تامر عبد الحميد (أبوظبي)

محمد عبده.. أحد رواد الغناء في السعودية، ومن أبرز الفنانين الذين ساهموا في نشر الأغنية الخليجية بجميع أنحاء العالم العربي، وأحد الموسيقيين، الذين ساهموا في تطوير الأغنية السعودية، بأداء أغنيات بإيقاعات ومقامات وكلمات وألحان مميزة حققت انتشاراً عالمياً وعربياً، خلال مسيرة فنية طويلة امتدت نحو 5 عقود من الإبداع والتميز.

محمد عبده الذي ولد في «12 يونيو 1949»، قدم خلال مسيرته الغنائية أغاني عاصرت الجيلين القديم والحديث، من أبرزها «المعاناة» و«الفجر البعيد» و«على البال» و«مشرق النور» و«شبيه الريح» و«أيامي ليك» و«عمري نهر» و«الأماكن»، التي لاقت انتشاراً واسعاً على المستوى العربي، لعذوبة كلماتها وأداء عبده الرفيع لها، كما نالت ألبوماته أيضاً صدى واسعاً منها: «وحدك» و«الهوى الغايب» و«على البال» و«لا تسرق الوقت» و«يا غافية قومي».

«كلك نظر» و«أبعتذر»
وحقق «فنان العرب» نجاحاً في جميع أنحاء العالم العربي، وتعاون في مسيرته مع العديد من الشعراء والملحنين ومن أشهرهم بدر شاكر السياب وعبدالله الفيصل وطلال الرشيد وإبراهيم الخفاجي وعبدالرحمن بن مساعد وعمر كدرس وطارق عبدالحكيم ورابح صقر، كما تعاون أيضاً مع الملحن عبد الرب إدريس، وقدما مزيجاً من الأغاني، منها، «كلك نظر» و«أبعتذر» و«محتاج لها».
وقد أظهر محمد عبده قدرته الصوتية في برنامج «بابا عباس» عام 1960، وبعدها أصدر أولى أغانيه «خاصمت عيني من سنين» كلمات الشاعر طاهر زمخشري وألحان محمد محسن، ليسجل بعدها أغنيته الثانية «سكة التايهين» كلمات ناصر بن جريد وألحان الموسيقار طارق عبدالحكيم عام 1966، وبعد أن صقل موهبته الفنية، قرر تلحين أغانيه بنفسه، ولاقى ذلك نجاحاً بتلحينه لأغنية «خلاص ضاعت أمانينا.. مدام الحلو ناسينا» التي أداها مع عزفه على عوده، وكانت هذه التجربة بداية شجعته على الاستمرار وتكرار النجاح مع تلحين أغانيه، في أغنيات «الرمش الطويل» و«لنا الله».

«أبعاد» و«الرسايل»
وفي بداية السبعينيات أطلق أغنية بعنوان «أبعاد» من كلمات فائق عبدالجليل، وترجمت موسيقاها إلى الإيرانية والهندية واليونانية وغيرها الكثير من الدول الأوروبية، مثبتاً من خلالها قدرته على الأداء والتميز العالمي، كما أدى في الفترة نفسها أغنية بعنوان «الرسايل» وكان أداؤه لها تجربةً لأداء الأغنية الطويلة، وقدمها على مسارح القاهرة والرياض عام 1974.
وحرص عبده خلال مسيرته الغنائية على تقديم العديد من الأغاني الوطنية ومنها «رسالة» و«نحن نجد» و«أوقد النار»، ويعد أول فنان سعودي يطرح ألبوماً وطنياً بعنوان «فوق هام السحب».

