من متع السفر احتساء كوب من القهوة في أحد المقاهي، والاستمتاع بما حولك، طبيعة كانت أو مدينة، بحراً كان أو براً.. القهوة هي السر، وتغيير المكان هو السر الآخر، أعرف كثيرين تستهويهم أجواء المقاهي في السفر، وطلب قهوة باسم غريب، عادة ما تنتهي بالحروف «تشينو»، وعادة ما تكون الجلسة لقراءة كتاب أو للتأمل، وفي بعض الأحيان ليرتاح من «أم العيال»، بعد أن يعطيها بطاقته الائتمانية لتكمل تسوقها، ويستمتع هو بقهوته مصحوبة برسائل الخصم من البطاقة أثناء الانتظار. 
في رحلاتي كان للمقهى دائماً نصيب، خاصة إذا سافرت مع «شواب» لا يستطيعون المشي لمدة نصف ساعة، فتجد رقابهم تلتوي ناحية كل مقهى نمر بجانبه، ويقولون: «خلنا نرتاح» وكأنك مشيت ألف كيلومتر، وعندما تبدأ بحساب المسافة التي قطعتها برفقتهم تكتشف أنها لم تتجاوز الربع كيلو، ولكني بالإضافة إلى المقاهي المختلفة التي أحب أن أزورها، فإن لي باعاً طويلاً وتجارب كثيرة لمقاهٍ فريدة، فمثلاً، في كوريا الجنوبية، كانت لي زيارة لمقهى «القطط»، حيث تجد نفسك محاطاً بقطط «أشكال وألوان» من كل صوب وحدب، هذا ينظر لك بنظرة كسولة ينتظر منك أن تمسح على رأسه، والآخر «يتمغط» من الملل، وثالث تحاول أن تفك شيفرته الجينية، أقط هو أم فأر. 
مقهى آخر زرته في سيؤول أيضاً، يتميز بوجود «خروف» صغير، يتنقل بين الطاولات، لتأخذ له صورة أو تطعمه بعضاً من «العلف»، وكن على حذر، فهو رقيق المشاعر لا يتحمل المزاح كثيراً!.. وستتفاجأ بثغائه يصم أذنيك، إذا حاولت أن تتعامل معه بشدة. 
دول شرق آسيا بشكل خاص، تمتاز بعدد كبير من المقاهي الغريبة، لكني لم أجرب إلا بعضها، لأن في بعضها مبالغة، فليس من الممتع أن أدخل مقهى كل مكوناته مستوحاة من الحمامات «أعزكم الله»، مثل كرسي الحمام وأدواته، والأشكال غير المريحة للأطعمة، كما مررت بجانب مقهى للكلاب في إحدى الدول، ولم أدخله خوفاً من الكلب الذي كان يقف لاستلام الطلبات فنظرته لم تعجبني، أما مقهى الزواحف، فلا أتصور الاستمتاع فيه محاطاً بفحيح الأفاعي وزحفها على عنقي، ناهيك عن مقاهي البوم والوعول والغزلان والراكون.  في ألمانيا، زرت مقهى جميلاً ومميزاً، يأخذ شكل عيادة طبية، يلبس الجميع فيه لبس الأطباء والممرضات، والقائمة عبارة عن «روشتة» طبية، وترتيب الحلويات يوحي لك بأنك وسط صيدلية، كما لديهم بعض أنواع القهوة، تأتي في «حقنة»، ولكنها حقنة تؤخذ عن طريق الفم، وليس عن طريق الوريد.  زرت أيضاً مزرعة قهوة في جزيرة بالي، للتعرف على «قط زباد النخيل»، والذي يرتبط اسمه بقهوة اللواك «كوبي لواك»، كما يسميها إخواننا الإندونيسيون، وهو حيوان ارتبط اسمه بنوع من أغلى أنواع القهوة في العالم، حيث يتم إطعامه حبوب القهوة، ولكنني صراحة لم أجرب هذه القهوة، خوفاً على «برستيجي»، فماذا عنكم.. هل تحبون المقاهي في السفر؟