هناء الحمادي (أبوظبي)

سافر المصور الإماراتي يوسف بن شكر الزعابي، على مدى ثلاثة أعوام، في رحلات كثيرة للتصوير، وفي كل عام تفوز صورة رفيق الرحلة بجائزة «حمدان بن محمد للتصوير الضوئي»، لكنه أصر على هدفه، وواصل رصد مشاهد من الحياة، وتوثيق قيم التسامح وعادات وتقاليد وثقافات الشعوب، حتى فاز مؤخراً بإحدى جوائز المسابقة في دورتها التاسعة تحت عنوان «فئة الماء» عن صورة، خاض مغامرة ليلتقطها، نتج عنها حادث سير، انقلبت خلاله السيارة، وكاد يفقد حياته، ولكن نجا برعاية الله هو ومن معه بأعجوبة.
الزعابي رئيس جمعية صقور الإمارات للتصوير، نائب رئيس اتحاد المصورين العرب، وأحد محبي السفر حول العالم، حاز العديد من الجوائز العالمية، وشارك في معارض محلية ودولية، ويهدف من خلال مشاركته في معارض التصوير المختلفة، إلى نقل الثقافة باستخدام الكاميرا، حيث إنه ملهم باستكشاف مناطق لم تصلها كاميرات التصوير بعد.

  • يوسف الزعابي:  تتبعت خطى «جنكيز خان» لالتقاط صورة
    يوسف الزعابي

ويقول عن فوزه: «كنت من أوائل المشاركين في الجائزة بجميع دوراتها، وكنت أصل إلى المرحلة النهائية، ولكن لم يحالفني التوفيق في الصعود إلى المنصة، لكن تم وضع إحدى صوري في أحد الأعوام على غلاف كتاب، ونالت الصورة المشاركة ميدالية التميز».
ويضيف: «بداية رحلات التصوير كانت مع عمر الكندي، إلى كشمير، أحد فائزي الدورة الخامسة لجائزة حمدان بن محمد للتصوير الضوئي، ثم مع خليل المنصوري إلى الهند وفاز في دورتها السادسة، ومع محمد المصعبي إلى جزيرة سقطرى، وفاز في دورتها السابعة، وقد منحتني فرحة فوز زملائي الأمل الذي تحقق في 2020، العام الأصعب على العالم».

محور الماء
وعن الدورة التاسعة التي حملت محور الماء، يذكر الزعابي: «كنت مستعداً لهذا المحور، وشاركت بصورة تعبر عن أهمية الماء، وكانت الصورة التي تم التقاطها بعدستي قبل غروب الشمس، أثناء زيارتي لـ «منغوليا»، بغرض تصوير عادات وتقاليد قبائل الكزاخ التي تسكن في الشمال الشرقي من منغوليا، وأنا في الطريق إلى مقر السكن في مدينة بيان أولغي، لفتت انتباهي بحيرة كبيرة متجمدة بجانبها أفراد يشربون الماء، وكانت اللحظة مؤثرة جداً بألوان الغروب، فالتقطت لهم أكثر من صورة، تعبر عن المعنى الحقيقي لقيمة الماء».

  • يوسف الزعابي:  تتبعت خطى «جنكيز خان» لالتقاط صورة

صور إنسانية
عن فصول التحدي لالتقاط صور إنسانية عابرة للثقافات تختصر مليون كلمة عبر «ومضة واحدة»، أوضح الزعابي أن المصور يتحدى نفسه لنقل هذه الثقافة بأسلوب فني راق، والجميل في الأمر أن منغوليا غنية جداً بالبيئة التصويرية في كل المجالات، وهي وجهة جميلة، وتساعد المصور في التقاط ما يريد التقاطه بـ «كبسه زر» لصور خيالية، وفي الوقت ذاته معبرة وتلقائية. 
وعن سبب اختيار منغوليا لالتقاط تلك الصور التي تتسم بالجمال، أشار إلى أنها معروفة بتاريخها وتاريخ «جنكيز خان» وأبنائه، وهذا ما جذبه لتوثيق تقاليدهم، كما شاهدنا في أفلام المغول، حيث ما زال الشعب محافظاً على ذلك، خاصة تقليدي الزي والصيد، موضحاً أن الرحلة إلى منغوليا كانت مغامرة على خطى «جنكيز خان»، وبالتالي شهدت الكثير من الصعوبات، حيث يؤكد أنه أثناء التنقل من قرية إلى أخرى، كانت المسافات تتراوح فوق 8 ساعات والدروب وعرة، وبعضها مغطى بالثلوج، وبعضها الآخر بالصخور، واستمرت الرحلة إلى 14 يوماً بنجاح، أما قبل العودة بيومين فقد تعرض لحادث سير خطير، حيث انقلبت السيارة في الطريق، وكان معي زميلي عمر الكندي مرشد الرحلة، لكن مرت الرحلة على خير، على الرغم من التحدي والمغامرة.