معاصر الجيلين
وتعاون محمد عبده مع صناع الموسيقى في الإمارات، وزار استوديوهاتهم الفنية بين فترة وأخرى لتنفيذ أعمال فنية جديدة، ويحتفي مجموعة من الشعراء والملحنين الإماراتيين الذين تعاملوا مع عبده في السابق بإصدار أغنيات مميزة لاقت استحساناً كبيراً بمسيرته الفنية بمناسبة عيد ميلاده، حيث قال الفنان والملحن فايز السعيد: لحنت لـ«فنان العرب» أكثر من 10 أغنيات خلال مسيرتي في مجال التلحين، أبرزها: «مرت سنة» و«هذا صديقي» و«سلم» و«تعجبيني» و«ذكرياتك» و«ما قد عصاني»، ودويتو جمعه بأصالة نصري بعنوان «تفرقنا السنين» وآخر مع عبدالمجيد عبدالله بعنوان «قلم رصاص»، وكانت آخر تعاونات أغنية رومانسية بعنوان «السندان والمطرقة» كلمات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي «فزّاع»، وتوزيع أحمد أسدي. فكل عمل تعاونت فيه مع هذا «العملاق»، ترك بصمة مميزة في عالم الغناء الخليجي، فهو مدرسة موسيقية مختلفة يتعلم منها الأجيال على مر السنوات، وخصوصاً أنه أحد الفنانين الذين عاصروا الجيلين القديم والحديث، وواكبت أغنياته الحديثة أيضاً العصر الذي نعيش فيه، ونالت نجاحات في جميع أنحاء العالم العربي، فهو يعتبر قامة فنية في عالم الغناء، أسعد عندما أتعاون معه، وأكون في غاية الفخر عندما يأتي لزيارتي في استوديوهات «السعيد ساوند» للتفكير أو تجهيز أو تنفيذ عمل غنائي يجمعنا.

  • محمد عبده.. «فنان العرب»
    محمد عبده وعلاء الأنصاري

علاء الأنصاري: قامة غنائية
تعاون المخرج العراقي علاء الأنصاري مع محمد عبده في عدد من الأغنيات التي صورت على طريقة الفيديو كليب، ومن أبرزها أغنية «هذا صديقي» التي كتب كلماتها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، ولحنها فايز السعيد ومن توزيع الموسيقي محمد صالح، وعبر عن سعادته بالتعاون مع «فنان العرب» معتبراً أن الوقوف أمامه وسام شرف، ولاسيما أنه قامة غنائية كبيرة، وفنان من طراز خاص.

  • محمد عبده.. «فنان العرب»

علي الخوار: مشروع تنويري
أكد الشاعر علي الخوار أن لدى محمد عبده مسيرة عريقة من التألق والإبداع في عالم الغناء، فهو صاحب مشروع تنويري من خلال الفن، ولديه علامات مميزة في الغناء الخليجي، من خلال تعاونه مع أغلب صناع الموسيقى في الوطن العربي، وقال: يعتبر عبده سفير الفن السعودي والخليجي، شكل بألحانه المبتكرة، وذائقته في اختيار النصوص، ذاكرة الفن الخليجي، أجيال متعاقبة تدربت أذنها الموسيقية على الغناء الطربي بحنجرته الذهبية عبر سلسلة أغنياته، التي لم يقتصر فيها على اختيار النصوص باللهجة الخليجية، بل ذهب أيضاً إلى الفصحى، في أكثر من قصيدة حديثة.

  • محمد عبده.. «فنان العرب»

حسان العبيدلي: حنجرة ذهبية
الشاعر الإماراتي حسان العبيدلي الذي تعاون مع محمد عبده في أكثر من عمل فني من بينها أغنية وطنية للإمارات بعنوان «غلا الإمارات» أوضح أن صوت وموهبة «فنان العرب» الغنائية لن يتكرر، مشيداً بطبيعة أدائه للأغنيات واختيارها بدقة وذكاء شديدين، الأمر الذي جعله يتربع على عرش الأغنية الخليجية حتى وقتنا هذا، وقال: محمد عبده أستاذ ومدرسة غنائية طربية بحد ذاتها، استطاع خلال مسيرته الفنية الطويلة أن يكون اسماً من ذهب في الساحة الفنية الغنائية في الخليج والوطن العربي عموماً، فهو يعتبر جزءاً من تبلور الحالة الفنية والثقافية في المنطقة، وستظل أعماله خالدة لأجيال وأجيال.