أحمد النجار (دبي)

أميرة رشاد نموذج للمرأة الناجحة بامتياز عبر تجارب مهنية لامعة ومحطات ريادية مهمة، يقودها الإلهام والإصرار لتحقيق الفارق والتأثير في حياة الناس وخدمة المجتمعات، أميرة أميركية من أصل مصري، مقيمة في الإمارات، نشأت وترعرعت في كنف أسرة تقدس العمل وروح العطاء لخدمة المجتمع، تمكنت خلال رحلتها العلمية والمهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً من تحقيق التوازن بين مهامها العملية ومتطلبات حياتها العائلية، وتمكنت من الدمج بين الثقافتين العربية والغربية، منتقية قواسم إيجابية خدمت توجهاتها وتطلعاتها المتجددة، الأمر الذي حمل جامعة عريقة مثل هارفارد على تدريس تجربتها لطلبة الماجستير.

  • أميرة رشاد عملت في أهم منصات التواصل الاجتماعي
    أميرة رشاد عملت في أهم منصات التواصل الاجتماعي

قالت أميرة عن بداياتها، لـ«الاتحاد»: «بعد تخرجي من الجامعة الأميركية في القاهرة بكالوريوس اقتصاد، أتيحت لي فرصة دراسة الماجستير في التسويق في إنجلترا ضمن بعثة قدمتها الحكومة البريطانية، فعملت مدة 5 سنوات في شركة «بيبسي» العالمية، وكنت أول امرأة عربية تعمل في هذا المجال على صعيد الشرق الأوسط، ثم تنقلت بين المغرب ولبنان وتونس والأردن، بحكم دوري في تسويق المنتجات لخدمة المستهلك العربي».

محطة مهمة 
وأكدت أن دراسة الماجستير في جامعة هارفارد الأميركية بتخصص إدارة مال وأعمال، شكلت محطة علمية مهمة، ساهمت في تعزيز خبراتها ومراكمة تجاربها، فقد تلقت محاضرات ملهمة على يد عمالقة علوم المال والاقتصاد والاستراتيجيات في العالم أمثال جيف بيزوس مدير شركة «أمازون»، وجاك ويلش رئيس شركة «جنرال إلكتريك». وقفزت أميرة إلى محطة مهنية أخرى، فعملت مدير تحرير مجلة «هارفارد بزنز» الدولية التي تصدر أسبوعياً في أميركا، وانتقلت بعدها من بوسطن إلى نيويورك، لتعمل خبيرة لدى شركات لتقديم الرؤى والأفكار والابتكارات لتعزيز نمو إدارة الشركات، ثم افتتحت مكتباً لتقديم استشارات للشركات العالمية في النمو السريع.

  • أميرة رشاد مع ولديها
    أميرة رشاد مع ولديها

وبعد أن أمضت أكثر من 15 عاماً في أميركا انتقلت أميرة مع زوجها للعمل في دبي، إلى ذلك، قالت، إن تجربتها في دولة الإمارات كانت ناجحة بكل المقاييس، معتبرة أنها وجدت فيها الكثير من الفرص، وأوضحت: «كنا نخطط لقضاء عامين في الإمارات، لكن هذا البلد جعلنا ندمن البقاء على أرضه وتخطينا الـ 10 سنوات حتى اليوم، ونعتز كثيراً بهذه التجربة فقد كانت نقلة موفقة».
وأضافت: «عندما جئت إلى الإمارات عملت مع شركة «ياهوو» مساعدة المدير العام في مجال استراتيجيات النمو، ورئيسة بوابتي الإعلام العربي والإنجليزي واجتذبت المنصة حينها أكثر من 65 مليون زائر، ثم تطورنا بإدخال الفيديو أونلاين، والألعاب الإلكترونية، واستفدت الكثير في هذا المجال الرقمي، بعدها انتقلت للعمل في «فيسبوك» في منصب مدير التسويق والدعاية في «فيسبوك» الشرق الأوسط وأفريقيا وباكستان، وهناك تعرفت إلى طريقة عمل أكبر الشركات في «سوشيال ميديا»، وكنت جزءاً من الفريق الذي أطلق منصة «إنستغرام» في العالم العربي، وكنت مسؤولة عن جذب الشركات الكبيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاستخدام فيسبوك كوسيلة للترويج لمنتجاتهم»، موضحة «جذبتني فكرة التجارة الإلكترونية، وهو ما قادني إلى تأسيس شركتي الخاصة».

تكريم خاص
وقالت أميرة، إن جامعة هارفارد الأميركية، كرمتها من خلال نقل تجربتها في ريادة مشروع أعمال في قطاع التجارة الإلكترونية، كنموذج أكاديمي يتم تدريسه حالياً في مناهجها الدراسية المخصصة لطلبة الماجستير، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تحتفي بها جامعة أميركية عريقة بتجربة رائدة أعمال عربية. وتابعت: إن المرأة العربية استطاعت أن تضع بصماتها في ريادة الأعمال العالمية، من دون أن تنكر وجود تحديات شائكة في مشوارها المهني، أبرزها صعوبة تعلم أنظمة عمل جديدة واستيعاب نماذج معقدة، مؤكدة أن الشعور بالنجاح هو الذي يجعلنا نتعلم أكثر ونتخطى الحواجز، فلا توجد أي خلطة سحرية للنجاح، فالسر يكمن في شغف المعرفة والتواصل والبحث عن تجارب جديدة، وعدم الاستسلام أمام خيبات الأمل ومطبات الفشل، حيث يتوقف الطموح عند انقطاع خيط المعرفة.
وتفخر أميرة بكونها أماً ناجحة، وذكرت أن ابنها الأكبر يدرس في جامعة أميركية، وهو لاعب كرة سلة شهير، وهي لا تتوانى في تقديم الدعم والاستشارات إلى سيدات أعمال إماراتيات وعربيات يخططن لتأسيس أعمالهن، وقد قدمت لبعضهن أفكاراً لزيادة نمو شركاتهن وزيادة أرباحها، وهناك سيدات تمكنت من مساعدتهن، وساندتهن لإحداث فارق جوهري في مشاريعهن.
وتنصح أميرة المرأة العربية، من واقع خبراتها وتجاربها، بأن تقدر مسؤولياتها الشخصية، وتدمجها مع تطلعاتها المهنية، مع ضرورة إشراك الأسرة في طموحاتها العملية، من أجل أن تستمد منها الدعم المعنوي والطاقة الإيجابية والنصائح الملهمة لمواصلة مشوارها لتحقيق أعلى مراتب النجاح.

  • جامعة هارفارد
    جامعة هارفارد

خبرة وشغف
لفتت أميرة رشاد الأنظار إلى أن المرأة العربية لا ينقصها شيء لتنجح في إدارة الأعمال وإنشاء الشركات الصغيرة، فالمرأة باتت في مجال الدراسة وتمتلك السلاح العلمي في معركة التحدي المهني، كما يتوجب عليها أن تعزز ثقتها بنفسها وتمتلك زمام الإنجاز، وقالت «أنا مؤمنة بأنها قادرة على مساعدة الآخرين في تقديم منتج أو تحسين خدمة أو ترك أثر إيجابي لدى المجتمع، ويجب أن تحرص على تعزيز خبراتها خاصة في مهارات التعامل مع الآخرين وامتلاك أدوات فن التفاوض، حيث لا يمكن تعلمها أكاديمياً بل اكتسابها بالخبرة والشغف».