هناء الحمادي (أبوظبي)

من دكة 29 في سوق السمك في المشرف مول بأبوظبي، ومنذ الصباح الباكر يستعرض محمد المزروعي الأسماك المتوفرة، حيث ما زال محافظاً على مهنة الأجداد، الذين عشقوا البحر وعرفوا أسراره وأغواره وخيراته. المزروعي لدية خبرة في صيد وبيع الأسماك، بدأت مع زملائه منذ المرحلة الإعدادية، وتواصل ذلك حتى الآن، حيث يشتري السمك الطازج من مزاد السمك والصيادين، وهو معروف بكلماته التي يرددها لزبائنه «الخير وايد»، حيث يستقبلهم بالابتسامة.

المزروعي درس الدعاية والإعلان في إحدى جامعات الولايات المتحدة، وبعد الانتهاء من المرحلة الجامعية رجع للعمل وفضل العودة إلى هوايته القديمة في بيع الأسماك، مستفيداً من دراسته في تجارته، التي يقول عنها: منذ عام ونصف العام أمارس هذه المهنة التي لا أستغني عنها.. ففرحة العمل تبدأ منذ الصباح عند استقبال طلبات الزبائن عبر الهاتف، تفاعلاً مع مبادرتي «ودام البيت»، حيث أقوم بتوصيل 100 طلب من الأسماك للزبائن، خاصة كبار الموطنين، خوفاً عليهم في هذا الوقت من أزمة كورونا، وتزيد أعداد الطلبات في يومي الجمعة والسبت.

  • محمد المزروعي.. «بائع السمك»

وقال المزروعي: أغلب زبائني من المواطنين الذين يرتاحون للتعامل معي، مما زادني خبرة بمعرفة ما يطلبه الجمهور من الأسماك، مثل الشعري والقباب والهامور والصافي والكنعد والبياح والنيسر والروبيان، وغيرها من الأسماك التي أقدمها لزبائني طازجة، وأنصحهم في حالة السؤال عن الأنواع الجيدة منها، وتوسع العمل إلى زبائن من كل الجنسيات وفق قاعدة «الزبون هو الأهم»، وبذلك أضاف لي العمل الكثير من خبرات التعامل مع الناس وفنون التواصل معهم.
ورغم توفر مجموعة من العمال يقومون بمساعدته، فإنه لا يرتاح إلا حين يتابع ويشرف بنفسه على كل التفاصيل، فبرأيه من يبحث عن السمعة الجيدة وكسب الزبائن والمصداقية في العمل، لابد أن يكون على رأس حلاله وماله، وهذا سر نجاحه منذ بدايته، وهو لا يبخل بالنصيحة للزبائن، وكيفية طبخ بعض الأسماك، وما هي الإضافات التي تعطي الأكل مذاقاً شهياً.
يقول المزروعي: فخور بوقوفي أمام دكة 29 بين الباعة، ولا أشعر بأي حرج بالعمل في هذا المجال، فهذه الحرفة من ريحة أجدادي، واستطعت في فترة قصيرة تكوين مجموعة زبائن يأتون لشراء السمك يومياً، داعياً الشباب إلى المحافظة على مهنة الأجداد، وتحدي «ثقافة العيب»، وطرق أبواب جديدة، حتى إن كانت البداية متواضعة، ولكن يوماً ما ستكبر، وبالتالي سيحافظ الإنسان على ماله، الذي تعب في جمعه.
وينقل محمد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي «السناب»، يومياته مع عالم السمك ويشاركها مع الزبائن، ويقدم المفيد والمعلومة الصحيحة لمتابعيه، كما ينقل صورة حية لأهم الأسماك المتوفرة على دكة البيع، ويختم ذلك بكلمة «يا ستير» الذي اشتهر بها مع زبائنه.