الأربعاء 19 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
دنيا
شريف عرفة يكتب: تأجيل التخلص من التأجيل!
شريف عرفة يكتب: تأجيل التخلص من التأجيل!
الجمعة 5 يونيو 2020 00:07

كشفت الأسابيع الطويلة التي قضيناها في الحجر المنزلي أن سبب تأجيل مشاريعنا الحياتية المتأخرة لم يكن يعود لضيق الوقت كما كنا نتوهم! 
كلنا نعاني -بدرجة أو بأخرى- ظاهرة المماطلة.. التأجيل.. التسويف.. التي يظن البعض أنها تتعلق فقط بإدارة الوقت، رغم أن لها جذوراً نفسية أكثر عمقاً من ذلك.
يحدث التسويف ببساطة، لأن العقل اللاواعي مبرمج على تقريبك من مصدر المتعة وإبعادك عن مصدر الألم.. ما يثير في نفسك الشعور بالتسلية والاستمتاع ستميل له غريزياً أكثر من الشيء الممل الصعب مهما كانت أهميته..
في دراسة شائقة نشرت في دورية «بلوس وان» وجدوا أن الأشخاص الذين يقبلون على فعل شيء لا يحبونه، تنشط عندهم مناطق الألم في المخ، مثل القشرة الانعزالية Insular Cortex.. وكأنهم يتألمون في أعماقهم فعلاً لا مجازاً حين يفكرون فيما يؤجلون فعله.. فكيف يخفت هذا الألم؟ بطريقتين.. 
الأولى هي إقناع العقل أن المهمة ليست مصدراً للألم.. في تجربة نشرت في جورنال «اوف ريسيرش اند بيرسوناليتي» طلبوا من مجموعة من الناس أن يحلوا مسائل رياضية صعبة، لكنهم وصفوها لبعضهم بأنها اختبار مصيري مهم، ووصفوها للآخرين بأنها مجرد نشاط ممتع للتسلية.. فوجدوا أن الناس الذين يعانون التأجيل، قاموا بتأخير المهمة في الحالة الأولى فقط، وليس الثانية، رغم أنها -في الحالتين- مسائل رياضية.. لذلك حاولت الاستمتاع بالمهمة التي تؤجلها.. قم بإعادة صياغتها وتوصيفها في عقلك كشيء فيه لذة أو متعة ما.. قد لا يجدي نفعاً إقناع نفسك بمدى أهمية المهمة المؤجلة، بل إن عليك البحث عن متعة فيها لكسر الحواجز النفسية الثقيلة التي تمنعك عنها..
الطريقة الثانية هي اتخاذ خطوة ضئيلة.. فالأشخاص الذين أظهرت عقولهم الألم عند التفكير فيما يؤجلونه، حين بدؤوا بالفعل في القيام بهذه المهمة خفت نشاط هذه المنطقة في المخ فوراً! وهو ما يذكرنا بالمثل الشعبي القائل بأن وقوع البلاء أفضل من انتظاره.. فقد اكتشف العقل أن هذه المهام ليست بهذا السوء وليست مصدر ألم وتهديد حقيقياً. اتخذ خطوة أولى ضئيلة، كأن تقول لنفسك -مثلاً- إنك ستقرأ صفحة واحدة فقط في الكتاب الذي تؤجل قراءته.. أو كلمة واحدة في اللغة التي تريد تعلمها.. أو فيديو واحداً في الدورة التدريبية المؤجلة.. خطوة صغيرة واحدة فقط.. وستجد أنك اندمجت في الموضوع وقطعت شوطاً لا بأس به.. 
فما هي المهمة المؤجلة التي خطرت ببالك وأنت تقرأ هذا الكلام؟

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©