نسرين درزي (أبوظبي)

جمع مستشفى «كليفلاند - أبوظبي» منذ افتتاحه في عام 2015 الريادة من طرفيها لتفرده المعماري واستحقاقه «الجائزة الذهبية»، لكونه منشأة طبية عالية التقنية. وهو بتألق تصاميمه وجودة خدماته الصحية عالمية المستوى، يعد أكثر من لؤلؤة هندسية أو مكعبات كريستال تطفو على الماء، وإنما صرح استثنائي يؤكد حجم الإنجازات في العاصمة، حتى إن المتجول في محيطه عند جزيرة المارية، يخاله للوهلة الأولى فندقاً أو متحفاً عصرياً، أو مركزاً للفنون على غرار ما تتغنى به كبريات العواصم السياحية.

جماليات الهيكل الخارجي لمبنى «كليفلاند كلينك - أبوظبي» على ارتفاع 99.6 متر تلعب دور جاذباً لزيارته واستكشاف طابعه من الداخل، ومنذ لحظة الوصول إلى بهوه تنسى أنك في مستشفى يأتيه المرضى بقصد العلاج. إذ تأخذك سلالمه المتحركة إلى قاعات مفتوحة على السماء والماء من أي اتجاه عبرت. وأينما وقعت عيناك، سواء على البيانو الأسود أو الجلسات الكاشفة، فإن المشهد بديع ولا تقطعه إلا أشجار النخيل الباسقة على امتداد الواجهات الزجاجية، ومن خلفها لوحات طبيعية مرسومة لأكثر المشاهد البانورامية الساحرة على سعة الجزيرة. والحرص على إيصال هذا الشعور إلى الزوار مقصود بهدف تحقيق الاسترخاء، تمهيداً للوصول إلى درب الشفاء. 

  • البهو الرئيس في المستشفى يضاهي الفنادق (من المصدر)
    البهو الرئيس في المستشفى يضاهي الفنادق (من المصدر)

وعن أهم خصائصه كمنشأة طبية وتحفة هندسية حققت ريادة عالمية على أكثر من صعيد، قال الدكتور فهد المرزوقي، الرئيس الإداري للمستشفى، لـ «الاتحاد»: إن «كليفلاند - أبوظبي» معلم معماري يستحق التوقف عنده والإبحار في تفاصيله، نظراً لتصاميمه الزجاجية القائمة على مبدأ الشفافية وإطلالاته الواسعة على المدينة. وأضاف أن المبنى المتفرد بشكله وموقعه على جزيرة المارية، بلغ مكانة مرموقة بين أبرز معالم العاصمة، وفي ضوء ما تشتهر به دولة الإمارات من مبانٍ ذات سمات هندسية مبتكرة. وأورد المرزوقي أنه بالتوازي مع سعي القطاع الصحي للوصول إلى مركز الرعاية المتميز، يعد «كليفلاند - أبوظبي» من أهم المراكز الأكاديمية الطبية تطوراً في الشرق الأوسط، إذ يقدم مستويات غير مسبوقة من العناية الشاملة بالمرضى. ويعد أكبر مستشفى في منطقة الخليج حاز مبناه جائزة «الشهادة الذهبية» لنظام الريادة في الطاقة والتصميم البيئي، باعتباره منشأة طبية عالية التقنية تجمع بين التقنيات المتطورة والهندسة المعمارية الحديثة، وتزوّد المرضى بأجود مستويات الرعاية العالمية.
الجولة في المستشفى الممتد على مساحة 213.676 متراً مربعاً، تكشف عن أنه منشأة تواكب خيوط الحداثة ضمن مزايا المجتمع العصري المتكامل، لا سيما مع اختيار موقعه عند البوابة الرئيسة لجزيرة المارية العائمة على مسطحات فيروزية على بعد 5 دقائق من مركز العاصمة. تبدأ رحلة الاستكشاف مع واجهته الذكية المشيّدة من الزجاج المزدوج الطاغي على ملامحه. وبالرغم من أن هذا التصميم ليس في العادة من مزايا المستشفيات، إلا أنه اعتمد هنا لإتاحة أجواء تفاعلية متداخلة مع المحيط الخارجي، تساعد المرضى على التعافي، وتتيح للمبنى إطلالات على عدة لوحات طبيعية وعمرانية مستوحاة من بيئة المنطقة، بما فيها كثافة التشجير وزرقة البحر وحداثة العمران.

