أشرف جمعة (أبوظبي)

في ظل أزمة «كورونا»، ورفع شعار «البقاء في المنزل»، اتجهت الأمهات إلى المطبخ، من أجل طهي ما لذا وطاب من أطعمة تحفل بالتنوع والاختلاف، وتعبر عن مهارة سيدات البيوت، وفي هذه الأثناء تغتنم الكثير من الفتيات الفرصة لتعلم فنون الطهي بمختلف أنواعه، وبخاصة الأكلات الشعبية الإماراتية الصحية والغنية بكل العناصر الغذائية رغم بساطتها، فضلاً عن أن العديد من الأمهات يحاولن أن يقدمن للصغيرات كل ما لديهن من خبرات من أجل إعدادهن للمستقبل، كي يتقن طهي مختلف الأطعمة، واللافت أن بعض الفتيات اللواتي يجدن في الطهي تسلية ويقبلن عليه بنفس راضية ومحبة، يبرعن فيه، ويصلن إلى درجة عالية من الإبداع، وهو ما يجعل مطابخ الأمهات عامرة بالمبدعات الصغيرات.

أكلات تراثية
تقول فاطمة التميمي، رئيسة الأنشطة النسائية في إدارة الأنشطة بنادي تراث الإمارات: «من المهم إكساب الفتيات أصول الطهي في سن صغيرة، لأن ما يتعلمنه في هذه المرحلة لا يمحى من الذاكرة»، لافتة إلى أن الطبخ فن، ويعتمد على أصول، ويحتاج إلى صبر أيضاً، خاصة الأكلات الشعبية الإماراتية الشهيرة، والتي تحتاج إلى إتقان مثل الثريد والخبيص والهريس والبلاليط واللقيمات وغيرها من الأطعمة التراثية، مشيرة إلى أن الفتيات في هذه المرحلة تتكون لديهن رغبة في التعلم، ومن هذا المنطلق يكتسبن المهارات بشكل سريع، ويبرعن بالفعل في فنون الطهي، خصوصاً أن مثل هذه الأكلات تصنع أمامهن بشكل يومي، وهو ما يشجعهن على الاستمرار في فهم الطرق المختلفة لإعداد الوجبات.
وترى التميمي أنه بالفعل، يجب اغتنام فرصة وجود الأمهات كثيراً داخل المطابخ في ظل أزمة «كورونا»، وأن يحفزن فتياتهن على الانغمار معهن في تجهيز مختلف الأطعمة، نظراً لأن الفطرة هي التي تصير الصغار وتجعلهن يذهبن إلى تعلم هذه الفنون بشغف، من أجل إكمال دورهن في الحياة، وحتى يكبرن وهن على وعي بفنيات الطهي وأصوله، مؤكدة أنه من خلال مسابقات الطهي الشعبي التي تقام في مواسم المهرجانات، فإن الكثير من الأمهات يظهرن براعة عالية في تقديم أكلات صعبة التنفيذ، وهو ما يكون له بالغ الأثر على الفتيات اللواتي يتلقين تعاليم الطهي بشكل متقن، من خلال الأمهات النابغات، في تجهيز مختلف أنواع الأطعمة.

مهارات الطهي
وتورد مشرفة طهي الأطعمة التراثية حليمة المهري، أن تعليم الفتيات فنون الطهي أمر ضروري، لأن طبيعة كل أسرة تستلزم وجود أكثر من صنف على المائدة، وهو ما يعطي الفتيات الصغيرات فرصة كبيرة لإتقان الأكلات المختلفة، خاصة المشهورة في البيئة الإماراتية، مؤكدة أن الفتيات في هذه السن يتمتعن بذكاء فطري نادر، وتكون لديهن رغبة عارمة في اكتساب مهارات عديدة، وهو ما يغرس في نفوسهن أهمية الطهي، كي يتم إعدادهن وتحفيزهن للإقبال بحب على تعلم فنون الطهي، موضحة أنه من الطبيعي أن تلمح كل أم إبداعاً خاصاً في الفتيات الصغار، وأنه من الضروري أن تشجع كل أم صغارها ليخضن تجارب مختلفة في هذا المضمار.

إبداع خاص
ولا تخفي صفاء الهاشمي «ربة منزل»، أنها تطلب من بناتها الصغيرات أن يساعدنها في تجهيز الأكلات الشهية، وهو ما يشعرهن بالسعادة فيقبلن وهن راضيات مسرورات، موضحة أن تستثمر هذه الأجواء في إكسابهن العديد من المهارات الخاصة في الطهي، كون بعض الأكلات تحتاج إلى مجهود لكي تخرج بالشكل المناسب، وأنها سعيدة بمثل هذه التجارب، بل إنها تكافئ من تتعلم بسرعة، وفي كثير من الأحيان تعطي الفرصة لمن ترغب في أن تعمل على طهي أكلة معينة بشكل كامل، وترى أنه من خلال الاستمرار والتكثيف في دخول فتياتها المطبخ، لاحظت حجم الإبداع الذي يصدر منهن رغم صغر سنهن، وهو ما يجعل الاعتماد عليهن في المستقبل أمراً ضرورياً.