أزهار البياتي (الشارقة)

منذ ظهوره قبل عقود وإلى اليوم، ظل «الجينز» (الدينم) حاضراً في اتجاهات الموضة العالمية، لا يخرج مطلقاً من نطاق الأناقة وخطوطها العريضة، محافظاً على مكانته في دولاب الرجل والمرأة والطفل، على حد سواء، محققاً شعبية واسعة على مستوى العالم، بوصفه عنصراً مفضلاً عند مختلف الشعوب والثقافات، وليبقى رمزاً شبابياً خالداً للتمرد والتحرر وحب الانطلاق.

رمزية القماش
وظهر قماش الجينز خلال القرن الـ17، وكانت خامته المتينة مادة أساسية لصناعة ملابس الطبقة العاملة في شمال إيطاليا، ليذيع صيته بعد ذلك وينتشر من أوروبا، وصولاً إلى الولايات المتحدة، كبنطال لعمال المناجم والمزارع والطبقة الكادحة، وكان الأميركي جيكوب ديفيس، من ولاية نيفادا، أول من شرع في تصميمه كزي مدعم بالدعامات الحديدية ودبابيس معدنية لتقويته وحمايته من التمزق، بحيث يلائم طبيعة عمل الفلاحين والعمال.
وبعد أن أثبت جدارته، كزي عملي متين ومريح ينسجم مع فصول السنة كلها، تحّول إلى رمز لتمرد الشباب واندفاعهم نحو التحرر من القيود والتقاليد المجتمعية السائدة آنذاك، وتجلت تلك الرمزية والروح، خاصة بعد أن روجت له أفلام هوليوود، ليتابع الجينز رحلته، ويكتسح كل أنحاء أميركا وأوروبا خلال ستينيات القرن الماضي، ويصبح الزي المفضل لطلاب الجامعات؛ من الذين ينادون بالديموقراطية والمساواة بين الطبقات الاجتماعية، وعلى مدار السنوات اللاحقة، لقي الجينز إقبالاً من معظم الناس، وأخذ شكلاً جديداً في العالم الحديث، خاصة بعد أن تم تسويقه كزي جذاب للرجل القوي، نظراً لمتانة خامته وطبيعة ملمسه الخشن، مع سهولة ارتدائه لفترات طويلة، من دون الحاجة إلى الغسل أو الكي. 

  • «الجينز».. الحاضر الدائم في الموضة
    متانته جعلته الخيار الأول للشباب (الصور من المصدر)

كما ارتبط البنطلون الجينز بتقلبات وحركات اجتماعية وسياسية، كظهور حركة الـ «هيبي» والمعارضين لحرب فيتنام، فتم تطويره وإعادة تفصيله ليناسب هذا التوجه، حيث بدأ صناعه يتعمّدون تمزيقه من جهات عدة، مع منحه الشكل القديم والمهترئ، أو تلطيخه بالألوان وكتابة كلمات وشعارات على قماشه، كجزء من فكر الشباب المؤمن بالثورة الجديدة، وترجمته الخاصة لموجة الخروج على الصورة النمطية السائدة في المجتمع، فصمد الجينز وعاش ليشهد الكثير من الحقبات والتحولات في الثقافة والأزياء والمزاج العام لأجيال وانتشر على مستوى العالم، ليصبح موضة العصر الجديد.

المطلوب الأول
ولأن الجينز صار المطلوب الأول لكل الفئات العمرية والأكثر مبيعاً في الأسواق العالمية، فقد لفت اهتمام مصممي الأزياء العالميين، وجعلهم يعيدون توجههم التقليدي المائل نحو الفخامة وفن الخياطة الراقي (هوت كوتور)، مجارين جيل الشباب، ومجددين أفكارهم في إنتاج خط الملابس العصرية، واستحداث خطوط حديثة للموضة، تعرف بطراز (سمارت كاجول) أو (سبورت شيك)، معتمدين على خامة الدينم كزي حاضر ومواكب لهذا الاتجاه، ما رفع سعر بنطال الجينز ذي الماركة العالمية لأسعار تتراوح بين 200 و1000 دولار، وأصبحنا نشهد عروضاً دورية للجينز لكبار المصمميّن مثل فيرساتشي، وفندي، وأرماني، وكليفن كلاين، وديزل، وكافالي، ودولتشي آند غابانا، نفذوا قطعاً وموديلات بقصات وتدرجات لونية مختلفة من قماش الجينز، بحيث تنسجم مع مختلف الأذواق والمتطلبات.

  • «الجينز».. الحاضر الدائم في الموضة
    ساعة يد بسوار من الجينز

 


ومن المتوقع أن يأخذ الجينز حيزاً كبيراً من خزانة المرأة المعاصرة خلال المواسم المقبلة، غير مقتصر على البنطال فقط، بل هناك اتجاه لإعادة استثماره ضمن تشكيلات أكثر تكلفاً، مثل نمط الفساتين والقمصان والسترات والتنانير القصيرة والطويلة الضيقة والواسعة، وقد تألقت ميجان ماركل، مؤخراً، بفستان دينم يغطي نصف الساق، مطوق بحزام يحدد الخصر، من تصميم «كارولينا هيريرا»، ولعل هذه النقلة الجديدة لهذا القماش، تدفع لرصد مؤشرات تبيّن تعامل اتجاهات الموضة العالمية مع هذه الخامة منذ بداياتها المتواضعة، وصولاً إلى اقتحامها خطوط الأزياء الراقية.

خيار نجم
النجم السينمائي الأميركي الراحل جيمس دين من أشهر من لبس الجينز على الشاشة الفضية، فسحر بعنفوانه ومظهره المتمرد كل جيل الشباب والمراهقين حينها، والذين سرعان ما قلدوه واتجهوا لارتدائه.