تامر عبد الحميد (أبوظبي)

لم يحدث أن تأثرت سوق الغناء في العالم العربي مثلما تأثرت في الوقت الحالي، نظراً لجائحة «كورونا» التي عطلت سير الإنتاجات الغنائية، وإقامة الحفلات الجماهيرية، وحجمت سوق إصدار الألبومات. وفي ظل هذه الأزمة الطارئة اتجه المطربون إلى تنفيذ أغنيات منفردة عبر العالم الافتراضي في محاولة للتواصل مع الجمهور في كل مكان، وكان لكل مطرب طريقته في التعاطي مع ما يحدث حالياً من كساد في سوق الغناء العربي.

طريقة مختلفة
ومن التجارب الإماراتية التي استطاعت أن تتفاعل مع أزمة «كورونا المستجد» بطريقة مختلفة، الفنان والملحن فايز السعيد الذي لجأ إلى العالم الافتراضي لإيجاد منافذ جديدة للتفاعل الحي مع الفن الذي يحبه، ما جعله يتجه إلى اكتشاف مواهب فنية من خلال «استديوهات السعيد ساوند»، والوقوف إلى جانبها وإبرازها عبر السوشيال ميديا و«يوتيوب»، وتنفيذ برامج فنية «عن بُعد» استضاف من خلالها نخبة من نجوم الغناء العربي، لتقديم أغنيات بشكل مباشر، فضلاً عن أنه لا يزال يقدم أنشطته الفنية التي اعتاد عليها الجمهور، ولكن من خلال التقنيات الحديثة التي أدارت فن صناعة الموسيقى بجدارة في ظل هذه الأزمة. وقال السعيد، إنه على الرغم من تأثر مجال الغناء كثيراً بجائحة «كورونا»، إلا أن صناع الفن اهتموا بإمتاع الجمهور والتخفيف عنه باستخدام التقنيات الحديثة، خصوصاً مع وقف الإنتاجات والحفلات الجماهيرية التي كانت من العوامل الرئيسة لتحقيق الربح لشركة الإنتاج والفنان. وأوضح أنه يأمل أن يتخلص العالم سريعاً من هذا الوباء، خصوصاً أن الفن بكل مجالاته عامل مهم في تغيير نمط الحياة وتحول الفرد من حالات الأرق، والضيق إلى الفرح والسعادة.

  • «العالم الافتراضي» ينقذ سوق الغناء من الكساد
    محمد الشحي

كسر الجمود
من جهته، أكد الفنان فيصل الجاسم، أن تدعيات فيروس «كورونا» أثرت على العديد من المجالات، وأهمها الفن والغناء، مع توقف شركات الإنتاج والحفلات الجماهيرية، لكنه يرى أن هذه الأزمة جعلت الكثير من صناع الغناء في العالم العربي يبحث عن أنشطة فنية يمكن استغلالها عبر قنوات «السوشيال ميديا»، والتي ربما تكون في المستقبل محور ازدهاره على عكس السابق.
وقال إن سوق الغناء أصبحت لا تؤدي دورها كما في السابق، وأن الكثير من المطربين قل إنتاجهم نظراً لانشغال الناس واهتمامهم بعبور الأزمة، ومحاولة التعاطي مع الإجراءات الاحترازية، مشيراً إلى أنه على الرغم من حالة الكساد الفني التي ضربت سوق الغناء، إلا أن العديد من صناع الغناء تفاعل بشكل آخر مع الأزمة من خلال التعاون مع جهات فنية لإقامة حفلات «عن بُعد»، وتنفيذ أغنيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والـ«يوتيوب»، وهو ما ساهم في الحفاظ على مكانة فنانين لدى الجمهور.

