تامر عبد الحميد (أبوظبي)

وصفت الفنانة الكويتية القديرة سعاد عبد الله صناع الدراما في زمن «كورونا» بـ«الأبطال»، خصوصاً مع الدور الكبير الذي لعبوه في تنفيذ وتصوير الأعمال، في ظل هذه الظروف الصعبة، كاشفة عن أنها لم تعش أجواء التصوير في عصر الفيروس المستجد، لا سيما أن التصوير المبكر لـ«جنة هلي» أنقذه من التأجيل، معبرة عن سعادتها الكبيرة لحصولها على لقب «أفضل ممثلة خليجية» عن دورها في المسلسل، في استطلاع «دنيا الاتحاد» للدراما الرمضانية 2020. ولفتت إلى أنها وبعد كل هذه السنين في حقل التمثيل تعتبر نفسها فرداً في كل عائلة خليجية.

نجاح العمل 
حول مقومات النجاح التي تعتمد عليها سعاد عبد الله في اختيار أعمالها الفنية، قالت لـ«الاتحاد»: إن نجاح العمل الدرامي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعناصر أهمها النص المميز، قناة العرض وتوقيته، معبرة عن سعادتها بالصدى الكبير الذي حققه مسلسها «جنة هلي» الذي تم عرضه على شاشتي «أبوظبي» و«الكويت»، ونال رضا المشاهدين.

وعن اختيارها «أفضل ممثلة خليجية» عن دورها في مسلسل «جنة هلي» في استطلاع «دنيا الاتحاد» لدراما رمضان، قالت: «أشكر جريدة «الاتحاد»، فالصحافة دائماً الداعم الأول لكل فنان وعمل وإبداع وجميع أنواع الفنون والثقافة، كذلك أشكر جمهوري على هذا الدعم الكبير، الذي يدفعنا إلى العطاء وتقديم الأفضل، فبعد كل هذه السنوات، ينتابني شعور بالسعادة الغامرة عندما التقي أشخاصاً ويقولون لي: «احنا من كثر ما عشنا معاكي صرت واحدة من أهل بيتنا، فهذه العبارة تعني لي الكثير، وتشعرني أنني أصبحت جزءاً من كل بيت في الخليج»، مضيفة «مهما طالت السنوات ومهما كبرنا يكون الجمهور هو المقيم الأول لنا».

ظروف صعبة
ووصفت سعاد صناع الدراما بـ«الأبطال» في زمن «كوفيد- 19»، وقالت: في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها بسبب «كورونا»، عانى صناع الدراما من ممثلين ومخرجين ومنتجين وفنيين، صعوبات في التصوير إلى جانب القلق والخوف من «القاتل الخفي»، لكنهم تحدوا «كرورنا» مع التزامهم التام بالإجراءات الاحترازية والوقائية والتباعد الجسدي، وقدموا أعمالاً مميزة نالت صدى كبيراً، خصوصاً مع وجود اتفاقات مسبقة وعقود مع قنوات وشركات إنتاج، لذلك فهم حقاً أبطال يمتلكون من القوة والشجاعة الكثير لاستكمال تصويرهم في هذه الأجواء الصعبة.
وأضافت: أنا من الممثلات التي كانت من الممكن أن تتعسر في حال إذا كان طلب منها التصوير في ظل هذه الأزمة، ولكن التصوير المبكر أنقدني من «كورونا»، حيث بدأنا التصوير في بداية شهر أكتوبر الماضي، وانتهينا منه نهاية نوفمبر، ولم تتبق إلا عمليات المونتاج التي تمت في منتصف شهر ديسمبر ليصبح العمل مكتملاً للعرض. 

ترابط الأسرة
وأوضحت سعاد أن «جنة هلي» سلط الضوء على ترابط وتلاحم أفراد العائلة الخليجية والكويتية على وجه التحديد، في مواجهة المصاعب، واختلاف الأجيال والتناقض بين الانفتاح والتقليد، لافتة إلى أنها تميل إلى هذه النوعية من الأعمال، لا سيما إذا كان هناك سرد مقنع للأحداث، مثل «جنة هلي» الذي دارت أحداثه حول عائلة «عمران» الذي لعب دوره إبراهيم الحربي، ذلك الرجل المنفتح المثقف الذي تلقى تعليمه في أميركا، ويمتلك آراء مختلفة عن محيطه الاجتماعي، ووجد في زوجته «أديبة» التي جسدتها سعاد، حناناً فقده بوفاة والدته في صغره، الأمر الذي عزز نجاح العلاقة الزوجية على الرغم من الاختلاف الفكري الكبير بينهما، إذ تعمل «أديبة» موجهة تربية بدنية في وزارة التربية، تحب عملها كثيراً ومرنة إلى حد كبير في تعاملها مع «عمران» على الرغم من انفتاحه الشديد فهي متمسكة بآرائها التقليدية، كما يتحدث العمل أيضاً عن أبناء عائلة «عمران»، وهم «عبد الناصر» و«أوضاح» و«مشارف» و«سطام»، ولكل منهم شخصية مختلفة، حيث تظهر الأحداث دور الآباء في المحافظة على التعاضد الأسري والتأقلم مع أفكار أولادهم وأحفادهم والتحديات التي يواجهونها.

