تربط كثير من الأبحاث السعادة بزيادة الإنتاجية في العمل، لكن تفسير هذا الارتباط لم يكن واضحاً لفترة طويلة.. فما هي الآلية التي تجعل الموظف أكثر سعادة، وإنتاجية؟ 

أسباب متعددة
قام علماء بدراسة حديثة استطلعت التفسيرات المحتملة لهذه الأمر.. قام بها باحثون من جامعة فالينسيا (أندريس سالاس-فالينا وزملاؤه) وجدت أن الشعور في السعادة يؤدي لتغيرات في سلوك الإنسان تساعد في تحسين تقييمه وأدائه المهني.. فمثلاً: 

تواصل أفضل:
يحب الناس التعامل مع الأشخاص السعداء، لأنهم يشيعون مشاعر إيجابية عند التواصل معهم، على عكس الأشخاص التعساء دائمي الشكوى والتذمر والقلق، لهذا يحب زملاء العمل التعاون معه في مهام مختلفة، ويحب مديروهم التواصل معهم، وكذلك الزبائن لو كان الموظف يعمل في خدمة العملاء أو المبيعات.

المثابرة: 
الشخص السعيد يستطيع الاستمرار في أداء عمله لفترة أطول، على عكس الشخص التعيس الذي يشعر بالملل والضجر سريعاً، لأن رضا الإنسان عن حياته وحبه لعمله وزيادة مشاعره الإيجابية تزيد قدرة الإنسان على التحمل عموماً، وهو ما يزيد إنتاجيته. 

الإلهام 
يؤثر المناخ العام في مكان العمل في مدى إنتاجية موظفيه، فمن يذهب لعمله متثاقل الخطى غير راغب في الذهب، لن يكون كمن يعتبر العمل مكاناً محبباً نفضل الوجود فيه.. ووجود موظفين سعداء في مكان العمل يضفي جواً إيجابياً مفيداً لبقية الموظفين، ويزيد إقبالهم على العمل، أي أن السعادة يمكنها أن تكون معدية! 

قدرات عقلية أفضل
تساعد المشاعر الإيجابية في توسيع مجال الإدراك والتفكير في حلول مبتكرة للمشكلات، على عكس المشاعر السلبية التي قد تزيد التركيز في التفاصيل أو تجعل الموظف يبذل مجهوداً أكبر خوفاً من العقاب مثلاً، لكنها ليست مفيدة في تحسين مهارات الابتكار، وإيجاد الحلول الإبداعية.