ظلت إصابة غير المدخنين بمرض الانسداد الرئوي المزمن لغزا حير الباحثين والعلماء والأطباء.
لكن دراسة حديثة كبيرة، ممولة من الخزينة العامة الأميركية، ساهمت في فك هذا اللغز.
فقد خلصت الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة «جاما» العلمية، إلى أن هذا المرض المزمن قد يكون مرتبطا بصغر حجم المجاري التنفسية الناجم عن ضعف في نموها.
ويشكل الانسداد الرئوي المزمن رابع أكثر مسببات الوفيات في الولايات المتحدة. ويعيق هذا الداء تدريجيا المجاري التنفسية ما يؤدي إلى السعال والقشع وصعوبات التنفس. ويعاني شخص بالغ من كل عشرة فوق سن الأربعين من هذا المرض.
ولطالما نُسبت الإصابات بهذا المرض إلى التدخين وتلوث الهواء بشكل أساسي، غير أن تراجع عدد المدخنين وتحسن جودة الهواء لم ينعكسا انخفاضا في عدد المصابين كما كان متوقعا.
وحلل فريق الباحثين نتائج المسح الضوئي لرئتي 6500 بالغ من المدخنين وغير المدخنين، من المصابين بالانسداد الرئوي المزمن أو من غير المصابين.
وقال المعد الرئيسي للدراسة بنجامن سميث من مركز «إيرفينغ» الطبي التابع لجامعة كولومبيا الأميركية: «صدمنا لرؤية الناس، الذين لديهم مجار تنفسية أصغر من المتوقع، يواجهون خطرا أكبر للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن مقارنة بأولئك الذين لديهم مجار تنفسية طبيعية أو أكبر حجما».
أما أولئك الذين كانوا يدخنون منذ عقود من دون الإصابة بالمرض، «فقد كانت لديهم مجار تنفسية أكبر بكثير من المتوقع مقارنة بحجم الرئتين».
ويدفع هذا الأمر إلى الاعتقاد أن «الأشخاص ذوي المجاري التنفسية الأكبر حجما يتمتعون باحتياطي للتصدي لآثار التبغ السلبية»، وفق الطبيب.
ويبقى التدخين عامل خطر رئيسيا، على ما أثبتت الدراسات على مدى العقود الماضية.
غير أن الفريق خلص إلى أن «الفارق بين المجاري التنفسية وحجم الرئتين» يفسر التباينات في خطر الإصابة بالمرض.
كما أن سبب نمو المجاري التنفسية بشكل زائد أو ناقص لدى البعض لا يزال مجهولا والأمر يتطلب دراسات مستقبلية. وقد حصل بنجامن سميث على تمويل لاستكشاف أسباب جينية محتملة.
ومن الاحتمالات الأخرى حصول مشكلات في النمو خلال الطفولة، ربما منذ الفترة الجنينية وحتى نهاية مرحلة النمو.