أحمد النجار  (دبي)

سيمونا أجوليني، رائدة أعمال كندية إيطالية، تقيم في الإمارات، ترعرعت في لوكسمبورج، تتحدث 8 لغات، تخصص وقتاً لتعلم اللغة العربية، درست في المملكة المتحدة، ونالت ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هولندية، عملت مديرة تنفيذية في قطاعي البترول والغاز، ثم أطلقت مبادرات إنسانية لتحسين حياة الأطفال في تنزانيا ونيبال، وساهمت في توفير التأمين الصحي لهم إلى جانب توفير المواد المدرسية لإكمال تعليمهم. ومؤخرا أسست تطبيق «كيدز» في الإمارات على الهواتف المحمولة، لمساعدة الآباء على إيجاد وجهات مثالية لأطفالهم تتضمن التثقيف والمعرفة والترفيه.

20 عاماً من الخبرات والتجارب والإنجازات، محطات كثيرة شكلت نفوذاً ناعماً لها على امتداد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء، وبعد سلسلة نجاحات مهنية، لا يزال لديها الكثير من التطلعات، تقول: «أتعلم شيئاً جديداً كل يوم، مع كثير من العمل الجاد المصبوغ بالمتعة، لقد عملت في قطاعي النفط والغاز، ثم انتقلت إلى بيئة أعمال مختلفة، فكلاهما له مزايا وتحديات».

  • سيمونا أجوليني.. خبرات عابرة للقارات
    تطبيق مجاني يعين الأهل على إيجاد وسائل ترفيه مفيدة لأطفالهم (الصور من المصدر)

ولدى سيمونا إنجازات عابرة للحدود، فلديها مبادرات مجتمعية ساعدت في تحسين حياة الأطفال في بقاع مختلفة من العالم، أبرزها توفير مواد مدرسية لأطفال في نيبال، وتوفير تأمين صحي لمعسرين في تنزانيا. وساهمت في توجيه وقيادة شابات على مدار 4 أشهر، بتعليمهن مفاهيم الأعمال المختلفة ومساعدتهن على بناء ثقتهن للإمساك بزمام الأعمال التجارية الخاصة بهن، تقول: «لقد رأيتهن يمضين نحو طموحاتهن، وعايشت نجاحهن وتألقهن»، مضيفة: «مؤخرا أطلقت في الإمارات تطبيق QiDZ الذي يهدف إلى تمكين الآباء من تحسين أوقاتهم مع عائلاتهم واتخاذ خيارات مثالية تساعد على إنشاء ذكريات عائلية ممتعة».
وعن فكرة التطبيق QiDZ، تقول: إن التطبيق أسسته سيدات أعمال معظمهن أمهات، يفكرن كيف يجدن معلومات تساعد أسرهن على تمضية أوقات ملهمة، وفكرنا في حل مشكلة الفراغ الذي يواجهه الآباء والأمهات، نريد للآباء أن يكونوا قادرين على خلق ذكريات عائلية ممتعة، ومساعدتهم عبر التطبيق المجاني للهاتف المحمول بالجمع بين فعاليات ترفيهية تلامس اهتمامات الأطفال لتوفير فسحة وقتية حقيقية مدعومة بمعلومات إلى الآباء والأمهات، للتمكن من حجز أشياء ممتعة للقيام بها وأفضل الأحداث وحجز التذاكر إلى جميع الأماكن الترفيهية المحلية، ويمكن للآباء تصفح وحجز أنشطة والالتحاق بمعسكرات عملية وتدريبية لأبنائهم.

