمر، فشدوا أحزمتكم، وتأكدوا من إحضار ما تحتاجون إليه في هذه الرحلة.
نبدأ رحلتنا بالباص السياحي الفضائي، وها نحن نصغي لمرشدنا الذي يشدد على ضرورة اتباع التعليمات الخاصة ببدل الفضاء التي تسلمناها في مطار المريخ الدولي، حيث يقول مرشدنا الإماراتي: يا مرحبا الساع، سأبدأ معكم الرحلة ببعض المعلومات المثيرة عن المريخ الذي يعد أقرب الكواكب إلى الأرض بعد كوكب الزهرة، ويمتاز بطبيعته الصخرية، ويبلغ حجمه نصف حجم كوكبنا الجميل، بفصول أربعة متفاوتة خلال العام، يغطي الجليد قطبيه الجنوبي والشمالي، سماه الرومان بهذا الاسم تيمناً بمارس إله الحرب، لونه الأحمر ناتج عن أكسيد الحديد الموجود في صخوره وتربته، نستطيع رؤية المريخ بالعين المجردة من الأرض، وللعلم تُساوي السنة على المريخ ما يُعادل 687 يوماً أرضياً، ويكون فصلا الربيع والصيف أطول من الخريف والشتاء في النصف الشمالي للكوكب.
يبتسم مرشدنا السياحي من خلف خوذته الخاصة، ويقول: ستبدأ رحلتنا من بركان جبل أولمبوس، أكبر بركان في المجموعة الشمسية، وهو أعلى ارتفاعاً من جبل إيفرست الشهير ثلاث مرات، وكما ترون على يمين حافلتنا الفضائية، فهناك عدد من الفوهات المريخية، هذه فوهة (Hellas Planitia) الأكبر على سطح المريخ، أرجو من الجميع إحكام إغلاق البدلة الفضائية؛ لأن درجة الحرارة تقارب 62 درجة مئوية تحت الصفر، وكما ترون، فإن السماء حمراء، ولكنكم ستستمتعون اليوم بغروب الشمس (الأزرق) الفريد من فندقكم الفضائي.
تكمل الحافلة الفضائية طريقها بين الرمال الحمراء، ونسمع صوت مرشدنا يتردد في الحافلة: تشاهدون على يسار الحافلة خندق وادي ماينز «Valles Marineris»، الذي يبلغ عمقه 7 كيلومترات- وأطلب من الإخوة السياح رفع رؤوسهم لمشاهدة قمر المريخ الأقرب: «فوبوس» (Phobos)، وهو أكبر بـ 7 مرات من القمر الآخر «ديموس» (Deimos) فللمريخ قمران، كما تعرفون.
يختم مرشدنا السياحي الجولة، قائلاً: في النهاية، أحب أن أذكر لكم معلومة طريفة، حيث إنكم هنا ستكونون دائماً أكثر رشاقة، وذلك لأن وزنك على كوكب المريخ يساوي وزنك الحقيقي، مضروباً في 0.38، أي أن وزنك الذي يبلغ 100 كجم على كوكب الأرض، سيساوي هنا 38 كجم فقط، فتمتعوا برشاقتكم المؤقتة، قبل العودة لكوكب الأرض.. 
نتمنى لكم رحلة مريخية ممتعة.