نسرين درزي (أبوظبي)

يحتفل العالم اليوم -الأحد 21 يونيو- باليوم العالمي للموسيقى الذي يعد منذ عام 1982 رسالة ثقافية جامعة للدمج بين الحضارات، ولطالما كانت دولة الإمارات السباقة في مشاركة العالم بهذه الاحتفالية التي اعتمدتها على أجندتها السنوية منذ 25 عاماً، من خلال تنظيم سلسلة برامج موسيقية حية على امتداد مرافق الجذب السياحي فيها، غير أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة «كورونا» نقلت المشهدية هذه السنة إلى منصات الـ «أونلاين» التي تعرض مقاطع كلاسيكية وعصرية ومعزوفات لهواة ومحترفين من مختلف الجنسيات والأعمار.
محمد بلدجوي، مدير الرابطة الفرنسية في أبوظبي، تحدث لـ «الاتحاد» عن الفكرة من إحياء اليوم العالمي للموسيقى في أبوظبي هذه السنة وفق الإجراءات الاحترازية للجائحة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وذكر أنه كان لا بد من تنظيم مبادرة جديدة لمواصلة إحياء هذه المناسبة في أبوظبي التي استضافت لسنوات طوال الكثير من المهرجانات والموسيقيين. 
وأعلن إطلاق احتفالات «أونلاين» اليوم، والتي تسمح باستقبال الموسيقيين على مدى ساعتين من 6:00 - 8:00 مساءً بتوقيت الإمارات للتأكيد على أهمية الموسيقى في غذاء الروح ومواجهة تحديات الوباء. وقال: إن هذه المبادرة تسجل حضوراً مميزاً في زمن «كوفيد - 19»، إذ تتيح للهواة والمحترفين مشاركة معزوفاتهم من خلال تسجيل فيديوهات لمقطوعات موسيقية أو غنائية يرسلونها إلى المنصة الإلكترونية للرابطة الفرنسية. 

عودة الأمل
وأضاف: «نتوقع أن تحظى هذه الاحتفالية الاستثنائية بمشاركات عالية، ونحن على ثقة بأنه على الرغم من الصعوبات التي فرضتها الجائحة، ستتمكن الموسيقى من إعادة الأمل إلى الإنسانية، ونشر روح الاحتفالات في أبوظبي والعالم». 
وذكر بلدجوي أن فكرة تكريس يوم عالمي للموسيقى حدث انطلق تاريخياً في فرنسا منذ 38 عاماً مع جاك لونج وزير الثقافة الفرنسي السابق والذي يشغل حالياً منصب رئيس معهد العالم العربي في باريس. وأشار إلى أن الانطلاقة شكلت صدى عالمياً لكونها نشأت في فرنسا البيئة الحاضنة منذ عصور لأهم الموسيقيين ومراكز الكونسرفتوار. وكان الهدف من تكريم الموسيقى في موعد زمني واحد حول العالم، جعل المعزوفات والألحان في كل بقاع الأرض أكثر شعبية ورواجاً مع بداية فصل الصيف، لا سيما أن الأنماط الموسيقية على اختلافها لطالما انتمت إلى تاريخ الإنسانية، وتستقطب اهتمام الملايين.
 
لغة الشعوب 
ولفتت فاطمة الجلاف، مدير إدارة الفنون الأدائية بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي، إلى الاهتمام الكبير الذي توليه «دبي للثقافة» للموسيقى والجهود الحثيثة التي تبذلها في دعم المواهب الموسيقية من المواطنين والمقيمين والزوار، والنهوض بمواهبهم من خلال برامج تدريبية كبرنامج دبي للفنون الأدائية، لافتةً إلى أهمية الموسيقى وضرورة الاحتفاء بيومها العالمي باعتبارها لغة موحدة للشعوب. 
وقالت: «يُعد اليوم العالمي للموسيقى فرصةً لإبراز مختلف الألوان الموسيقية المحلية والدولية بهدف الارتقاء بالذوق الفني والثقافي للجمهور، وإيجاد بيئة من التواصل الفني وتبادل الأفكار، وترك بصمة لافتة، ونشر السعادة في أرجاء الدولة كافة لتصبح مركزاً عالمياً للثقافة، وحاضنة للإبداع وملتقى للمواهب». 
وأضافت: «نحرص في (دبي للثقافة) على تعزيز مكانة الفنون الموسيقية الإماراتية، وتعزيز وجودها على الساحتين المحلية والعالمية، كما نلتزم بتشجيع المواهب من مختلف الجنسيات، وهذا ما يجعل الموسيقى حاضرة في المهرجات والفعاليات التي يتم تنظيمها على مدار العام، وتحتفي بالفنون المحلية والعالمية في لوحات فنية متنوعة، ما يسهم في تعزيز مكانة الدولة كمركز لنشر الإبداع والثقافة».

تواصل إيجابي
تتصدر أبوظبي سنوياً قائمة الوجهات الثقافية في تنظيمها لأهم المهرجانات الموسيقية التي تدعو من خلالها مختلف الأطياف والجنسيات إلى رسم اهتمامات مشتركة من رحم الإنسانية، ومنفذ التواصل الإيجابي بروح تفاؤلية مرحة.

120 دولة
يوم الموسيقى العالمي أطلقته وزارة الثقافة الفرنسية في العام 1982، ويحتفل به عشاق الموسيقى في 120 دولة و800 مدينة، ويعد احتفالية سنوية تستقطب المحترفين والهواة، وتغنى بالمعزوفات الكلاسيكية والعربية وأنغام البوب والجاز والروك