خولة علي (دبي)

عشق اللعب بالصلصال، وتشكيل عرائس يغلب عليها البساطة والدقة، هذه المتعة لازمت أحمد العيدروس منذ صباه، حتى تطورت ونمت ليضع لنفسه منهجاً وطريقاً أكثر إبداعاً وابتكاراً، من خلال تطويع الشخصيات التي يشكلها وتوزيع الأدوار عليها لتلعب مشاهد حية باستخدام برنامج «stop motion» (إيقاف الحركة) الذي ساعده في إنتاج أفلام قصيرة، تجمع بين الفكاهة والتوعية وجملة من الرسائل الهادفة، كما كان له الأثر في ترك بصمة واضحة ومؤثرة على الـ«سوشيال ميديا»، وتحويل هذا المهارة من مجرد عمل فني إلى مصدر دخل له، بعد أن نجح العيدروس في حصد إشادة واسعة لكل من شاهد هذا النمط من صناعة الافلام. 

  • صناعة أفلام قصيرة.. أبطالها من الصلصال

سهولة ومرونة
يقول أحمد العيدروس: تقنية صناعة الأفلام القصيرة متعددة وكثيرة، وقد تطورت بشكل كبير بدءا من صناعة الرسوم المتحركة عن طريق التلاعب بها، لتظهر وكأنها تتحرك ذاتياً، مع إضافة تغيير بسيط على كل صورة، وعند عرض هذه الصور بشكل متسلسل وسريع يوهم المشاهد بالحركة، وهذا بالفعل ما يقوم به برنامج «stop motion»، فهذه التقنية من صناعة الأفلام تعتمد على تجميع صور متتابعة لحركة أي جسم وتجميعها مع بعضها بفوارق زمنية بسيطة، لينتج عنها فيديو متحرك بطريقة مذهلة. 
ويؤكد العيدروس، قائلاً: وعادة ما تستخدم الدمى ذات المفاصل ليسهل تحريكها وتغير أوضاعها وفقا للسيناريو، كما نجد أن مادة الصلصال من الخامات القادرة على تشكيل وابتكار شخصيات بكل سهولة ومرونة بما يتفق مع النص. 

عمل مذهل
حول بدايته يقول العيدروس: بدايتي في التعرف على هذا النمط من صناعة الأفلام جاءت من خلال اطلاعي على بعض برامج السوشيال ميديا عام 2013، حيث انبهرت بالمحتوى الذي يقدمه عدد من المشاركين في كيفية التحريك وتقديم رسائل تحمل مزيجاً من الفرح والحزن والفكاهة بخدعة فنية، لا تزيد عن ست ثوان، فكان الأمر مذهلاً وأنت ترى كم من الأفلام القصيرة وهي نتاج عمل فرد واحد، منذ لحظة وضع الفكرة إلى التنفيذ، فكان العمل مذهلاً بالنسبة لي، عندها عزمت على الكشف والبحث وتعلم هذه التقنية، مستغلاً المهارة التي أتمتع بها في التشكيل بالصلصال، والتي استطعت أن أوظفها واستثمرها بشكل جيد من خلال بث الحركة في مجسمات الصلصال لعمل حبكة فنية عبر تقنية «stop motion».

  • صناعة أفلام قصيرة.. أبطالها من الصلصال

خدع بصرية
ويضيف العيدروس: بكل تأكيد رحلة تعلم هذه التقنية تتطلب البحث والاطلاع على الخبرات الأخرى، واحتراف التصوير والتعرف على تقنية توزيع الإضاءة والمونتاج، لتقديم مادة مبتكرة، وتعتمد أدوات العمل على كيفية إخراج الفكرة ومتطلباتها، من حيث الخلفية والشخصيات المطلوبة في العمل، وأسعى دائما إلى خلق عنصر الإبهار والخدع البصرية للمشاهد، ولا أحصر نفسي في تقديم فكرة معينة أو رسالة محددة، إنما أقدم رسائل توعية للشباب، ومادة إعلانية لعدد من المؤسسات، مع الحرص على بث مشاهد فكاهية ممتعة لتضفي البسمة على وجوه المشاهدين، وقد تعلمت من هذه التقنية الصبر، فالمدة التي استغرقها في تصوير العمل طويلة مقارنة بمدة إنتاج الفيلم الذي لا يتعدى الدقيقة الواحدة.

دهشة الصغار
يلفت أحمد العيدروس، قائلاً: هذه الأعمال من الأفلام القصيرة التي تلعب فيها شخصيات الصلصال أدوارها، تجذب الأطفال بشكل خاص، وهذا ما لاحظته أثناء مشاركتي في معارض الابتكار، حيث تجمهر الأطفال حولي وهم في دهشة من العمل الذي نفذته، ووجدت مدى حرصهم على طرح الأسئلة وجديتهم في التعلم، وتقديم أعمال فنية رائعة، تسبق أعمارهم، خلال تقديم العديد من الدورات والورش الفنية.  
ويضيف أنه نجح في استثمار هذه الموهبة وتحويلها إلى نشاط تجاري يعود عليه بالفائدة، ورسالتي لكل شاب أن يكتشف مواهبه ويسعى إلى تطويرها، وينطلق في رحلة الإبداع والابتكار.