خولة علي (دبي)

شغفها بجمع كنوز البحر من الأصداف، لم يكن سوى بداية في كيفية التعاطي معها وتحويلها إلى تحف فنية.. رحلتها اليومية إلى البحر منذ طفولتها، حملت معها الكثير من الذكريات، تستعيدها مع كل قطعة منها، فكانت تستفزها تلك القطع الرائعة من الأصداف بأشكالها وألوانها المختلفة. 

الفنانة علياء الشامسي اعتادت على القيام بنشاط تنظيف الشواطئ من النفايات وقطع البلاستيك التي تضر البيئة وتشوه المنظر العام لجمال الشاطئ، والاستفادة منها في كيفية تحويل هذه المخلفات إلى تحف فنية، فزيارتها للبحر شبه اليومية شكلت علاقة وطيدة وارتباطاً روحياً مع هذا الأفق الممتد الواسع، الذي تداعب أمواجه الرمال الذهبية بين مد وجزر ليلقي ما في أحشائه من قطع زاهية من المحار والأصداف والكثير من الخامات، لتنسج من خلالها الشامسي مجموعة مختلفة من فن إعادة تدويرها وتشكل تحفاً فنية متميزة. 

تقول: شغفي بالبحر وحبي للاستكشاف والرحلات جعلني أتعمق في أسرار الشواطئ، وتميزت شواطئ الإمارات بتنوع أصدافها ومحارها، ونظراً لكوني غطيت 80% من شواطئ الإمارات خلال ثلاث سنوات، فجاءت الحصيلة جداً رائعة ومختلفة، والأصداف عالمها ثري ومتنوع، فهي ليست مجرد قطعة يلفظها البحر، إنما هي قطعة متميزة تحمل دلالة قوية عما في باطن البحر من كنوز وأسرار تكشف عن اليسير منها هذه الأصداف، التي نلتقطها على صفحات رمال البحر الذهبية، فالمتعة فيها هي لحظة تأمل جمالها وإبداع الخالق فيها. 
وتضيف: وجدت في كل قطعة تلتقطها يدي على مساحات واسعة من شاطئ البحر رحلة تأمل جديدة نحو التشكيل وبناء عمل فني مبتكر، ويعتبر هذا الفن من فنون النحت المعاصر وهو عبارة عن منحوتات يشكلها الفنان في خياله ومن ثم يستخدم خامات منوعة لتكوين أساسيات المنحوتة وفي النهاية تتكون تحفة فنية رائعة، تعبر عن ما يود الفنان إظهاره، فالأمر لا يتوقف فقط على أصداف البحر، فالشواطئ تتغير كل يوم وتحمل الأمواج مواد متنوعة ومختلفة ترميها على شاطئ البحر مثل: الأصداف والقشريات، الأخشاب، بلاستيك، الزجاج والمرجان المتحجر. كما جمعت العديد من القطع الأثرية، و من تلك المواد أستوحي بعض أعمالي، التي تشارك في عملية بناء العمل الفني. 

  • تشكيلة رائعة لقطع المحار مع الحجر المرجاني
    تشكيلة رائعة لقطع المحار مع الحجر المرجاني

وتلفت: هناك الكثير من الناس يجمعون الأصداف والقليل جداً يقوم بتطوير هذه الهواية وتشكيلها لتحف فنية فريدة، وربما أنا واحدة من الذين رغبوا في خوض هذه التجربة والتعامل مع الأصداف، ومخلفات البحر بطريقة مختلفة. لا أعتقد أن هذا الفن منتشر بكثرة في دولة الإمارات، فأكثر متابعيني من الأجانب.

فن قديم
تقول الشامسي: إعادة تدوير الأصداف، فن قديم جداً وراق يستهدف فئة من الناس التي لديها حس مرهف جداً، في حين إعادة تدوير المخلفات الأخرى التي توجد على شاطئ البحر تحتاج إلى فنان يسرح بخياله ويتعامل بصبر معها. ودائماً ما أمضي رحلتي اليومية على شواطئ البحر بين التأمل وإزالة كل ما يشوِّه منظر الشاطئ وجماله، إلى جانب جمع كل ما قد يكون مفتاحاً لفكرة عمل فني جديد. 

  • الفنانة التشكيلية علياء الشامسي
    الفنانة التشكيلية علياء الشامسي

معرض
حول المعارض التي شاركت فيها، تقول الشامسي: خلال دراستي في الجامعة تم اختياري كممثلة لجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا للمشاركة في معرض فني في إحدى جامعات إسبانيا، كما شاركت في مهرجان الرحالة بدعم من الأستاذ عوض بن مجرن و كانت تلك أول مشاركة لي لعرض الأعمال الخاصة في فن إعادة تدوير الأصداف ومخلفات البحر، وانبهر الزور بما قدمته من تحف فنية، مما كان لهذه المشاركة الدور في تحفيزي على الاستمرار.