دعم الشباب
ضم المسلسل نخبة من الممثلين الخليجيين، وعن دعمها لجيل الشباب في أغلب أعمالها الدرامية، قالت سعاد: أتذكر مسلسل «يا خوي» الذي عرض في عام 2003، وشاركني بطولته حبيب غلوم وعبد المحسن النمر وحسن البلام، وفي ذلك الوقت كانوا شباباً في مقتبل عمرهم الفني بالنسبة لي، ومكنهم تميزهم وإبداعهم من أن يحتلوا مكانة متميزة في قائمة نجوم الدراما الخليجية، وهذه الإبداعات تدفعني إلى أن أقف إلى جانبهم وأدعمهم.
وتابعت: يبهرني كل مبدع ومميز سواء في الموسيقى أو الرسم أو التمثيل، وأقف له احتراماً، فكل من وقف أمامي من الشباب، هم حقاً يستحقون ذلك لأنهم أظهروا من الإبداع والالتزام والجدية ما يجعلهم نجوم المستقبل، مثنية على منتجي دراما هذا العام الذين حرصوا على إظهار العديد من المواهب الشابة ووجوه جديدة في عالم التمثيل. وأوضحت أن هناك عدداً من الممثلين الشباب الذين ظهروا في أعمال خليجية وعربية يستحقون الإشادة والثناء مثل حصة النبهان 
وفتاة سلطان، مشيدة بالمسلسل الكوميدي المصري «بـ100 وش» لنيللي كريم وآسر ياسين الذي ظهر فيه العديد من الممثلين الشباب الموهوبين والمبدعين.

أمة عربية واحدة
أشادت الفنانة القديرة سعاد عبد الله بمسلسل «الاختيار» الذي عرض في رمضان الماضي، وقالت: غرد هذا العمل خارج السرب، حيث لامس كل الناس وكان توقيت عرضه في محله، إذ أعاد هذا العمل ثقة الناس بعروبتهم على الرغم من الظروف المحيطة فيهم، وكان له تأثر قوي على المشاهد المصري والخليجي والعربي عموماً، خصوصاً أننا كلنا أمة عربية واحدة، وجعنا وهمنا واحد، لذلك فنحن في حاجة إلى هذه النوعية من الأعمال التي تعيد الثقة في عروبتنا إن وجد النص المناسب الذي وجد في هذا الكم الهائل من الإبداع مثل «الاختيار».

ذكريات خالدة
عملت الفنانة القديرة سعاد عبدالله خلال مسيرتها الفنية الطويلة مع حياة الفهد وسعد الفرج في العديد من الأعمال المتميزة التي لا تزال محفورة في ذاكرة المشاهدين حتى وقتنا هذا، وحول إمكانية وجود عمل يجمعهم من جديد عبر شاشة التلفزيون، قالت: «لقد عشت معهما نحو 55 عاماً من الذكريات المحفورة في وجداننا والتي لن ننساها أبداً، وأتمنى بكل تأكيد أن تسمح لنا الظروف ونجتمع من جديد في عمل فني، نسعد به، ويسعد به الجمهور».

علاقة وطيدة
«ساق البامبو»، و«كان في كل زمان»، و«أنا عندي نص»، و«عبرة شارع»، و«أمنا رويحة الجنة»، عدد من الأعمال الدرامية المتميزة التي حققت نجاحاً وانتشاراً كبيرين في مواسم رمضان الماضية، وحول تميزها في اختيار أدوارها، أوضحت الفنانة القديرة سعاد عبدالله أنه لا توجد لديها قواعد أو قوالب تختار على أساسها الأدوار، لكنها تهتم في المقام الأول بالنص والكتابة المتقنة والمدروسة للشخصية، ومن ثم تبدأ بتكوين علاقة وطيدة مع الشخصية وترتبط بها ارتباطاً وثيقاً، حتى تصبح في داخلها، بصرف النظر عما إن كانت الشخصية قوية، أو طيبة، أو شريرة، فما دامت قد لامست شعور الفنانة وجذبتها وشعرت بأنها مناسبة لها، فعلى الفور تخترقها لتجسيدها عبر الشاشة الفضية.