  • سيمونا أجوليني.. خبرات عابرة للقارات
    خبرات استغلتها لخدمة المجتمع الذي تعيش فيه

وتعتبر سيمونا أن ابنتها مصدر إلهامها في الحياة، موضحة: أعيش حياة كاملة، أقضي معظم وقتي مع الأطفال، إنهم الطاقة التي تحرك في داخلي الفضول والعفوية والمرح والتوقعات الإيجابية، كما يلهمني رجال وسيدات الأعمال ناجحون اكتشف من خلال تواصلي معهم أن سر قوتهم تكمن في قدراتهم على تحقيق التوازن بين حياتهم المهنية والعائلية.
وتؤكد سيمونا أن صيغ الاحترام والانفتاح على الآراء وبناء العلاقات والجسور مع الناس هو النقطة الحاسمة بين النجاح والفشل، موضحة: علمتني تجربتي في جميع أنحاء العالم أن أكون منفتحة على وجهات نظر مختلفة، وأن أتقبلها بألفة وأسمعها بمودة وأتفاعل معها، وأن أكون فضولية، وأن أضع نفسي في مكان الآخرين لفهم رؤيتهم، فالاهتمام الحقيقي بالناس هو كنز مهني لا يقدر بثمن.

  • سيمونا أجوليني.. خبرات عابرة للقارات
    مبادرات أطلقتها لمساعدة أطفال في دول أفريقية

وحول كيفية قضائها يومها، تقول: يبدأ يومي في المنزل مع العائلة والاستعداد للمدرسة ثم انطلق إلى المكتب، أعقد بعض الاجتماعات، أعود في المساء للمنزل لتناول العشاء مع الأسرة، وحسب الأولويات قد يكون هناك المزيد من العمل، أو كورس تعلم اللغة العربية أو قضاء مساء جميل مع العائلة والأصدقاء، أما فيما يتعلق بالمستقبل، فمن المهم أن يكون لديك خطة ورؤية استراتيجية واضحة وآليات البناء نحوها مع التركيز على الآن. وأضيف: هناك شيء واحد نتمتع به ويميزنا كأمهات، هو قدرتنا الفطرية على القيام بمهام متعددة مع تلك المهارة الفريدة، حيث يمكننا التوفيق بين أشياء كثيرة في الوقت نفسه.

شيفرة النجاح
عن شيفرة النجاح في مسيرتها المهنية، تقول رائدة الأعمال الكندية الإيطالية سيمونا أجوليني إنها تكمن في إصرارها على فعل شيء حتى لو لم تحبه، فإنها تبحث عن زاوية ما تجعلها تحب ما تفعله، مضيفة: «ليس لدينا دائماً رفاهية الاختيار، فأحياناً يتعين علينا القيام بمهام لا نريدها أو نختارها، وفي كل وظيفة، يمكن العثور على زاوية من الرضا».

  • سيمونا أجوليني.. خبرات عابرة للقارات
    تقسيم الوقت بين العمل والعائلة والمنزل

نصائح خبيرة
عرفت رائدة الأعمال سيمونا أجوليني بأدوارها ومواقفها المناصرة لحقوق المرأة ودعمها لتحقيق استقلاليتها وريادتها، وتقدم للنساء نصائح من خلاصة تجارب مهنية عمرها 20 عاماً، لخصتها فيما يلي:
◆ كوني مغامرة لاصطياد الفرص لا تترددي في استثمارها حتى لو كانت النتائج مجهولة.
◆ كوني إيجابية وانظري دائماً إلى الفرصة، وليس إلى المشكلة.
◆ ابحثي عن معلم وملهم جيد يساعد في تطورك الشخصي ويدعمك بالنصيحة

تجربة الاستقلالية
التحدي الأكبر الذي واجهته رائدة الأعمال الكندية الإيطالية سيمونا أجوليني، في رحلتها، كان وفاة والدها، حيث ازدادت حاجتها في أن تكون مستقلة، وتحملت مسؤولية الاعتناء بنفسها، في حين كانت والدتها مشغولة بالعمل، وتربية أشقائها، موضحة: «كان يتعين علي أنا وأخواتي القيام بالأعمال المنزلية في البيت، قمنا بمجالسة الأطفال لكسب بعض المال، عندما بلغنا سن الـ 16، كان علينا جميعاً الحصول على وظائف صيفية، وهذا أعطانا ميزة كبيرة مقارنة بالآخرين عند البحث عن وظائف، ثم درست ماجستير إدارة الأعمال في هولندا، وعشت وعملت في كل قارة بينما كنت متزوجة من رجل يوناني؛ كل هذه التعددية الثقافية كان لها تأثير كبير في تعزيز ثقتي وقوة شخصيتي».