  • مشهد لافت يدعو إلى الإيجابية والاسترخاء (تصوير وليد أبو حمزة)
    مشهد لافت يدعو إلى الإيجابية والاسترخاء (تصوير وليد أبو حمزة)

ولأن تعزيز الإحساس بالرفاه يحظى بالأولوية، وُضعت تصاميم رحبة لغرف المستشفى لاستيعاب زيارات أفراد العائلة والأصدقاء، إيماناً بأهمية البيئة المريحة في تعجيل فترات العلاج. ولهذه الأسباب اعتمد مبدأ المجتمع المتقارب منذ بدايات الرسوم الهندسية لضمان الشعور بالدفء المنزلي.
نستكمل الرحلة بين ردهات «كليفلاند - أبوظبي» وتستحضرنا أكثر من فكرة تتحدث كلها عما يحمله هذا المبنى من خصائص معمارية وتفاصيل بالتصميم تميزه عن العمارات التي ارتفعت في زمانه. حتى إن الاهتمام بطابعه المركب شمل كذلك المعاهد التابعة له والمتلاصقة فيه، وقد روعيت في تصميمها الأشكال الهندسية غير الاعتيادية التي تعبّر عن التطوّر المستمر في قطاعي العمارة والرعاية الصحية. وتزداد عوامل الإبهار بالتعرف إلى مرافقه المتنوعة، والتي تجمع بين وسائل الراحة ومعايير الخدمة العالمية في مختلف أقسامه، إذ يضم 5 طوابق سريرية، و3 طوابق تشخيصية وعلاجية، و13 طابقاً للحالات الحرجة.

حجر الأساس
في عام 2019، وضع القائمون على «كليفلاند - أبوظبي» حجر الأساس لبناء مركز حديث لعلاج الأورام على غرار مركز «توسيغ» للسرطان في أميركا. ومن المقرر أن يقدم المركز الجديد البالغة مساحته 17.000 متر مربع رعاية شاملة وشخصية للمرضى تحت سقف واحد.

  • أشجار النخيل تتداخل مع أعمدة البناء
    أشجار النخيل تتداخل مع أعمدة البناء

بيئة استجمام
يختصر «كليفلاند - أبوظبي» مفهوم السياحة العلاجية، لتحقيقه مشهدية بيئة الاستجمام الشاملة، وأكثرها تميزاً إمكانية الوصول من بهوه الرئيس إلى مركز «الغاليريا» على جزيرة المارية وفندقي «روزوود» و«فورسيزن»، عبر ممرات داخلية. كما يوفر محال التجزئة التي تضم وكالة سفر ومراكز العناية بالجمال ومنصات لبيع الزهور. وهو بذلك يشهد إقبالًا ملحوظاً من المرضى القادمين من أكثر من 114 دولة يختارون «كليفلاند - أبوظبي» للحصول على الرعاية الطبية والعلاج المتخصّص وسط بيئة شاملة تتيح الاستشفاء والاستجمام في آنٍ واحد. ويوفر المستشفى لكل مريض دولي منسّقاً خاصاً يقدم له المساعدة والمشورة، فيما يتعلّق بإجراءات السفر وجدولة المواعيد وسواها من الخدمات التي تضمن له إقامة مريحة، وإمكانية تنسيق جولات على مختلف الوجهات السياحية والثقافية في البلاد.

هندسة وتطوير
شارك في مشروع «كليفلاند - أبوظبي» كل من «الدار العقارية»، التي تولّت إدارة التطوير، «إيداس» عن الهندسة المعمارية، «سيكسو - سامسونج» عن أعمال المقاولات العامة «مشروع مشترك»، و«إيكوم» عن خدمات هندسة البناء.
وبدأت أعمال التشييد والبناء في «كليفلاند - أبوظبي» في عام 2007، وافتتح المستشفى أبوابه أمام الجمهور في مايو من عام 2015، ليقدم مجموعة واسعة من الخدمات الطبية عالمية المستوى.

40 تخصصاًً
بالنظر إلى موقعه على صدارة القطاع الصحي في منطقة الخليج، يضم المستشفى 40 تخصصاً طبياً وجراحياً، وفيه باقة معاهد للقلب، والأوعية الدموية، والأعصاب، والجهاز الهضمي، والعيون، والجهاز التنفسي، والعناية الحثيثة، والأورام، وجراحات نقل الأعضاء، وتخصصات فرعية، وطب الطوارئ والمختبرات، والتصوير، والتخدير، وعلم الأمراض، وسلامة المرضى، والتمريض والرعاية السريرية. ويعمل فيه أطباء حائزون شهادات زمالة من مجالس «البورد» الأميركية والأوروبية.

  • البيانو يزين قاعة الانتظار
    البيانو يزين قاعة الانتظار

مرافق ترفيهية
من عناوين الجذب في «كليفلاند - أبوظبي» الذي يعد أكثر من لوحة معمارية، مرافق ترفيهية ورياضية لا توفرها عادة المستشفيات مثل نادي «القدم الصغيرة» لألعاب الأطفال، وقاعات اللياقة البدنية المخصصة لمقدمي الرعاية الصحية بالمستشفى، ومركز تدريب الفريق على ممارسة سيناريوهات سريرية واقعية تمنحهم الفرصة لإتقان العمل على وقائع جديدة ونادرة ومعقدة وطارئة.

شراكة وتصميم
تأسس «كليفلاند - أبوظبي» نتيجة اتفاقية شراكة بين «مبادلة للاستثمار»، ومستشفى «كليفلاند كلينك» في الولايات المتحدة الأميركية، ووضعت تصاميمه شركة «إتش. دي. آر. أركيتكتشر» في مشروع أداره محمد أيوب المصمم الرئيس للمشروع.