خولة علي (دبي)

مروان النجمي، طالب جامعي شغوف بكثيرٍ من الفنون كالخط العربي والتصوير، وأحياناً يجد نفسه في الرسم والتصميم، إذ يقضي جُلّ يومه بين تلك الفنون وتعلمها، إيماناً منه بأهمية الفنون وما تلعبه من دور في تطوير وبناء شخصية الفرد، من هنا كرّس وقته في صقل مهاراته، من خلال البحث والاطلاع والتزود بخبرات الآخرين، ليكون له بصمته الخاصة، وقد وجد في فن الخط العربي، الذي نما معه منذ الصغر، محطته الأولى، في تذوق جماليات الفنون والإبحار في تفاصيلها. 
يقول مروان النجمي: بدأ شغفي بفن الخط في المرحلة الدراسية التمهيدية، حيث اكتشفت أستاذة اللغة العربية ما أتمتع به من مهارة ودقة في الكتابة، مقارنة بخطوط بقية الطلاب وبتشجيع منها ومن والديّ، تمكنت من تطوير نفسي في مجال الخط، من خلال التحاقي بعدد من مدارس ومعاهد تعليم الخط العربي، فكان لوالدي الفضل في تنوع مواهبي، فهو كثيراً ما كان يحثني ويشجعني على تنمية وصقل مهاراتي، وهذا أيضاً ينطبق على شغفي بفن التصوير، فما زلت أذكر ذلك اليوم الذي اشترى لي والدي كاميرا خاصة، ومن ثم شجعني للالتحاق بإحدى الدورات لتعلم أساسيات فن التصوير الضوئي، فهذا الحرص من والدي على تطوير مهاراتي وبناء شخصيني، جعلني أكون أكثر حرصاً على الالتزام والسير في هذا النهج، وعدم التهاون أو التكاسل فيه، رغبة في تحقيق ما أصبوا إليه من الاحتراف في مجالات الفنون، مشيراً إلى أنه كثير الاطلاع والبحث، من خلال قراءات كتب، أو حتى مواد فليمية من برامج وغيرها، للاستفادة منها والتزود من علومها، فالمرء لابد أن يثري تحصيله المعرفي، ويسعى خلف كل ما يطور من فنه، ويجعله بين مصاف المحترفين. 

آفاق جديدة
وحول تجربته في فن الخط، يشير إلى أنه في أثناء دراسته في المرحلة الإعدادية والثانوية، كانت له مشاركات في كتابة المقالات في مجلة المدرسة، وأيضاً في مسابقات الكتابة والخط، بالإضافة إلى إبداع لوحات فنية وتزيين جدران الصف بها، ثم بدأ التعرف أكثر على أسرار اللغة العربية والخط، مع الاهتمام بقواعد اللغة العربية من النحو والصرف، فالخطاط لابد أن يكون متمرّساً وملماً بهذه القواعد.  ويؤكد النجمي أن أصحابه من الفنانين كثيراً ما ينصحونه بالالتزام والتركيز على فن واحد، حتى يطور من مهاراته، ولكن حبّه لأنواع الفنون وتركيزه على تطوير شخصيته في شتّى المجالات، منعته من التركيز على فن واحد وإهمال البقية، ويرى أنه لا بأس أن يدخل الفنان في مجالات متنوعة، ليفتح على ذاته آفاقاً جديدة.

عشق التصوير
ويوضح النجمي أنه يجد نفسه في عالم الخط العربي من بين جميع الفنون، كما أنه يعشق التصوير وفي سفراته للخارج، إذ تلازمه كاميرته أينما ذهب، قائلاً: إن كل فن له مكانته ومجاله، وفي ظل جائحة «كورونا» صب تركيزه على تطوير نفسه في الخط أكثر، وأنجز لوحات فنية بمشاركة خطاطين آخرين عن بُعد، موضحاً أنه في وقت ما كان يخجل من مشاركة لوحاته لما تحوي من أخطاء قد يلاحظها الخطاطون المحترفون أو المتمرسون، لكن بعدها عرف قيمة هذه المشاركات، وبدأ يستفيد من الأخطاء والملاحظات لتطوير ذاته مع كل لوحة جديدة، كما استثمر وقته في تعلّم أساسيات صناعة الورق وتقهيره، إذ يعتبر «الورق المقهّر» هو الأنسب لعمل اللوحات الخطية، وهو ما يعتمد عليه كبار الخطاطين في غالب أعمالهم.

 تأثرت بهؤلاء
يشير مروان النجمي إلى أنه ومن خلال التنوع في الفنون، تطورت لديّ الكثير من المهارات اليدوية، كالرسم وصناعة الورق والبناء والتركيب، وفرصة المشاركة في جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين، وبعدها الشروع في تركيب أول سيارة أميركية بأيدٍ إماراتية تحت سن 18 عاماً، كما أنه توسع إلى أبعد من هذا، ودخل في مجال البرمجة، وقد تأثر بكتابات الخطاط التركي محمد أوزجاي (الذي خطَّ مسكوكة مسجد الشارقة)، والخطاط عباس البغدادي، والخطاط عثمان طه (خطاط إحدى نسخ المصحف الشريف)، وأيضاً عميد الخطاطين في السعودية ناصر الميمون، وغيرهم.