مردود إيجابي
وأورد الفنان الشاب محمد الشحي، الذي حققت أغلب أغنياته المصورة عبر «يوتيوب» النجاح، أن إقامة الحفلات «عن بُعد» حتى ولو كانت تدر دخلاً بسيطاً، فإنها تساعد الفنان على أن يكون حاضراً بين جمهوره ومتفاعلاً في الساحة الفنية، مبيناً أنه كان سعيداً عندما شارك جمهور في حفل عيد الفطر الماضي في الشارقة على مسرح المجاز، على الرغم من أنه كان من دون جمهور، إلا أنه شعر بالفخر عندما تفاعل معه الجمهور، وأخرجه من حالة القلق والخوف بسبب «كورونا». وأعرب عن آمله في أن تنتشر خلال فترة جائحة «كوفيد- 19» الحفلات الفنية «عن بُعد»، لما لها من مردود إيجابي يسهم في تنشيط الحركة الفنية.
وذكر الشحي أن القنوات الرسمية الخاصة بالفنانين عبر «يوتيوب»، من المعروف أنها لا تمنح الفنان الربح الكبير، على عكس النشاطات الجماهيرية، سواء حفلات أو إصدار ألبومات، لكنها في النهاية تحقق له أهدافاً أخرى، أهمها عدد المشاهدات التي تعد مكسباً كبيراً يرضي الفنان، ويجعله سعيداً بما حققه على الرغم من قلة الدخل وضعف الأرباح المرجوة.

مرحلة حرجة
من جهته، أكد بسام الترك، مخرج كليبات غنائية، وصاحب إحدى شركات الإنتاج الفنية، إن سوق الغناء تمر بمرحلة غير مسبوقة على الرغم من الانتكاسات الكثير التي حدثت في الماضي لسوق الكاسيت، بسبب قراصنة الغناء والشبكة العنكبوتية وغيرها، موضحاً أن هذه المرحلة الصعبة لها آثار سلبية على شركات الإنتاج في المقام الأول، وأسهمت في انخفاض أرباحها إلى أدنى مستوى، لأنها تمر بحالة كساد بسبب عدم الإقبال على تصوير الأغنيات وإنتاج الألبومات، فضلاً عن عدم إقامة الحفلات لجمهور حقيقي، ما جعل الفن يكاد يحتضر، لولا اتجاه بعد الجهات لتبني حفلات لفنانين «عن بُعد»، على الرغم من أنها لم تعط الفنان ما كان يحققه في السابق، إلا أنها على الأقل حافظت على وجوده وحضور الأغنية العربية من خلال هذه الحفلات التي تخفف الضغوط النفسية من على الجمهور.

  • «العالم الافتراضي» ينقذ سوق الغناء من الكساد

علاج الروح
قدم الموسيقي العالمي نصير شمّة سلسلة حفلات افتراضية بعنوان «بيت العود في ضيافتك» نظمتها دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي عبر الموقع الشهير «يوتيوب»، حيث يرى أن حفلات الـ«أون لاين» دعوة لمواصلة الحياة في ظل جائحة «كورونا» لرفع معنويات الناس ودفعهم للقدرة على مواجهة الفيروس، خصوصاً أن الموسيقا علاج للروح والنفس.

غد مشرق
«خلك في بيتك ووناستك علينا»، تحت هذا الشعار احتفل حسين الجسمي مع جمهوره بحفل أحياه بمناسبة عيد الفطر الماضي، وتم بثه عبر قناة المجمع الثقافي في «يوتيوب»، وأكد أن هذه النوعية من الحفلات التي يحييها نخبة من نجوم العالم، تأتي في المقام الأول للتخفيف عن عبء الناس وضغوطهم بسبب جائحة «كورونا». وأشاد بجهود الإمارات في التصدي لـ «كوفيد- 19»، وتفاءل بقدوم غدٍ مشرق.

الحل الأنسب
أحيا الفنان الكويتي عبدالله الرويشد مؤخراً أولى حفلاته «أونلاين» منذ بدء تداعيات «كورونا» عبر حسابه في «إنستغرام»، وأكد أن الحفلات «عن بُعد» هي الحل الأنسب مؤقتاً لكسر ملل الحجر المنزلي في ظل تفشي جائحة «كورونا» في العالم.

  • «العالم الافتراضي» ينقذ سوق الغناء من الكساد

آمال ماهر في حضرة الأهرامات
قدمت الفنانة آمال ماهر - مؤخراً - لجمهورها سهرة تعطرت بالطرب الأصيل، في أولى تجارب غنائها «عن بُعد»، في أحضان الحضارة المصرية بمنطقة الأهرامات، معتبرة أن هذه النوعية من الحفلات تجربة جديدة ومختلفة على الفنانين في عصر «كورونا»، لكنها حافظت على حضور الغناء ووجود الفنان على المسرح، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية.